25
كما أنهم حاربوا
26
الهاجريين وخالطوهم بشكل متواصل، والهاجريون هم الفرع العربي المنحدر من هاجر، كما هو معروف، وكانوا يقيمون بالأردن، فيقال إنهم في أيام ملكهم شاول - الذي خلفه داود - «عملوا حربا مع الهاجريين، فسقطوا بأيديهم وسكنوا في خيامهم في جميع جهات شرق جاماد».
ويجيء ذكر الهاجريين - أو تلك القبائل الهاجرية المستعربة - في أحد أسفارهم الممنوعة
27
هكذا «وبنو هاجر أيضا، المبتغون للتعقل على الأرض وتجار مران وتيان، وقائلو الأمثال ومبتغو التعقل، لم يعرفوا الحكمة ولم يتذكروا سبلها».
ويلعب تابوت العهد بالنسبة لهذه القبائل السلفية دورا يفضي به إلى أنه كان بمثابة الطوطم السلف الأب حافظ عهد الآباء، ومفتقد ذنوب الآباء في الأبناء كشعار القبيلة المقدس، يتقدم القبيلة إلى ساحة القتال، ينتصر ويهزم ويأسر، ويوقع الشر بأعدائه: «لنأخذ لأنفسنا من شيلوه تابوت عهد الرب، فيدخل في وسطنا ويخلصنا من يد أعدائنا.» وعندما سمع الفلسطينيون هتاف الإسرائيليين حول تابوت العهد، خافوا وقالوا: «ويل لنا.»
وذات مرة أسر ذلك الطوطم - أو تابوت العهد - ووقع في أيدي الفلسطينيين، حتى إن الإسرائيليين قالوا: «قد زال المجد من إسرائيل.» أما الفلسطينيون فأخذوه إلى بيت إلههم داجون، والمتوارث منذ السومريين اللاساميين، الألف الثالثة ق.م. وداجون كان إلها زراعيا عرف بإله الحبوب، أخذه الفينيقيون عن البابليين، وكانوا يرسمونه على نقودهم «ملتحيا خصلات طويلة من الشعر، ممسكا بسمكة، وينتهي نصف جسمه الأسفل على هيئة ذيل سمكة مغطاة بالفلوس أو القروش، كما يبدو أن داجون في الميثولوجيا الفينيقية كان إلها بحريا، روى عنه عالم الأساطير «فيلو الدمشقي» أنه كان أول من عرف بخواص الحبوب الغذائية واخترع المحراث».
فألحق تابوت العهد الأهوال بالفلسطينيين أو العرب الأشدوديين، وكيف أنه كان يوقع بسكان مدنهم، وكلما حل مدينة حل الذعر والأذى والأهوال، فكان تابوت العهد يميتهم، ومن لم يمت معهم
28
ضرب بالبواسير، فصعد صراخ المدينة إلى السماء، وبقي تابوت العهد عند الفلسطينيين سبعة أشهر.
وخلفت هذه الحادثة تضمينة متواترة وموجودة بكثرة لدى ميثولوجيا العرب الجاهليين، بل هي ما تزال تتواتر في تراثنا الشفاهي حتى اليوم، وتتصل هذه التضمينة بتقديس عتبات البيوت أو مداخلها.
فذات مرة بكر الفلسطينيون فوجدوا إلههم داجون «ساقط على وجهه على الأرض أمام تابوت الرب، ورأس داجون ويداه مقطوعة على العتبة؛ لذلك لا يدوس كهنة داجون وجميع الداخلين إلى بيت داجون على عتبة داجون في أشدود إلى هذا اليوم».
خلاصة القول أن بقايا الحكايات والأساطير الموسوية والعبرية بعامة، يمكن الحصول على تنويعاتها ومتناثرات مأثوراتها وجزئياتها على طول رقعة بلداننا العربية، سواء أكانت مدونة أو شفاهية، ما تزال إلى أيامنا تواصل تواترها على الشفاه، خاصة مجموعة الحكايات أو بقايا الأساطير المتصلة بشخصية موسى.
ومن هنا فمثل هذه التركة المغلفة بشعائر الأنيمزم أو الروحانيات مجالي المستقبلي الوحيد هو الفولكلور بحكاياته ومأثوراته لا غير، ومعظمها سيطالعنا فيما يلي من نصوص مختارة ما بين حكايات خرافية، وبقايا أساطير، وحكايات فرفشة، وأخرى تعليمية وشعائرية.
حافظت قدر جهدي خلال سنوات جمعي الميداني لها على مجمل أبنيتها الخام أو التلقائية.
الفصل الرابع عشر
| النصوص
نماذج منتقاة من الحكايات الشفهية
1
السمساية
مرة كان فيه ولد شاطر، راح البحر يصطاد، طلعتله سمكة قال: «دي من نصيبي .» روح البيت السمكة اتقلبت بقت ملكة جميلة قوي، بنى لها سراية وعاش معاها، لحد ما في يوم وهية طالة من الشباك، الملك شافها، قال: «عاوز دي.» بعت نده لجوزها، عشان يطلب منه طلب يعجزه وياخدها منه، قاللو: «عايز عنقود عنب يكفي الملك وجيش الملك.»