تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاتل الذي من نسله جاء الأشرار الذين عرفوا بأبناء الناس.

9

ولما كان قابيل قد أقام منزويا في أعلى جبل حرمون أو الحرمان، فقد عشقت الملائكة بناته،

وأباحوا المعاصي والمحرمات.

وتنسب الميثولوجيا العربية للقبائل العربية البائدة أنها جاءت إلى الوجود بعد أن تزاوج

الملائكة وبنات آدم، فيقول الجاحظ:

وذكروا أن جرهما كان من نتاج ما بين الملائكة وبنات آدم، وكان الملك من الملائكة

إذا عصى ربه في السماء أهبطه إلى الأرض في صورة رجل، كما صنع بهاروت وماروت، وما

كان من شأنهما مع الزهرة، وهي أناهيد، فحين هبط جرهم في صورة رجل وتزوج بامرأته -

البشرية - أنجب جرهم.

وقد وردت بهذه الأساطير والملاحم التي ترجع إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد أسماء

الممالك والقبائل المندثرة، مثل سدوم وعمورة أو ثمود وعاد وتيرا

tyre

وعرفات وجرهم ... إلخ.

وأما عن الآلهة عشتروت، التي وجد هيكلها بالقرب من نهر إبراهيم، وهو النهر الذي عرفه

القدماء بنهر أدونيس. وكان من أسماء عشتروت وألقابها المتعددة اسم بيروت الذي أطلق فيما

بعد على العاصمة اللبنانية، ويقال إنه كان لعشتروت ثلاثمائة لقب، منها «يو - ياه - ديدا -

عنت - تنيت - الزهرة - أرتميس - أوروبا - بعلتي - اللات - الفرقد - حنه - نعمة»

وهكذا.

ولقد عبدت الشعوب الكنعانية الفينيقية عشتر، باعتبارها إلهة بحرية طوفت في كل أنحاء

العالم الفينيقي البحري أو الساحلي، برفقة بوصيدون - نبتون - وبشكل محدد، فإن هذه الحضارة

الساحلية البحرية الفينيقية خلقت آلهتها البحرية، ومن هنا أصبحت بيروت

10

مركزا هاما لتأليه البحر، فكان الكبيران إلهين بحريين، كما أن عشتروت نفسها

إلهة خرجت من زبد البحر، وينسب لبوصيدون بكر كنعان أنه أول من تسلط على البحر، بأمر من

أبيه إيل أو كرونس، كما ينسب لعشتر البحرية أنها خلال طوافها على طول الساحل الشمالي

الأفريقي أسست في ليبيا مائة مدينة، واسم ليبيا نفسه متواتر من اسم الإلهة ليبيا ابنة

«يوعشترت»، وتذكر الأساطير الليبية أنها هي «يوعشترت» التي بنت مدن فينيقيا ومصر وبلاد

اليونان وقرطاجة.

وعندما تملك صيدون ابن كنعان المدينة الدولة صيدا أصبح ملكا على كل فينيقيا، وتزوج «صور»

وأنجب منها بدوره أبناء «كثيرين كرمل البحر»، منهم قدم، وفينق أو فينكس، وفيليق، وسور،

وتاس، وسيبول، وفيني، ودريال، وأوروبا، وتملك هؤلاء الأبناء الآلهة بدورهم على كل الممالك

الكنعانية ومصر وآسيا الصغرى؛ بحسب ما تشير به أساطيرهم.

لكن اسم صيدون، ابن كنعان، عمم؛ فشمل كل القبائل الكنعانية، كما أن التوراة

11

لقبت الكنعانيين بالصيدونيين في أماكن عدة؛ وذلك لعدة أسباب؛ منها : أن صيدون

كان بكر كنعان الذي تضخم فأصبح أمما بدوره، ومنها: أنهم كانوا أمما ساحلية تعمل بالصيد

والتجارة، فلفظ صيدون يدل في أصله على «صيد السمك والطيور».

ويبدو أنها تفرقة بيئية قصد بها الساميون الرعاة «أصحاب الوبر» إطلاقها للتفريق بينهم

وبين جيرانهم أصحاب الصيد والبحر، كما أنهم أطلقوها بعامة على الحاميين والكنعانيين، ولما

كانوا قد اعتبروا النماردة حاميين أو كوشيين أو كنعانيين أجناسا واطئة، فنمرود الجبار

الكوشي أو الأسود - الذي حارب إبراهيم

12 - هو أول جبار في الأرض، وكان جبار صيد أمام الرب؛ ولذلك يقال كنمرود جبار صيد

أمام الرب.

ويبدو أن كلمة «صيد» استعملت بمعنى اقتناص الناس واصطيادهم؛ إذ إن سرعان ما استعملها

الرسل المسيحيون بعد ذلك بنفس المعنى وهو اصطياد الناس؛ «اتبعوني لتصيروا صيادي الناس»،

يقول القديس أوغسطين:

13 «كانت الحرب في نظر المحاربين الأولين صيدا للناس»، كما عرف أرسطو الغزو بأنه

نوع من أنواع الصيد.

ونظرا لأن هذه المجموعة من الأقوام أو القبائل الكنعانية كانت شبه مبددة، أي إنها لم تصل

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٢١