- في الميثولوجيا السامية. •••
وكانت القبائل العمونية - بالأردن - قبائل زراعية، قريبة لهجاتها من العربية، بينما كان
الموآبيون بدوا صحراويين رحلا، وهي فكرة ستتكرر بشكل متوال فيما بعد، وموجزها الصراع
الأزلي بين الزراعة والبداوة، وبين الفلاحين والبدو.
ويقال إن موسى كان قد حرم على الإسرائيليين في سيناء قتالهم للموآبيين والعمونيين؛
22
لأنهم عبريون من بني لوط «حين نزولهم أرض الميعاد، على عكس ما أوصاهم وأمرهم
باتباعه بالنسبة للأقوام الكنعانية والأمورية والحثية، وما تشعب منها».
23
وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا، فلا تستبق منها نسمة، بل تحرمها
تحريما، الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين.
وبالنسبة للأساطير المصاحبة لقبيلة إبراهيم، فحين تزوج إبراهيم بهاجر المصرية، أنجب منها
إسماعيل أبا القبائل العربية الرعوية سكان شمال الجزيرة العربية في الحجاز ونجد، حين سخطت
ساره وغارت عقب إنجاب هاجر إسماعيل فطردته وأمه، فأسكنهما إبراهيم وادي «فاران» أي مكة:
ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي
زرع عند بيتك المحرم
فكان أن أسكن الله أفئدتهما بقبائل جرهم
والعماليق. وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية
فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر.
24
وتنسب هذه الأساطير لمجموعة واسعة جدا من شعوب وقبائل الأقوام السامية الانحدار من صلب
إبراهيم، فلقد تزوج إبراهيم بنساء ثلاث، منهن هاجر المصرية التي أنجب منها إسماعيل أبا
العرب، سكان نجد والحجاز. وقيدار وحدد ويطور وقدمه ...
25
إلخ.
ومن رحم سارة أنجب إسحاق، الذي أنجب بدوره يعقوب أبا القبائل الإسرائيلية الاثنتي عشرة
وهم: رأوبين وشمعون ولاوي ويهوذا ويساكر وزبولون ودان ويوسف وبنيامين ونفتالي وجاد وأشير،
26
وكذلك أنجب إسحاق «بني عيسو» أو بني العيص، نسبة إلى ابنه البكر العيص، أبي
الملوك الأدوميين في بادية الشام والأردن وجزيرة العرب.
وكانت زوجة إبراهيم الثالثة، التي تزوجها عقب وفاة سارة، امرأة كنعانية تدعى قطورة، فمن
رحمها انحدر ستة ملوك أو أقوام هم: زمران ويقشان ومدان ومدايان ويشباق وشوحا، ومنهم جاء
ملوك شبا أو سبأ، وددان أو ديدان، وسيناء ... إلخ.
ويقال إن هذه الأقوام والقبائل العربية من آدوميين وموآبيين وعمالقة وعمونيين ومديانيين،
وغيرهم من أعراب سوريا؛ تحالفوا عام 2000 قبل الميلاد وغزوا مصر تحت اسم «الهكسوس» أو ملوك
الرعاة، وأخضعوها لمدة قرنين.
وطبعا كان لكل من هذه الأقوام والقبائل التي تكاثرت بدورها متمددة متطاحنة؛ كان لكل منها
أنبياؤها وطلائعها ومشرعوها.
فإلى قبائل الجبابرة - أبناء الله ومنهم قبائل عاد البائدة - أرسل النبي هود، الذي يمكن
توحده مع الدهر أو المنايا أو المنون أو القدر.
وإلى ثمود أرسل صالح، وطوطمه المتمثل في الناقة، أو الإبل، كما كان أيوب نبيا
للأدوميين، أهل أدوم، في بادية الشام بسوريا.
وكان مثلهم مثل بقية الأقوام الكنعانية، بل السامية بعامة، يقدمون التضحيات البشرية وغير
البشرية «قدس لي كل فاتح رحم من الناس والبهائم»، «وأطلب أنا دمكم لأنفسكم فقط، من يد كل
حيوان أطلبه، ومن يد الإنسان أطلب نفس الإنسان.»
كما أنهم اعتقدوا في الجن والشياطين والعفاريت والأرواح الشريرة والخبيثة.
ويرى بعض المستشرقين مثل «نولدكه» أن معتقداتهم هذه عن الجن والشياطين جاءتهم من
الإيرانيين.
فانتقال العرش من شاول - أول ملوكهم - إلى بيت داود خطيئة مرجعها طلب شاول هذا إلى الجن
للسؤال، ولم يسأل من الرب، فأماته وحول المملكة إلى داود بن يسى.
وهي نفسها الخطيئة التي بسببها جز الفلسطينييون رأس شاول هذا «وسمروها في بيت إلههم
داجوان، إله الحبوب».