تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دائم من أن تتمكن حيتان البحر من اختطاف بناته الثلاث وهن «اللات والعزى ومناة».

واللافت أن هذه الملحمة الأسطورية ما تزال تعيش على الشفاه إلى اليوم، باسم حدوتة «سعد

الدين».

وفي بعض المصادر العبرية - المدراش - يتبدى البعل كقرين للريح، والبعل هو أصل الإله

العبري «يهوه»؛ «فالإله يهوه هو أيضا كان ريح الشمال في الأزمان المبكرة، أي قبل أن يصبح

إلها ساميا رفيعا.»

وظل على صورته هذه حتى عصر الملك داود حين خاطبه: «عندما تسمع صوت أقدام في رءوس أشجار

البكاء حينئذ احترس؛ لأنه إذ ذاك يخرج الرب أمامك.»

ويبدو أن العبريين كانوا قد استعاروه من الكنعانيين - الشوام - الذين عبدوه كإله حاكم على

العالم الآخر الشمالي، أما فلسطينيو «عكرون» فقد اتخذوه إلها للتنبؤ، كما أن من ألقابه

«سيد الشمال»، ومن اسمه تسمت قبيلة زبولون، وزار وحيه الملك إشعيا ملك إسرائيل في عقرون

(الملوك الثاني: 10).

كما يرى البعض أن البعل هو الأصل الذي منه جاء الإله آشور في المثولوجي الآشوري، وكان

يصور على هيئة نسر له رأسان وجناحان مقدسان، في هيئة المحارب، وتظهر عشترون كثيرا كزوجته

وشريكة حكمه. كما يرى البعض أن عاشوراء - أول شهور السنة الإسلامية - أو أهورا الفارسية من

بقايا شعائر الإله آشور، الذي من اسمه تسمى الملوك الآشوريون.

وبعل أو هبل هو الإله الذي عناه الملك الكاهن الجاهلي الشاعر عمر بن لحي الجرهمي بقوله:

«إن ربكم يتصيف باللات لبرد الطايف، ويشتو بالعزى لحر تهامة.»

فلقد كان للإله بعل أو هبل، رب الأرباب في الميثولوجي البابلي؛ بنات ثلاث؛ هي «إيرشكيجال»

إلهة العوالم السفلى أو الجحيم وأخواتها الأنثيات «مامناتو» و«عشتر» أو «عشتروت» وهي

الأمهات الثلاث اللاتي عرفن ب «بنات الله الثلاث».

فإلهة العوالم السفلى والموت والظلام إيرشكيجال عند السومريين والتي أخذها خلفاؤهم

وورثتهم الساميون البابليون، ولقبت باسم «اللات» للمرة الأولى في إحدى قصائد الفروسية

البابلية، وهي ملحمة الملك أزدوبار الذي يرى البعض أنه هو بعينه نمرود الجبار، الذي ما تزال

تتواتر حواديته على طرق الشرق الأدنى، مع الخليل إبراهيم.

وإيرشكيجال هي بروسربين ملكة المناطق السفلى أو عالم تحت الأرض عند الآسيويين، سكان غرب

آسيا، أو الشرق العربي بعامة، كما أنها برسيفون عند الإغريق، وهي اللات عند البابليين

والقبائل العربية، من مكية ويمنية ونبطية، ويبدو أنها كانت عند منشئها آلهة شمسية، مما يؤكد

قول عمر بن لحي الجرهمي: «ربكم يتصيف باللات» من أنها كانت آلهة فصل الصيف والقيظ والشمس

المحرقة بجدبها وعطشها، عند العرب المكيين.

كما أن اللات عندما دخلت الميثولوجي السوري أصبحت قرينة الإله «حداد»، إله المطر، ولقبت

بربة البيت عند الأنباط، كما تشير بهذا حفريات بعلبك، وباختصار فإن اللات كآلهة الشمس، كما

يرى «ولهوسن» دخيلة على العرب المكيين، كما يرى ابن الكلبي «هي أحدث من مناة»، ويقال إن عمر

بن لحي قد جاء بها من النبطيين، وكانوا يعتبرونها إلهة الشمس.

أما الأخت الثانية من بنات الله الثلاث، فهي «العزى»، وعرفت بدورها تحت هذا الاسم في

الميثولوجيا البابلية، وقيل إن معناها ملك أو إله النار، فالعزى هي النار في اللغة

البابلية، ومعناها في العبرية الشدة أو القوة (تاريخ كلد وآشور، مجلد 1، ص8).

وبحسب رواية تيودوروس بركوني، هي نجم الصبح، ولها أسماؤها المختلفة باختلاف الألسن؛ «فطيء

دعتها عوزى، واليونان أفروديت، والقدشيون طشقميت، والكلدانيون بلتى أو بلثى، والآراميون

استيرا، والراداتيون ملكة شعيا، والعرب ناتي.»

ويمكن القول بأن العزى عند العرب هي في منبتها الأصلي «إينانا» عند السومريين، والتي

اشتهرت باسمها الأكادي عشتروت عند البابليين، وأناثا - أي أنثى - عند الكنعانيين، وإيزيس في

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ١٤