تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقسيم المجموعة السامية إلى ثلاثة أقسام لغوية هي:

القسم الغربي ولغاته ولهجاته الكنعانية والأخلامية والفينيقية والبونية والآرامية

والعبرية والسريانية والتدمرية والنبطية والموآبية والأمورية.

أما القسم الجنوبي، فتنقسم لغاته إلى لغتين:

أولهما:

العربية ولهجاتها هي: العربية القديمة - أو الآرامية - والقحطانية

والحميرية والمعينية والسبئية.

وثانيتهما:

الحبشية أو الجعزية،

2

وهي لهجة الحضارات القديمة التي نشرها اليمنيون في الحبشة منذ

منتصف السنوات الألف قبل الميلاد، حين غزت جبال الحبشة جموع من حضرموت،

واستوطنت فيها، ونشرت اللغة الجعزية التي ما زالت سارية، يمكن تلمسها في

بقايا الطقوس الدينية للكنيسة الأثيوبية، بعد أن حلت محلها اللهجات

التيجرية والتيجرانية والأمهرية والهررية.

وتندرج كل هذه اللغات واللهجات - التي اندثر مجملها ولم يبق منها سوى العربية والعبرية -

تحت منطقة أساطير وفولكلور ما يعرف بالشعوب السامية أو العربية بحسب ما يراه سبرنجر «من أن

جميع الساميين عرب».

وإذا ما تناولنا القسم الشرقي للأقوام السامية أو العربية في العراق وما بين نهري دجلة

والفرات عامة، وهي الأقوام أو الحضارات الأكادية والبابلية والآشورية، التي توارثت حضارة

السومريين وأساطيرهم وآلهتهم ومعتقداتهم، وترجع أولى بدايات ممالك هؤلاء الساميين إلى منتصف

القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد من حوالي 3350ق.م.

وعن هذا القسم الشرقي السامي، أي البابلي، سرى تراث الأقوام السومرية الأكادية المندثرة -

مثلها في ذلك مثل العرب البائدة - إلى بقية الأقوام السامية الأخرى، من أمورية وكنعانية

وآرامية وعبرية وعربية في ربوع الشام وشبه جزيرة العرب بقسميها الجنوبي القحطاني في اليمن،

والشمالي العدناني في الحجاز ونجد، إلى جانب بقية الأقوام السامية المتأخرة في الشام وما

بين النهرين، مثل قبائل كهلان المتفرعة من صلب سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليمن -

أول من تكلم العربية - والذي منه جاء الحميريون التباعنة ملوك اليمن، وآخر ملوكهم كان الملك

سيف بن ذي يزن الحميري، بطل السيرة والملحمة الشفاهية المعروفة.

ومن كهلان - شقيق حمير - جاءت أشهر بطونها قبائل الأزد - الذين تفرقوا عقب خراب سدود

اليمن، وكان أهمها سد مأرب، وسد الخانق بصعدة الذي بني في عهد الملك سيف بن ذي يزن، وسد

ريعان «لابن ذي مازن»، وسد سنان وعنس وجيرة، وسدود يحصب، التي يقول عنها الهمداني: «وهي على

ما كنت أسمع ثلاثون سدا، وقيل ثمانون، ومنها سدود سحر، وذي سمال، وذي رعين، ولحج، ومفاضة،

وهران، والشبعاني، والمنهاد، وألطاف» ... إلخ.

ومن قبائل كهلان جاءت قبائل الغساسنة ملوك الشام، وأيضا قبائل الأوس والخزرج الذين

هاجروا من اليمن ونزلوا المدينة، ومنهم جاءت قبائل خزاعة - ملوك الظهران - الذين نزلوا

الظهران وأصبحوا ملوكها.

كما أن من قبائل كهلان جاءت همدان، ومن أصلاب الهمدانيين انحدرت قبائل كندة وطيء وخثعم

وبجلة ولخم وجذام، ونصر بن ربيعة أبو الملوك الناذرة بالحيرة.

ويقال إن النخل أو التمر كان من أعظم العوامل التي اجتذبت هؤلاء الساميين الرعويين

المعدمين من شبه الجزيرة العربية إلى أرض بابل، وبناء على ما رواه المؤرخ سترابون الذي ذكر

أن الفارسيين قالوا في النخيل شعرا «عد فيه نحو ثلاثمائة وستين طريقة مختلفة لاستخدامها

والانتفاع بها».

ويبدو أن ثروات وأخصاب دلتا الفرات لعبت دورها الجاذب لتلك القبائل البدوية غير المتحضرة،

يقول هردوت:

على أن بابل كمصر؛ كثيرة الترع والقنوات، ومنها ما كان كافيا لتسيير السفن

المتجهة جنوبا من الفرات إلى دجلة حيث تقع «نينوى» الشهيرة بخصبها ووفرة حنطتها،

ولشدة الخصب كان عرض ورقة النبات يبلغ أربعة قراريط.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ١٠