تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعماليق ورائش، كانت أسبق في الوجود من نظائرها أو أشقائها من العرب العدنانيين، الذين هم

من نسل إسماعيل - أعظم صيادي البرية - ابن النبي إبراهيم من هاجر المصرية جارية ساره

4

أو ساراي «زوجة إبراهيم وابنة عمه في الرضاعة»، وما هو معروف عن صراع هاتين

الضرتين، فلما كانت سارة الزوجة الحضرية - أم القبيلة - عقيما وولد لإبراهيم إسماعيل من

هاجر فغارت سارة، وحمل إبراهيم هاجر وابنها إسماعيل إلى مكة، فأسكنها بها وتركها وابنها

عائدا وشاكيا

ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد

غير ذي زرع عند بيتك المحرم .

يقول المسعودي: فآنس الله وحشتهم بجرهم والعماليق، وجعل أفئدة من الناس تهوي

إليهم.

ومعنى هذا أن بقايا هذه القبائل المندثرة، أي جرهم والعماليق، كانت موجودة بزمن سابق على

وجود أشقائهم العدنانيين، وكذلك العبريون نسبة إلى الفرع الأنثوي أو الأموي.

وتواصل أسطورة أرض ميعاد يعرب بن قحطان ابن النبي هود، الذي أرسله الله إلى أرض بابل

نبيا

وإلى عاد أخاهم هودا

وكيف أن هودا رأى رؤيا

«كأن آتيا أتاه فقال له: يا هود، إذا ضربت رائحة المسك إليك وإلى أحد من ناحية من نواحي

الأرض، فلتتبع تلك الناحية من رائحة المسك، ذلك النسيم، حتى إذا كف عنه نزل، فذلك

مستقره.»

يقول وهب بن منبه الحميري: «وإن يعرب بن قحطان بن هود وجد رائحة المسك، فقال له هود: أنت

ميمون يا يعرب، أنت أيمن، ولدي مر، فإذا سكن عنك ما تجده، فانزل بأرض اليمن لا تمر، فإنها

لك خير وطن.»

خلاصة القول أنه ما من شعب أو رهط أو قبيلة لم يحفظ لها تراثها وتاريخها أسطورة أرض

ميعاد، تحدد لها أرضها ووطنها.

لكن مشكلة المشاكل هي في ضياع وافتقاد هذا التراث، على مر عصور الاضمحلال الطويلة الثقيلة

القاسية.

الفصل الثاني

| أساطير السومريين عند العرب الساميين

وإذا ما حاولنا تتبع المراحل التي قطعها تطور الآلهة والأساطير السومرية، بعد أن توارثها

الكلدانيون والبابليون والآشوريون، أي الفرع السامي سكان الحضر في دلتا العراق، ثم كيف

انتقلت عبرهم إلى القبائل العربية أو السامية الأخرى في مكة والحجاز واليمن والشام وفلسطين،

وما لحقها وطرأ عليها من تغيير وتبديل وإضافات، نجد الآثار السامية قد كشفت أن الآشوريين

واليمنيين كانوا يحتفظون بأوثان الآلهة السومرية التي توارثها الكلدانيون من أسلافهم

السومريين اللاساميين القدماء.

فلقد كانت بابل وآشور هما بمثابة المنبع الأكثر خصوبة وتحضرا والذي قاض على ما يجاوره من

تخوم وقبائل، مثل القبائل العربية، على طول شبه الجزيرة، بل ومن نفس أور الكلدانيين بين

النهرين خرجت ونزحت قبائل إبراهيم وآشور السامية إلى الشام وفلسطين قبل انتهاء الألف

الثالثة قبل الميلاد.

وكشفت الدراسات الأسطورية المقارنة عن أن هناك أساسا أسطوريا عقائديا بل لاهوتيا

مشتركا لأغلب هذه الشعوب السامية منذ أكثر من ألفي عام قبل الميلاد، سواء فيما بين النهرين

أو في مكة واليمن والشام وفلسطين. فإذا ما أخذنا مثالا بسيطا: فالإله الكلداني البابلي

بعل الذي من اسمه تسمت بعلبك في لبنان، ظهر منذ بداية الألف الثالثة ق.م عند البابلين باسم

«بل» وعنهم أخذه الكنعانيون ولقبوه بالسيد، أي «زوج»، وجمعها بعليم (قضاة 11: 2) والصيغة

المؤنثة منه بعليت أو بعلاية.

وعرفت ديانة البعل - كإله ولقب - في سوريا وفلسطين منذ بداية الألف الثانية قبل الميلاد. ثم تطورت ديانته ودخلت في اللاهوت المحلي بعد ذلك الزمن، فأصبح لكل مدينة بعلها أو ربها

الحامي، وتنوعت ألقابه؛ فالإلهة «ميلكارت» كانت بعل طيرة، بينما أصبحت «عشتروت» هي البعلة

الأنثى في بيبلوس، وعندما نزل الساميون الأوائل فلسطين، وجدوا عديدا من الأماكن - غير

السامية - المقدسة، مثل الأشجار والجبال وآبار الماء، فأطلقوا على كل منها اسم بعل، وعن هذا

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ١٢