الراجل خد كلام البقرة وحط الخوف في قلبه وروح خايف ومضطرب على مراته حكالها على الحكاية، واستحسنها في الليلة دي ونام معاها، فحملت منه في فرعون، ولما وضعت وضعت ولد سمته عون.
ولما عون كبر كان شقي، وكل ما أبوه مصعب يوديه صنعة ما يفلحش فيها، وفضل لما اتعلم لعب القمار، وحاز من القمار مال كتير، فالملك فرعون حاكم المملكة قبض عليه ورماه في السجن، ففادى نفسه بكل ماله، والملك أفرج عنه وسابه، فعون قال للملك: «يا ملك أنا ما عنديش حاجة أشتغلها، أشتغل إيه؟» الملك قال له: «أي شغلانة يا عون ما عدا لعب القمار.»
راح قعد في الترب - المقابر - وكل ما حد يموت له ميت ياخد عليه فردة
42
بالغصب والرضا، والناس كانت تراضيه .
وفي يوم ماتت بنت الملك وجم يدفنوها، العون طلع لهم من التربة وقال لهم: «هاتوا العوايد.»
قالولو: «يا عون دي بنت الملك.» قال: «لازم آخد من الملك.» راحوا قالوا للملك، فالملك بعت خده وقاللو: «إنت ليه عملت كده؟» قاللو: «مجبر يا ملك عايز آكل وأعيش.» الملك قاللو: «تعالي أوظفك غفير في المملكة.» قاللو: «موافق لكن ما يكونشي فيه غفير في مصر غيري أبدا، وأقوم بالعمل لوحدي، وبعد صلاة العشا اللي أطوله وأقتله مالوش دية عندي.»
خده عليه الشروطات واستلم البلد، بعد العشا يمر يلقى كل البيوت مسكرة فيلزم حتته. •••
وفي ليلة شاف الملك رؤية وهو نايم: تعبان أسود حنش فاتح حنكه وجي يلهف الملك. صحي خايف من النوم، وطلع جري في السكك ملهوف عشان يجمع السحرة والمنجمين يفسروا له حلمه دا قبل النهار ما يطلع، لحد ما عتر فيه عون وزعق فيه: «مين اللي ماشي؟» قاللو: «أنا الملك.» وحكاله على الرؤية اللي شافها، فالعون قاللو: «لازم تسمعوا هو فيه تعبان أسود غيري.» وسحب السيف وطير رقبته وقلعه هدومه وتيجانه ولبسهم عون وصبح الملك فرعون.
وصبحت الوزرا يصبحوا على الملك بصوا لقوه الراجل الشقي، راح مطلع لهم رأس الملك فرعون وهددهم بها وقال: «لازم تسمعوا الكلام، شايفين.» قالوا: «طيب يا سيدي، اللي يتجوز ستي يبقى سيدي.» وكلهم عظموه.
ومرت سنة بعد سنة، قال لهم: «أنا ربكم الأعلى، لازم تسجدوا لي والأنهار والبحور دي بتاعتي.» وطلع في الكفر والكبر.
وفي يوم شاف رؤية، واحد بيضربوا بعصايا ويقوللو: «ويلك يا فرعون.» مشي يجري يفسر الحلم عند المعبرين، قالولو: «حايظهر ولد يطاعنك في دينك، وهوا دا سبب الخراب.» قال: «لازم الولد دا ما يظهرشي ولا يكون له خبر، لو انطبقت السما على الأرض.» وأصدر أمر بقتل كل ولد يتولد لحد ما قتل عشرين ألف طفل.
سيدنا موسى كان أبوه عمران، وكان عمران دا وزير فرعون وما يفارقشي فرعون أبدا، فلما آن الأوان، أم سيدنا موسى ماكنتشي حامل فيه، وجالها سيدنا جبريل وشالها وداها عند جوزها عمران وزير فرعون، وفرعون كان لسه نايم.
عمران قام على
43
مراته ونام معاها، ولما حملت شالها وداها تاني، وفرعون نايم.
حملت وولدت سيدنا موسى، والسحرة قالت لفرعون: «الولد اللي اتولد في الليلادي هوا اللي حايقتلك.» فرعون أمر جيوشه هجمت على جميع بيوت المدينة ما لقيوش حاجة، ولما جم عند بيت الوزير عمران قالوا لبعض: «لكن دا بيت الوزير.» وبعدين دخلوا على أم موسى وهية قاعدة تخبز، فراحت رامية
44
الطفل في شروقة الفرن في النار، وقالتلهم: «تعالوا فتشوا.» دخلوا ما لقيوش حاجة، مشوا وهية طلعته من النار وهو بيضحك.
ربنا قاللها: «ارمي ابنك في البحر وأنا حاردهولك تاني ومحدش حايمسه.» لما سمعت الندا جابت نجار عمل صندوق على أده ورمته في النيل.
فرعون كان عامل نهر نيل ماشي من داخل قصره، عشان كان عنده بنت عيانة والحكما قالوا: «ما تخفش
45
إلا لما تتغسل في بحر النيل كل يوم.» والصندوق فضل عايم على المية لما دخل في النيل من جوا السراية، بنت فرعون شافت الصندوق فتحته لقت الطفل نايم فيه، أول ما لمسته زال مرضها البرص اللي فيها. طلعت تجري على الست آسيا (مرات أبوها) مرات فرعون.