تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

كقرين للريح، وعري آدم عقب الخطيئة، وعقاب الإله للخطاة الثلاثة آدم وحواء

والحية، الذين حسدهم إبليس أو الشر وأضلهم، فكان أن طردوا من الجنة إلى - الجحيم - الأرض،

وكان أن دخل الموت إلى العالم «فإن الله خلق الإنسان خلدا، وصنعه على صورة ذاته، لكن بحسد

إبليس دخل الموت إلى العالم»،

5

وما توالى بعد هذا من عقاب للمرأة؛ مثل إدماء حواء الشهري (الحيض)، وتسيد الرجل

عليها: «تكثيرا أكثر أتعاب حملك، وبالوجع تلدين أولادا، وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك.»

6

وكان أن قهرت المرأة وسلب سلطانها خلال توالي هذا التراث الأبوي البطركي الذي سيد أول

ما سيد الرجل الذكر على المرأة الأنثى، وألحق بها وزر الخطيئة الأولى: «فمن المرأة ابتدأت

الخطيئة، وبسببها نموت جميعا.»

7

ثم يعقب هذا سلسلة الأنساب المفقودة، أو المفتقدة، لحين مولد الجبابرة أو العماليق أو

النماردة، ملوك بابل والشام، فمن المعتقد أن أولئك الجبابرة البادئين أو المندحرين، هم

بذاتهم الذين حاربهم العرب والعبريون على السواء.

ويذكر ابن خلدون عن الجبابرة:

وسطروا عن عاد وثمود والعمالقة في ذلك أخبارا عريقة في الكذب، من أغربها ما

يحكون عن عوج بن عناق، رجل من العمالقة الذين حاربهم بنو إسرائيل في الشام، فزعموا

أنه كان لطوله يتناول السمك من البحر ويشويه في الشمس.

ونسجوا حولهم الخرافات والأساطير، ومنها شخصية «عوج بن عناق»، وهو شخصية خرافية، فيقال

أنه المخلوق الوحيد الذي لم يهلكه الطوفان، كما يقال بأن قاتله هو النبي موسى، ويذكر في

التوراة مع الجبابرة تحت اسم «عوج ملك باشان»، ولاستكمال التعرف على هذه الشخصية الأسطورية

يمكن الرجوع إلى دراسة الأستاذ فوزي العنتيل الموجزة الوافية في كتابه القيم «الفولكلور ما هو؟»

8

كما يقال إن أولئك الجبابرة هم الذين استأصلهم وأبادهم العمونيون والموآبيون سكان الأردن،

المنحدرون من نسل لوط، والذين سبقوا - الإسرائيليين بالتحديد - في استيطان شرق

الأردن.

ويضيف الجاحظ أن قبائل وملوك جرهم

9 - وهم من العرب البائدة - جاءت:

من نتاج ما بين الملائكة وبنات آدم، فكان الملك من الملائكة إذا عصى ربه في

السماء أهبطه إلى الأرض في صورة رجل، كما صنع بهاروت وماروت، وما كان من شأنهما

وشأن الزهرة - أناهيد - فحين هبط جرهم في صورة الرجل تزوج أم جرهم فولدت له

جرهما.

وهم المنحدرون من نسل شيث بن آدم «وإلى شيث تنتهي أنساب جميع أبناء آدم.»

وتزعم الملل والنحل المعروفة «بالصابئة» أنه ولد لشيث ابن آخر اسمه صابئ بن شيث، وإليه

تنسب الصابئة، وشيث يلقب عند هؤلاء «عاد يموت»، وعاد هذا يمكن أن يكون رأس قوم عاد، الذين

أرسل لهم الله هودا، وكانوا أهل أصنام ثلاثة. وكان عاد وثمود جبارين طوال القامات. وما

يلفت النظر أن نحل الصابئين هذه «كانوا مكذبين لنبوة إبراهيم ومن دونه، وكانوا مصدقين بنبوة إدريس

10

الذي هو أيضا إحدى صور شيث بن آدم أول من اخترع الكتابة».

وكان الصابئة يقولون بقدم الأصلين «الله والشيطان»، أو الخير والشر، والموجب والسالب،

مثلهم مثل المجوس، ويعتقدون في «الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر، ويقربون الذوابح،

ويصلون خمس صلوات في اليوم والليلة، ويصومون شهر رمضان، ويستقبلون في صلواتهم الكعبة،

وحرموا الميتة ولحم الخنزير، وكان الذي يدين به الصابئة أقدم الأديان على وجه الدهر والغالب

على الدنيا، وبقاياهم بحران يسمون الحنفاء، ويتفقون مع النصارى في التثليث وفي أن خالق

الخلق ثلاثة».

وقد يلقي التفسير التالي مزيدا من الضوء على قدم حقيقتي أولئك الصابئة أو الحنفاء، وهو

أن «يهوه» إله القبائل الإسرائيلية عرف بيهوه صابؤات،

11 «أو يهوه صابئ؛ أي رب الجنود، أو يهوه القائد.»

ويبدو تقديس الساميين «أصحاب الوبر» لهؤلاء الأسلاف

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٣١