تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان أن «خافته الآلهة وامتلأت قلوبهم رعبا»، وعندما سئم أبوه إله السماء منفاه أرسل إليه

بابنته عشتروت وأختها رية أو «سميرنا» أو ديونا أو «بعلتي - أي سيدتي» للإيقاع به، لكن إيل

تمكن من استمالتهن وتزوج بهن، وولد لإيل من عشتروت سبع بنات، يعرفن في الميثولوجي

الكنعاني بالطيطيات أو الترابيات، كما أنه أنجب من رية سبعة ذكور، وعاد فأنجب من عشتروت

ابنين آخرين هما الشوق والعشق.

وبعد أن حكم إيل 32 عاما، عاد فأوقع بأبيه بعد أن نصب له الفخاخ التي أوقعه فيها، وحين

أصبح بين يديه مزق أطرافه وأعضاءه، وألقى بها مع دمه في مياه الينابيع والآبار والأنهار، ثم

إن إيل وزع ملكه اللامحدود على أبنائه، فأعطى عشتروت ملك أتيكه، وهي جزء من بلاد اليونان،

وأعطى مدينة جبيل للإلهة بعلتي، ووهب بيروت لبوصيدون إله البحر.

وعندما تفشى الوباء في ممالكه المترامية ذبح ابنه الوحيد ترضية لأبيه السماء، ويقال إنه

كان أول من اختتن، وأمر جميع أهله أن يحذوا حذوه ويختتنوا، كما ينسب لإيل أنه كان أول من

تزوج بجنية مائية اسمها «عين عبريت» أو عفريت، وأنجب منها ولدا وحيدا؛ ولذلك لا يزال

الفينيقي يسمي ابنه الوحيد يحيد أو وحيد ... إلا أنه عاد فذبحه، وبعد ذلك وهب حكم مصر للإله

توت أو تحوت، إله الفكر الذي اكتمل في الملاك الرسول جبرائيل. •••

ولقد اختلف المؤرخون البيزنطيون - بخاصة - في التعرف على نسب إيل إله آسيا الغربية أو

الساميين الأوائل الجبار هذا؛ فنسبه البعض إلى سام، ونسبة البعض الآخر إلى حام، ووحده البعض

الثالث مع إبراهيم الخليل، ذلك أن جميع الشعوب والقبائل السامية ادعت انتماءها إلى هذا

الإله، فظهر في آخر أسمائهم مثل عموائيل وإسماعيل - أي سمع إيل - ورفائيل وميخائيل وصموئيل

... إلخ.

ولقد حدد بلوتارخ مكان إقامة إيل «في جزيرة» أو في «المجدبة، التي هي خلف الأوقيانوس

الكروني»، وفي بعض أساطيره أن حيتان البراري أسرته واحتجزته في إحدى الجزر القريبة من

الجزائر الإنكليزية.

وينسب لإيل الذي أصبح كرونس عند اليونان كما يقول فيلو؛ أنه كان يملك أربع عيون: عينان

إلى الأمام، وعينان إلى الخلف، عينان مفتوحتان، وعينان نائمتان، ومعنى هذا أنه كان في مقدور

هذا الإله إيل «أن ينام متيقظا، ويستيقظ وهو نائم».

ولقد أدى استغراق ذلك الكاتب الفينيقي فيلو دفاعا عن فكرته أو وجهة نظره في إثبات سبق

الآلهة والأساطير الفينيقية لنظيرتها ولاحقتها الهلينية اليونانية؛ وهو ما أكده بعده سلفه

سنكن يتن الذي نقل عنه، دفاعا عن فكرته هذه التي حاول إثباتها منذ 20 قرنا، وهي أن

الميثولوجي الكنعاني هو الأصل الأم الذي اشتق منه لاحقه الإغريقي.

رغم أنه فاته التعرض لبقية التراث الشعائري والأساطير الفينيقية، التي كشفت عنها بالفعل

كشوف رأس شمرا - اللاذقية - عام 1929، عن أساطير الإله البعل، أو جوبيتر، وأدونيس أو تموز

ودانيال ... إلخ.

هذا على الرغم أن كشوف رأس شمرا التي حدد عمرها بالقرن الرابع عشر قبل الميلاد جاءت فجلت

الغموض الكثيف الذي اكتنف كوزومولوجي فيلو الدمشقي الذي ركز أغلب جهوده على أسطورة الإله

إيل أو كرونس ولم يتعداها إلا قليلا؛ فمثلا أكدت هذه الكشوف الحفرية التي عثر عليها في

رأس شمرا أن الإله عليون جد إيل الذي كان قد تزوج بالحسناء بيروت أو عشتروت، وأنجب منها

إلهي السماء والأرض، لكنه مات خلال صراعه مع الوحوش، فكان أن مزقته أنياب الوحوش الضارية ... فهذا الإله الممزق لم يكن سوى أدونيس، إله آسيا الغربية ومسيحها الممزق، المتوارث من

السومريين - 4 آلاف عام ق.م - اللاساميين.

ولقد جاءت نصوص رأس شمرا بأسطورة أدونيس، الذي أصبح السلف المباشر للإله هابونيجا، وحل

بعد ذلك محل إلهتي الأخضر «آلين» أو «عليين» و«موت»، وليس هناك خلاف كبير بين نصوص رأس شمرا

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ١٩