تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذوا عن الفينيقيين علومهم ومعارفهم عن الآلهة، وحروب الجبابرة وغير ذلك، أما عن

اختلاقاتهم المتوالية التي نشروها في كل صوب فقد عودت الناس على الأكاذيب وخنق

الحقائق.»

وكان «فيلو الجبلي» أو البيبلوسي هذا من سكان مدينة جبل أو جبيل بلبنان، ويرجع البعض أنه

شخصية أسطورية مثل هوميروس، كما يقال بأنه استعار تاريخه أو أساطيره أو أعماله هذه من كاتب

فينيقي سابق عليه بحوالي أربعة قرون، وهذا الكاتب هو «سنكن يتن»، بل إن فيلو البيبلوسي نفسه

قال عن سلفه «يتن» إنه كان أول من دون هذا التاريخ «البعيد عن الخرافة»، كما قال «إن سنكن

يتن قد وفق إلى العثور على الكتابات السرية المنقوشة على الأساطين وحجارة الرقي، والتي

تخبأ وتحفظ في أخفى أماكن الهياكل سرية».

وبدأ فيلو أو «سنكن يتن» تاريخه على عادة ما اتبعه الساميون؛ أي بادئا من قصة الخليقة،

وبشكل أدق بفكرة البيضة الخالقة، كما جاءت بها أساطير الخلق المصرية، فبعد أن لقحت الريح

البيضة الخالقة وبعثت فيها بالنفس الخالق أخرجت ذرية كنعان من فينيقيا، الذين ولدوا في

ذرية الإنسانين الأولين أو الخالقين، وهما يون أو الدهر أو الزمن، وبروتوجون أو حواء البكر

المولودة الأولى، ومنهما جاءت ذرية فينيقيا، وعددهم مائتان، فسموهم النور والنار واللهب،

وبعد ذلك أنجب هؤلاء الكنعانيون أولادا ضخام الأجسام، طوال القامات، وسميت الجبال التي

ملكوها بأسمائهم، وهي «قاسيون ولبنان وأنتيلبنان وبراتي، وولد من صلب هؤلاء الأبطال بعد

زواجهم من نساء عاهرات بلسامين أو شميم روم - أي المرتفع في السموات العليا - وهو بعل شميم

أي رب السموات.» وتزوج عليون بالحسناء بيروت أو عشتروت، فأنجب منها إله السماء وأخته إلهة

الأرض، وأما عليون فهلك خلال صراعه مع الوحوش الضارية، وكان أن ألهه أبناؤه وعبدوه، وخلفه

ابنه إله السماء الذي تزوج بأخته إلهة الأرض، فولدت له أربعة أولاد، هم إيل أو كرونس

3

أو بيت إيل، وهو ما كان يطلق على جبل لبنان، وأحيانا على لبنان عامة، وداجون

4

إله الحبوب، وسيتون وعتل - أي الحزين المضطهد - ومعناه الذي ما تزال تحفظه

الذاكرة الشعبية «عتل الهم»، أي كبده وحمله. وينسب لهذا الإله أنه أول من اخترع الملاحة،

ويرى البعض أن عتل يصنف مع هرمع وأخنوع أو إدريس ... إلخ.

وتحكي أسطورة الخلق الكنعانية هذه عن خطايا متلاحقة، ارتكبها «إله السماء»؛ منها زواجه

بنساء كثيرات، أنجب منهن ذرية لا حصر لها، ومنها أنه هجر زوجته إلهة الأرض وحاول قتل

أبنائها مرارا وبلا هوادة، لكن ابنه البكر إيل ما أن بلغ مبلغ الرجال حتى اتخذ الإله «توت»

أو «تحوت» إله الكتابة الذي عرفه الساميون - فيما بعد - في الملاك جبرائيل؛ كاتبا لأسراره،

ثم أشعل حروبا طاحنة ضد أبيه؛ لإهانته لأمه الأرض، وإيل هو أعظم آلهة الشعوب السامية،

ومعناه في اللغات السامية القدرة أو القوة، وعند اليونان والكلدان «إيليوس» أي الشمس،

ويذكر بنصه في التوارة على أنه الله، ومن اسمه جاءت تسمية إسرائيل التي تسمى بها يعقوب عقب

زواجه من راشيل أم النبي يوسف، ومعناها بالسريانية ولي الله أو ولي إيل، كما أن من اسمه

جاءت تسمية ملائكة العرش - أو أربعة أركان التابوت - عند كافة الشعوب السامية، وهم جبرائيل

وعزرائيل وميكائيل وإسرافيل؛ فجبرائيل رسول الله؛ جبرا معناها: رسول، وإيل: الله، وعزرائيل:

عبد الله؛ عزرا معناها: عبد، وإيل: الله، وميكائيل صفي الله، وميكائيل: صفي الله؛ ميكا

معناها: صفي، وإيل: الله، وإسرافيل: ولي إيل.

5

وبعد أن انتصر إيل على أبيه وتمكن من اصطياده وحبسه في أعماق الهاوية، بنى مدينة جبل أو

بيبلوس في فينيقيا، وعرف بعد ذلك بإيل الوهيم، أو برب الأرباب، ويقال إنه كان لإيل ولد

وحيد يدعى شديدا، توهم فيه الغدر يوما، فذبحه بيديه، وبعد ذلك فعل نفس الشيء بابنته،

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ١٨