تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكان في موسوعته الفولكلورية الأنثروبولوجية «الغصن الذهبي»؛ فإن أصل هذا الإله الشمس قد

جاء إلى بعلبك من مصر: «حمل من مصر ومن المدينة التي تسمى أيضا بهليوبوليس.» وما عناه

ماكروبولوس هو الإله الشمس المصري رع، الذي كان مركز عبادته مدينة هليوبوليس، أو عين

شمس.

وكان الإله تيفون واحدا من الآلهة الهامة التي ورد ذكرها في الميثولوجي الفينيقي

الكنعاني. وتيفون إله مشئوم لا سامي؛ إذ إنه كان إله القبائل الرعوية اللاسامية، الذين

عرفوا بالهكسوس.

ويرى روبرت جريفز - أحد علماء الأنثروبولجي - أن الهكسوس قبائل رحل رعوية، جاءوا من

أرمينيا وما يجاورها، فغزوا سوريا وفلسطين، ثم دخلوا مصر حوالي عام 1780ق.م، وأقلموا أنفسهم

على الاستقرار في دلتا النيل وشمال مصر عامة، وجعل الهكسوس من إلههم الحامي تيفون أخا

لأوزوريس، إلا أن المصريين وحدوا تيفون بست، قاتل أوزوريس ومغتصب عرشه، فكان تيفون الاسم

المستعار لست من ألد أعداء أوزوريس. ولقد رمز به المصريون إلى عالم الظلام والشر؛ إذ إنه

عندما رأى قدر أصدقائه جدف منزعجا بكلام أشبه بنهيق الحمار، وبسبب كلماته الخبيثة أصبح

شيطانا، وظل خصما للابن حورس، وسببا دائما لموته السنوي أو الموسمي، ويذكر بلوتارخ عن

طرد الهكسوس من مصر، بقهر أوزوريس لتيفون وطرده من مصر، بل من غرب آسيا عامة: «أن تيفون بعد

أن غلب وفر من المعركة ركب حمارا، ولم يصب الأمان إلا في سابع يوم لهروبه.»

فلقد لعب هذا الإله الشرير الذي وحده الساميون مع الحية «فتن»، التي من صدرها رضع تيفون

«أدوارا متعددة لدى الشعوب الآسيوية بشكل مجمل، فتروي عنه الخرافات الفينيقية أنه كان

تنينا هائلا»، وعندما ضرب بالصاعقة ضربات هائلة غاص في قاع الأرض، فحفر مجاري الأنهار،

وفجر الينابيع، حتى فاضت مياهها فملأت مجاري الأنهار؛ لذا سمي النهر طيفون.

وفي حكاية أخرى نقلها سترابون عن المؤرخ السوري «بوصيدون»، يقال إنهم «عثروا في سهور مقره

بفينيقيا على حية ميتة شغلت جثتها فدان أرض، وأما ضخامتها فشيء عظيم، فيمكن لفمها أن يبتلع

حصانا براكبه»، وفي حكاية فينيقية أخرى «أن تيفون تسبب في إشعال حريق هائل بإشعاله غابات

أرز لبنان، حتى عم الحريق آسيا بأسرها، ووصل إلى الهند»؛ وذلك بسبب ما كان ينفثه حلقه من

لهيب.

وارتبطت بعلبك بالاحتفالات السنوية الماجنة، بعيد قيامة الإله الممزق أدونيس، ثم ديونيوس

خلال حكم اليونان، وأخيرا باخوس بعد مجيء الرومان، وكانت الاحتفالات تقام في السهول

الممتدة حول بعلبك، حيث الكروم والخمر التي «أسكرت الناس، وثنيات السهول الخصيبة».

ولقد وحد الفينيقيون بين النخلة، التي اعتبرها الساميون بعامة شجرة الحياة في جنة عدن

وبين آلهة الإخصاب الجنسي والتعشير عشتروت أو عشار؛ فالنخلة كانت شجرة الميلاد أو شجرة

العائلة عند كل شعوب غرب آسيا، في مصر وبابل وفينيقيا والجزيرة العربية، كما أن من اسمها

جاءت تسمية فينيقيا أو فينيق أبو الفينيقيين، بمعنى «الدامي»؛ إذ إن شعوب البحر الأبيض ربطت

بين عمليات إخصاب النخيل، أو ما يعرف ب «الطلوع» أو التلقيح التي بدونها لا تطرح النخلة أو

تثمر، فهناك علاقة بين النخيل، وبين الموت ثم القيامة، أو توالي الولادة والاستمرار.

وكانت النخلة هي شجرة عشتروت المقدسة، فمن ثمرها - أو تمرها - تسمت عشتروت، كما أن من اسم

ثمرها جاء اسم الإله «دامور» أو «تامير» أي التمر، ووجدت آثار هذا الإله في جزر البحر

المتوسط التي استعمرها الفينيقيون، فكان يصك على النقود في شكل أو شعار نخلة وافرة

الثمار.

فلقد سمى اليونان فينيقيا والشرق الأدنى القديم عامة ببلاد النخيل، كما أن من اسم النخلة

تسمت مدن «تدمر» في كل من الشام واليمن والحجاز، كذلك فقد عبد العرب نخلة نجران، كإلهة،

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٢٤