الأدونيسية، وبين نصوص تموز البابلية، فكلاهما - أدونيس وتموز - ولد من أمه التي سحرت
نفسها إلى شجرة المر، ومن جذعها ولد، وعشقته أفروديت وخبأته من أختها إلهة العوالم السفلى
عند الآسويين بعامة «بروسربين» أو «برسيفون» أو «اللات» عند عرب الجاهلية الأولى.
ويتوالى الصراع بين الأختين ويحتدم إلى أن يصل مسامع كبير الآلهة زيوس، فيحكم بأن يقضي
أدونيس نصف العام على وجه الأرض ونصفه الآخر تحت الأرض.
وقد تبدت شخصية أدونيس في القرن السادس ق.م، متوحدا مع الإله الدمشقي أشمون، ويرجع إلى
مدينة بيبلوس التي كانت مركزا للاهوت الأدونيسي إشاعته في مجمل العوالم الكنعانية
والفينيقية في سوريا ولبنان وفلسطين.
وكان أول تدوين لهذه الأسطورة الملخصة لتعاقب فصلي السنة، أو الجدب والنماء، قام به
الشاعر «بانياس»
6
في القرن الخامس قبل الميلاد، فجمع أسطورته، وأعاد نظمها شعرا.
أما الإله البعل في نصوص رأس شمرا، فلم يكن سوى بعل تعفون - الذي تبدى في المفهوم الشعبي
على هيئة جوبيتر أو بعل لبنان وسيدها، وهو الإله حداد إله المطر والرعد، وكانت أمه إلهة
الإخصاب البحرية عشتر.
وعرف بعل تعفون في الأساطير المصرية باسم ستخ، وهو رمز أو أنموذج سمى به المصريون الآلهة
الأجنبية، كما أنهم سموا الإلهات الأجنبيات هاتورات، كما أن العرب عرفوه باسم بعل
تعفون.
وكان لبعل حداد الفينيقي بنات ثلاث، هن روح الحصاد «موت»، وروح الربيع «عالين»، و«أنات»
أو أناث أو أناثا بمعنى الأنثى، آلهة المحاصيل العذراء، التي كان يضحى لها في موسم
الحصاد، وهي الآلهة التي حملها الهكسوس إلى مصر وقدست في أحيان أخرى، وينسب لهذه الآلهة
أنها هي التي تغطي وجه الأرض بالندى أو الطل «أنها هي - أنات - التي تهب الأرض دسمها»، وكان
من ألقابها عند المصريين «قادش» أو المقدسة، وكان الأسد حيوانها أو شعارها المقدس.
أما الثور فكان الحيوان المقدس لإيل، ومن ألقابه «الثور إيل»، ونسبت مكتشفات رأس شمرا
للإله إيل أنه أنجب ابنا يدعى «كريت»، وكان كريت هذا ملكا على سدوم، وأمره أبوه إيل
بالقيام بغزوة تقودها الإلهة «تيرا» أو طيرة لتأديب شعب زبولون،
7
وهي قبيلة أصبحت فيما بعد جزءا من إسرائيل، كانت تشغل المنطقة الواقعة بين جبل
الكرمل وبحيرة الجليل، وبعد أن عاد كريت من حروبه «اشترى زوجة» أنجب منها طفلا جميلا
كعشتر، كريما كأنات «ويقال إنه كان طفلا عجيبا؛ إذ إنه ما أن ولد حتى دوى صوته صارخا:
أنا أكره الأعداء»، وسمي هذا الطفل «دانيال»، وعندما كبر أصبح بطلا أسطوريا، فنبغ في
فن العرافة، وأنجب ابنة أصبحت فيما بعد ملكة كل الأسرار، ويبدو أن دانيال هذا هو ما عناه
النبي حزقيال، حين قال لملك تيرا أو طيرة: «أنت أعقل من دانيال، ولا سر يخفى عليك.»
ويورد الدميري،
8
حكاية غريبة عن هذا الطفل الموعود المبكر، دانيال، فيقول:
إن الملك الذي كان دانيال في زمانه قد تنبأ له عرافوه بأن طفلا سيولد في تلك
الليلة، يفسد عليه ملكه؛ فأمر بقتل كل من يولد من الأطفال في تلك الليلة، ولما
ولد دانيال وضعته أمه في أجمة أو حظيرة أسد ولبؤة، فبات الأسد ولبؤته يلحسانه،
فنجاه الله. ويقال إن أبا موسى الأشعري، لقى خاتما نقش على فصه أسدان، بينهما رجل
وهما يلحسان ذلك الرجل. والمقصود به دانيال.
كما كان من بين مكتشفات رأس شمرا إلى جانب الأساطير الكنعانية مجموعة عظيمة من الملاحم
والقصص الشعرية، والحكايات التعليمية التي تكشف عن فجر الأخلاق، وكذلك سير وحكايات
الأبطال وأنصاف الآلهة الذين تزوجوا من بنات الناس، وهي تلك الحكايات المتصلة بالخلق
والخطيئة الأولى، فبعد أن قتل قابيل أخاه هابيل هام قابيل على وجهه، فولد لآدم شيث الذي حل
محل أخيه القاتل، وعليه فقد سمي نسله من بعده بأبناء الله، تمييزا له عن نسل أخيه قابيل