32
قالتلو: «بابني البكري.» خده موته، رابع ليلة قاللها: «بك ولا بابنك الوسطاني؟» قالتلو: «بابني الوسطاني.» خده موته، خامس ليلة راحلها وقاللها: «بك والا بابنك الصغير؟» قالتلو: «بابني الصغير.» خده موته، ساتت ليلة قاللها: «بك والا بنفسك؟» قالتلو: «بنفسي.» ضربها بالسيف طير بزازها ووراكها، وحطها في قفة، وخدها رماها في الجبل، وهو بيحدفها إيدها هبشت في الرمل لقيت خاتم الملك، قالتلو: «شبيك.» خادم الخاتم قاللها : «لبيك.» قالتلو: «عايزة أرجع زي ما كنت.» تف
33
القطب في بزازها، رجعت زي ما كانت، وجدت نفسها واقفة في الجبل زي ماهية، طلبت من الخاتم سراية زي سراية الملك جنب سراية الملك:
سراية حوليها بستان
وأشجار ترمي على غير أوان
وبرج حمام ملوش عددان
وحوليها داير منداير بستان
أم الملك
34
سحرت نفسها بهيئة نعناعة، بعد السبع سنين ما انقضوا، والملك رجع، والملك نام مع أمه على السرير، فاكرها مراته نعناعة وحبلت واتوحمت على تفاحة، في أوان التفاح، وقالت للملك: «نفسي يا جوزي يا حبيبي في تفاحة من جنينة الست صاحبة الحمام اللي جنبنا.» الملك بعت العبد بتاعه لنعناعة يقوللها، العبد راح قاللها: «يا ست يا ستنا، ياللي قصرك جنب قصرنا،
وحمامك بيحوم على سطحنا، ادينا تفاحة للوحمة اللي عندنا.»
طلعت قالتلو: «هيا يا عبد هيا، وحمة أمك ما جتشي إلا علية،
يا مقص قص من طرف لسانه شوية،
لا العبد يرجع يخبص علية.»
العبد رجع يرطن وبقى أخرس، الملك شافه ما فهمشي حاجة منه، راح حاطط شاله على كتفه، وراح بنفسه البستان يطلب التفاحة من صاحبته، قاللها: «يا ست يا ستنا،
ياللي قصرك جنبنا،
وحمامك بيحوم على سطحنا،
ادينا تفاحة للوحمة اللي عندنا.»
طلعتله وقالتلو: «هيا يا ملك هيا،
وحمة أمك ما جتشي إلا علية،
يا مقص قص من طرف شاله شوية،
دا كان في الأول غالي علية.»
وفتحت بيبان السراية على آخرها، وحضنت الملك وبقت تحب فيه من فوق ومن تحت وهوا مش عارفها، وهية تقوللو: «أنا مراتك نعناعة.» الملك قاللها: «نعناعة اللي في سرايتي وحضني!»
قالتلو: «اللي في حضنك دي أمك.» وحكتله على الحكاية، واللي حصل من الوزير ومن أمه. الملك رجع طير رقبة الوزير وطير رقبة أمه، ورجع الست نعناعة ملكة.
عبيد الغالبة
35
عبيد الغالبة كان ملك سخي وكريم، كل ما يرسي عليه ضيوف يقدملهم كل اللي يمتلكه، لما ما خلاش حاجة أبدا عنده غير ناقة واحدة، وكان الشعرا متعودين يزوروه من الحول للحول، في السنة دي ما لقيش حاجة يقدمها لهم، فدبحلهم الناقة الوحيدة اللي حيلته، وبيتهم في المكان اللي بينام فيه، وقال لهم: «بكره الصبح اللي يصبلكم على إديكم يكون من نصيبكم.»
وقام الصبح طلى نفسه بنفسه بلون أسود، وراح صب للشعرا على إديهم، فالشعرا سألوه: «سيدك اللي بعتك لنا يا عبد؟» قاللهم: «أنا عبدكم.» ومشي وراهم في هيئة عبد لحد الشعرا ما عدوا البر التاني، ودخلو مملكة خال عبيد الغالبة الملك العون.
الملك العون قال للشعرا حزر عشان يجلوه، قاللهم: «الجودة من الموجود، والا من الأعود؟» الشعرا ما عرفوش يحلو الحزر، ورجعوا على العبد ضربوه وقالولو: «إنت وشك أسود ووحش.»
عبيد الغالبة قاللهم: «روحوا للملك العون وقلولو، عبدنا جا يحل الحزر.» راح الشعرا قالوا للملك العون، فالعون طلبه وهو حل الحزر، وقال قدام العون: «الجودة من الموجود.»
العون عرفه، واشتراه من الشعرا، ودفع دينه، وخده دخله الحمام، ولبسه لبس ملوك، وقاللو: «تعالى يا ابن أختي.»
عبيد الغالبة قاللو: «سلم عليه العون ورخى خوامسه،
36
شرط الفتى بعد السلام يجود.
تحرم عليه يا عون وتحرم مضايفك،
ما عدت أجيلك ولا أخش لك في بيوت.»
وساب خاله وطلع جري، نزل أرض الشام لقي خيمة منصوبة في الجبل، طلع منها شيخ عرب وسأله: «إنت من عبيد مين؟» قاللو: «من عبيد الغالبة.» شيخ العرب سأله: «الغالبة مسابشي حد يورثه؟» قاللو: «أنا الغالبة.» ولما العربي عرفه قاللو: «كل المال والغنايم والعبيد دي ورثتك من أهلك.» وعطالو الورث، والغالبة ساق السعي والأموال ومشي في الجبل.