تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«أبناء جرجاش»، والحويون «أبناء حو»، والعرقيون «أبناء عرق »، والسنيون «أبناء سن»،

والأرواديون «أبناء أرواد»، والصماريون «أبناء صمار»، والحماتيون «أبناء حماة».

2

وهم كلهم الأحد عشر قبيلة أو سبطا، أبناء كنعان الذين لحقتهم وطاردتهم لعنة جدهم حام،

التي تحمل وزرها من بعده ابنه، فتعقبته في ذريته، وعلى هذا حولهم العرب والعبريون إلى سخرة

«يقطعون الخشب ويحملون الماء»، كما يقول توينبي، على اعتبار أنهم أجناس واطئة.

بل إن العرب ساووهم بالبربر والنوبيين، فكان كنعان أخا لهم كما يقول النسابة العرب، فبعد

اللعنة «ولدت امرأة حام غلاما، لونه أسود، وسموه كوشا، وولد لكوش الحبشة بن كوش، أما

شقيقه الثاني الذي لحقته أيضا لعنة أبيه، وهو ماريع بن حام، فقد ولد ثلاثة أولاد - أو

أجناس - وهم كنعان وبربر والنوبة».

واستنادا إلى أقدم المصادر العربية، وهو عبيد بن شريه الجرهمي، الذي يقول: «وما ولد

كنعان بن كوش بن حام، فهم البربر، وساروا حتى نزلوا بفلسطين وبيت المقدس.»

ولقد اعتبر العرب واليهود أن المصريين القدماء منحدرون من نسل حام وأولاده من البرابرة،

بمعنى أنهم أيضا أجناس أدنى من أشقائهم الساميين، ومن هنا فقد وحدوا بين المصريين

والكنعانيين.

والغريب أن الكشوف الحفرية الكنعانية جاءت فأثبتت هذه المعلومة الأسطورية، فقد أكدت هذه

الكشوف الأثرية أو الحفرية أو الأركيولوجية أن الفينيقيين كانوا جزءا من العالم الكنعاني

الذي تشكل من الهجرات السامية منذ فجر التاريخ، وهي تشكل الكشوف التي عثر عليها في «بيبلوس»

الإغريقية، ومكانها اليوم إحدى القرى الصغيرة الواقعة إلى الشمال من مدينة بيروت، وهي ما

تعرف اليوم بقرية جبيل أو جبل، وترجع هذه الكشوف إلى الألف الثالثة ق.م.

وكذلك دعمتها كشوف «رأس شمرا» في فلسطين التي ترجع إلى بداية القرن الرابع عشر ق.م والتي

عثر عليها عام 1929، وكذلك أشارت إليه كشوف البحر الميت.

الغريب أن هذه الكشوف الكنعانية الفينيقية الفلسطينية جاءت فأكدت العلاقة الشديدة بين حام

وكنعان، أو بين المصريين والشوام الكنعانيين؛ إذ إنهم اعتبروا أوزيريس أخا لكنعان، «وكان

كنعان أول من سمي «فينقس»، فكانت أعياد - قيامة - الإله المصري أوزيريس تقام في مدينة جبل

الكنعانية أو اللبنانية، كما أن في مكان الإسكندرية القديمة، أو فاروس، كانت تقام أعياد

وشعائر أدونيس الفينيقي فقد جعلوا من كنعان أخا لأوزيريس، دلالة على وحدة نسب

الأمتين.»

وفي إحدى أساطير الخلق البابلية، التي تتفق مع أساطير مدينة صيداء يبدو كنعان أخا لحام،

فيقال «إن بعل - كرونوس - ولد بعلا آخر هو كنعان، ومن كنعان جاء كنعان أبو الكنعانيين أو

الفينيقيين، كما أنه أنجب حاما، الذي يسميه اليونان أسبول، وكان أخا لمصرائيم، وأبا

للأثيوبيين والمصريين».

ويمكن القول أنه بقدر ما ناسبت أو تقاربت الأساطير والتراث الحضاري بعامة لبابل وآشور أو

حضارة ما بين النهريين بالإضافة إلى حضارة العرب القحطانيين من جانب وبين جيرانهم من الفرس

الآريين من جانب آخر، حدث نفس القدر بالنسبة للحضارتين المتجاورتين، المصرية القديمة،

ولاحقتها الحضارة الكنعانية الفينيقية في مدن - دول - الشام وفلسطين، وهي الحضارة التي ترجع

إرهاصاتها إلى بداية الألف الثالثة قبل الميلاد، والتي عرفت إماراتها أو مدنها الدولة في

مدن صور وصيدا وبيبلوس ودمشق وبعلبك، جوهر الهيلينية كمجتمع ثقافي مستنير هدفه الأخير

الإنسان: حقوقه وواجباته، قبل أن يعرفها الهلينيون أنفسهم بقرون، تصل إلى 20 قرنا، كما

يحددها د. توينبي. بل استمد اليونانيون عنهم تراثهم ودعائم حضارتهم، فمن المعروف أن فينيقيا

استعمرت الجزر القرطاجينية في البحر الإيجي، ومركزها جزيرة كريت، في مرحلة ما قبل الهلينية

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ١٦