تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان أن غضب «يهوه» أو «التابوت» أو «الطوطم السلف»، ورد إليه ناثان قائلا: «اذهب وقل

لعبدي داود: هكذا قال الرب، أنت تبني لي بيتا لسكناي؛ لأني لم أسكن في بيت منذ يوم أصعدت

بني إسرائيل من مصر إلى هذا اليوم، بل كنت أسير في خيمة وفي مسكن»، كما قال يهوه لداود:

«أنا أخستك من المربض من وراء الغنم لتكون رئيسا على شعبي إسرائيل.»

وكثيرا ما كان أنبياؤهم يمنعونهم من «مضاجعة النساء المجتمعات في بيت خيمة

الاجتماع».

وفي تلك المرحلة الطوطمية كانوا يلقبون النبي ب «الرائي»؛ أي الذي يرى حجب المستقبل، وكان

«الكهنة من بني لأول، حاملي تابوت عهد الرب» يمنعونهم بحسب وصايا موسى من مضاجعة البهائم

والحيوانات، من على قمم الجبال، فكانوا يقولون: «ملعون من يضطجع مع امرأة أبيه؛ لأنه يكشف

ذيل أبيه وأمه، ملعون من يضطجع مع حماته» ... إلخ.

ومثلهم مثل بقية الأقوام والقبائل الطوطمية، كانوا يقدسون الأحجار والشواهد.

ويرد ذكر الأصنام أو الأحجار - المقدسة - أو الشواهد، خلال ذكر تاريخ ذلك الطور الطوطمي -

الأنيمي - الذي مرت به هذه القبائل أو الأقوام المتنافرة في بعض مدن الشام

وفلسطين.

ولعل «اختيار» داود للأحجار الخمسة التي نازل بها خصمه الفلسطيني جالوت؛ له

دلالته.

وعندما انتصر الإسرائيليون على الفلسطينيين أخذ الكاهن النبي «صموئيل حجرا، ونصبه بين

المصفاة والسن، ودعا اسمه حجر المعونة».

30

وحين عاهد يشوع القبائل العبرية عامة - قبل وفاته - بألا يعبدوا الآلهة الغريبة عنهم، نصب

لهم حجرا، قائلا: «إن هذا الحجر يكون شاهدا علينا؛ لأنه قد سمع كل كلام الرب.»

31

فلقد كانوا يقدسون مظاهر الطبيعة من حولهم؛ من آبار ماء وحيوانات وكهوف أو مزارات وأماكن

مقدسة، لكل منها بعله أو سيده أو حاميه، فيقال: «بعل المكان الفلاني»، «أي إله ذلك المكان»

أو حاميه.

وأورد سير جيمس فريزر كثيرا من الشواهد على تقديسهم لمظاهر الطبيعة من حولهم، ومنها تلك

الحيوانات والطيور والأشجار التي ترد بكثرة شديدة عندهم؛ مثل حكاية أشجار «يوثام» التي

حكاها لهم من فوق أعلى جبل: «اسمعوا يا أهل شكيم، يسمع لكم الله، مرة ذهبت الأشجار لتمسح

عليها ملكا، فقالت للزيتونة: املكي علينا. فقالت لها الزيتونة: أأترك دهني الذي به يكرمون

بي الله الناس، وأذهب لكي أملك على الأشجار؟ ثم قالت الأشجار للتينة: تعالي أنت واملكي

علينا ... فقالت لها التينة: أأترك حلاوتي وثمري الطيب وأذهب لكي أملك على الأشجار؟ فقالت

الأشجار للكرمة: تعالي أنت واملكي علينا ... وقالت لها الكرمة: أأترك مسطاري الذي يفرح الله

والناس، وأذهب لكي أملك على الأشجار؟ ثم قالت جميع الأشجار للعوسج: تعال أنت واملك علينا ... فقال العوسج للأشجار: إن كنتم بالحق تمسحونني عليكم ملكا، فتعالوا واحتموا تحت ظلي، وإلا

فتخرج نار من العوسج وتأكل أرز لبنان.»

وتكشف الكيفية التي اختار بها جدعون - في المرحلة الطوطمية لشيوخ القبائل - رجاله لقتال

الميدانيين «سكان سيناء» الذين استعمروهم، عن كيف أن هذه القبائل كانت مغرقة في

الطوطمية.

وقال الرب لجدعون: كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فأوقفه وحده. «وهكذا فرز

جدعون هؤلاء - الكلبيين - وأخذهم وقاتل بهم الميديانيين «العرب» وأمسكوا أميري الميدانيين

غرابا وذئبا، وقتلوا غرابا على صخرة غراب، وأما ذئب فقتلوه في معصرة ذئب.»

وكانت النخلة شجرة الميلاد المقدسة عندهم كما كانت عند أغلب الشعوب السامية، مثل نخلة

نجران عند عرب الجنوب، ونخلة تدمر أو تمر عند القحطانيين. وكانت النخلة هي الشجرة المقدسة

عند الكاهنة دبورة أقدم شاعرة عبرية، «ودبورة امرأة نبية، وهي جالسة تحت نخلة دبورة بين

الرامة وبيت إيل.»

ومثلهم مثل بقية القبائل والشعوب السامية البدائية، أكثروا من الإغراق في المعتقدات

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٣٦