تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغيبية، مثل السحر والتنجيم، والإيمان بالحظ أو الميسر مثل الجاهليين، فكانوا يحتكمون إلى

القرعة في أغلب ما يخصهم من أمور مثل الحرب والإغارة، فبعد أن شاخ يشوع وتقدم في الأيام

جمعهم وقال محذرا من الاستغراق في الخرافات، ذلك رغم أن موسى كان قد حذرهم في وصاياه من

العيافة والعرافة واستثارة الموتى، وغير هذا: «لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار،

ولا من يعرف عرافة ولا عائفا ولا متفائلا ولا ساحرا ولا من يرقى رقية، ولا من يسأل

جانا أو توابعه، ولا من يستثير الموتى.»

ويبدو أن معتقداتهم عن التشاؤم والتفاؤل والعرافة والعيافة، قد انتقلت إليهم من جيرانهم

الفينيقيين؛ إذ إن هذه المعتقدات كانت جزءا حيويا من كيان المعبد الفينيقي، حيث خصصت

الحجرات السفلي من هذا المعبد لممارسة هذه الطقوس الخرافية، بنفس ما كان متبعا بالنسبة

للمعبد البابلي.

وطبعا لا حد لإهالة التراب والرماد والطين وتمزيق الثياب والندب حول طوطم الآباء؛ «فمزق

يشوع ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء هو وشيوخ إسرائيل، ووضعوا

ترابا على رءوسهم.»

32

فما من أمر لم يحتكموا فيه إلى القرعة قبل تعيين الكهنة والخزنة والقضاة والحروب واختيار

رؤساء الجيوش والغزو وجهاته، وهكذا ...

وكان يشوع عاتيا في إرسائه لتشريعاتهم المغرقة في القبلية، مثل رجم السارق، وإبادة بيته،

بل وعشيرته؛ من ذلك أن أحدهم ويدعى عخان اعترف له بإخفائه بعض الأسلاب عقب إحدى الغزوات،

فكان أن «أخذ يشوع عخان بن زارح والفضة والرداء أو لسان الذهب وبنيه وبناته وبقره وحميره

وغنمه وخيمته، وكل ما له، وجميع إسرائيل معه، فرجمهم جميع إسرائيل بالحجارة، وأحرقهم

بالنار، وأقاموا فوق رجمهم حجارة عظيمة إلى هذا اليوم».

فكانت خطايا الآباء تحل بالأبناء، ويقع وزرها على رءوسهم، ويرد هذا صراحة في وصاياهم:

«وقد أخبرته بأن أقضي على بيته إلى الأبد، من أجل الشر الذي يعلم أن بنيه قد أوجبوا اللعنة

على أنفسهم.» فلعنة نوح لابنه حام وقعت مباشرة على رأس كنعان بن حام، وهكذا.

وكانوا يرجمون الابن الذي يعصي والديه؛ بحسب وصايا موسى لهم في سيناء.

كما كانوا يشهرون دم العروس «أخذ وشها»، وإذا لم تكن للبنت العروس عذرية «يرجمها رجال

مدينتها بالحجارة حتى تموت؛ لأنها عملت قباحة».

باختصار هو تراث طوطمي قبائلي، لا يختلف كثيرا عن تراث العرب البائدة، وورثتهم

الجاهليين.

ومن هنا، فمن العبث دراسة هذه المنطقة - قلب العالم القديم - بمعزل عن هذا التراث العبري

السامي.

وبنفس هذا المنهج يتلقانا العالم المتحضر، على اعتبار أننا منطقة متوحدة التراث.

الفصل الخامس

| عبدة القمر

ويتبنى العرب العدنانيون أي المنحدرون من نسل إسماعيل بن إبراهيم الخليل، فكرة أو رواية،

مؤداها أن عرب الجزيرة العربية كانوا حنفاء؛ بمعنى أنهم كانوا على دين إبراهيم الخليل،

موحدين لا يعبدون الأصنام والأوثان، فمن «كان على دين إبراهيم فهو حنيف. فلقد كانوا يختتنون

ويحجون البيت ويغتسلون، ويتجنبون الأوثان ... إلخ».

ويرى بعض الباحثين أن لفظة «حنيف» أو «حنف» من أصل آرامي، وعنهم أخذها اليهود العبريون

والسريان والعرب، وخاصة سكان اليمن. ويقال إنه كان من الموحدين الحنفاء: قس بن ساعدة

الإيادي، والشاعر الجاهلي العظيم أمية بن أبي الصلت، وأرباب بن رئاب، ووكيع بن سلمة بن زهير

الإيادي، والشاعر زهير بن أبي سلمى، وخالد بن سنان العبسي، وسيف بن ذي يزن، وورقة بن نوفل

القرشي، وغيرهم، وهو ما أورده القرآن في سورة آل عمران آية 67 وما بعدها. وكان هشام وابنه

محمد الكلبي على رأس المروجين لهذه النظرية التي شغلت عددا كبيرا جدا من المستشرقين

وعلماء السامية المحدثين.

وينسب ابن الكلبي لشخصية ملك أو حاكم خرافي، هو عمرو بن لحي الجرهمي، أنه أول من جلب

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٣٧