تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن هذه التضمينة عادت فتبدت مع داود، فكانت خطيئة داود التي بسببها «وقف الشيطان ضد

إسرائيل» حين أغوى - الشيطان - داود ليحصي إسرائيل، ومنها تواترت الفكرة الشفاهية عن «أن

العدد يقلل البركة»، وكان أن غضب الرب وأرسل إلى داود ثلاث لعنات ليختار إحداها، لينتقم بها

من إقدام داود على إحصاء شعبه: «إما ثلاث سنين جوع، أو ثلاثة شهور هلاك أمام مضايقيك وسيف

أعدائك يدركك، أو ثلاثة أيام يكون سيف الرب ووباء في الأرض، وملك الرب يعثو في كل تخوم إسرائيل.»

27

فلقد استغرقت تلك القبائل الإسرائيلية في الخرافات الطوطمية، ومثلهم مثل القبائل العربية

الجاهلية، اعتقدوا في الجن والتوابع، وحرموا عتبات البيوت.

28

فلقد كانت القبائل الجاهلية من «الحمس»

29

أو الأحامس، متضمنة لقبائل: قريش وخزاعة والأوس والخزرج وصعصعة وأزد شنوءه،

وجذم وسليم وعمر واللات وثقيف وغطفان والغوث وعدوان وعلاف وقضاعة، هم أهل الحرم، المتشددين

في دينهم - المتحمسين، كان هؤلاء الأحامسة «يعزفون عن المرور تحت عتبات البيوت»؛ لذا

اخترعوا ودخلوا البيوت من فتحاتها الخلفية، وفيهم قيل:

وليس

البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها

وهو ما لا يزال شائعا

ومعروفا بالنسبة للمدخل الخلفي في بيوتنا القروية، ويطلق على ذلك المدخل - الشعائري - اسم

الخوخة إلى اليوم.

ويبدو أنها فكرة أو تضمينة أسطورية متوارثة منذ السومريين.

كما أن منها الربط بين الخطايا ومداخل البيوت وأعتابها في الميثولوجيا المسيحية: «خطيئة

رابضة عند الباب، وإليك اشتياقها.»

كما حلت القباب الحمر محل تابوت العهد عند العرب، ومنها «قبة مصر الحمراء» أو «القبة

الحمراء وهي من آدم» أو «أهل القباب الحمر»، وهو ما مر الحديث عنه. وكذلك المنازعات الطويلة

حول رأس عيسو أو العيص أبو الأدوميين.

ويلاحظ أنه منذ بضع سنين - يوليو1974 - اكتشفت إحدى البعثات الإنكليزية أطلال مدينة أدوم

بالأردن، وترجع إلى 2700ق.م ...

ومع تسيد الإسرائيليين على جيرانهم ومتاخمتهم، تسيد - بالتالي - طوطمهم، أو تابوت

العهد، فكانوا يقدمون له القرابين «واحد لأشدود، وواحد لغزة، وواحد لأشقلون، وواحد لعقرون

وفيران الذهب - بعدد جميع الفلسطينيين، وشاهد هو الحجر الكبير الذي وضعوا عليه تابوت

الرب».

ومع انتصار داود على سلفه وغريمه الملك شاول - أول ملوك إسرائيل - وانتقال الملك إلى سبطه

أو عائلته، نقل داود التابوت إلى مدينته «مدينة داود، بفرح، وكان كلما خطا حاملو تابوت الرب

ست خطوات يذبح ثورا وعجلا معلوفا، وكان داود يرقص بكل قوته أمام الرب»، ويبدو أن انطلاق

داود وتهتكه أمام التابوت لم يرض الأرستقراطية الإسرائيلية الجديدة؛ إذ إن زوجته ميكال

ابنة الملك شاول الذي خلفه داود - وكان كلاهما من القاع - على عرش أورشليم، لم ترض ميكال

عن تصرف داود هذا حين أطلت من الكوة ورأت الملك داود يقفز ويرقص أمام الرب، فاحتقرته في

قلبها.

ونصب داود التابوت «في وسط الخيمة التي نصبها له»، والخيمة هي ما أصبحت بعد ذلك «خيمة

الاجتماع»، مثلما كانت «بيوت الحلفاء» أو المعابد المجدولة من الحلفاء نواة للمعبد

المصري القديم، ومثلما كانت الكعبة في أدنى أشكالها يسمونها «الأخشف» أو «الغبغب»، وهي

المكان الذي نصب عليه الكاهن الخرافي عمرو بن لحي الجرهمي أصنام مكة التي قيل إنها بلغت 360

صنما، بعدد أيام السنة القمرية.

وكانت خيمة الاجتماع هذه بمثابة التمهيد لإقامة المعبد الإسرائيلي أو الهيكل الذي بناه

المهندسون والفنانون الفينيقيون على نمط المعابد المصرية من حيث المعمار، والنحت، والتصوير

الآشوري البابلي من حيث التشكيل.

ولقد حدثت حكاية طريفة حول إقدام داود على تشييد أول معبد عبري، حين قال الملك داود

لناثان النبي: «أنا أسكن القصر، وتابوت الله ساكن داخل الشقق.»

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٣٥