تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن رأى رؤيا مزعجة، فذهب إلى المعبرين

5

وعرف منهم بخبر الولد الذي سيولد لينتقم منه ويسلبه عرشه، وأمر بقتل عشرين ألف طفل.

ويلاحظ هنا أن هذا النص يحفظ لوالد موسى عمران أنه كان يعمل وزيرا لفرعون ملازما له، حتى إنه ليلة مولد موسى خبرت السحرة فرعون وحددت له أن الولد الذي ولد في تلك الليلة هو قاتله، حتى هاجمت جيوشه بيت الوزير، فألقت أم موسى - وكانت تخبز - بابنها في شروقة الفرن المشتعل، وحين أخرجته عقب التفتيش كان يضحك لها، إلى أن صنعت له صندوقا «على قده»، وألقت به في النيل (وهي كما يلاحظ جزئية أوزيريسية).

بإزاء شخصية الأم، لقد حاول مرارا انتزاع الطفل موسى من أحضانها ليقدمه لفرعون بنفسه لكي يقتله.

لكن الأم خبأته في جحر أو غار مهجور،

6

حيث كان يستحلب أصابعه لبنا وعسلا، على عادة الأطفال القدريين.

كذلك يلعب لبن ثدي الأم دوره السحري كأثر - أو أتر - سحر المشاركة كشيء مستمر الاتصال بحسب تفسير فريزر.

فقبل أن تضعه الأم في الصندوق، طلبت من الله ثاكلة أن يرد لها لبن الدفاتن إلى أن استقر الصندوق بالطفل داخل سراية فرعون المشادة على النيل، وكيف أنه أشفى ابنة فرعون من برصها.

كذلك يكشف لنا هذا النص، كيف أن زوجة فرعون السيدة آسيا كانت على نقيضه، وأنها كانت «مسلمة» وأنها كانت جميلة، وكانت بكرا «لها 360 ضفيرة يعجبوا العايقين» بعدد أيام السنة القمرية.

بل هي نجحت في الدفاع عن طفولة موسى مرارا وإنقاذه من فرعون وجنوده، حين نتف ذقنه، وحين كسر له السرير الذي ينامان سويا عليه نصفين، ثم كيف أن «طقة» أكل فرعون كانت جملا صحيحا يقف في صينيته مستويا محمرا، ثم كيف صرخ موسى في الجمل كما لو كان بطلا شعبيا يستصرخ شعبه محرضا: «أنت منتظر لما يأكلك، قوم على حيلك.» فما كان من الجمل إلا أن انتصب على قوائمه - على مشهد من فرعون المذهول - هائجا وترك الصينية وجرى عبر ردهات القصر. وكان أن انطلق موسى بدوره جاريا فارا - كما يذكر النص - إلى بلد اسمها «مدين جنب جبل الطور»، وهي سيناء التي التقى فيها بشعيب،

7

وهو شيخ كفيف، ثم كيف رعى

8

غنمه - 12 ألف رأس - لمدة ثمانية أعوام، واتفقا على أن يأخذ شعيب ذكورها، بينما يقتصر موسى على الإناث.

وهنا يرسي النص ملامح موسى كتاجر سامي، مثله مثل سالفه يعقوب مع خاله لابان بن ناحور، الذي اعتبره فريزر مثالا للتاجر السامي الحريص على الكسب.

فلا يغفل هذا النص الشفهي الذي جمعته من رواة الفيوم، كيف أن اختيار موسى لإناث الغنم ملأ الدنيا عليه بالغنم والثراء.

كذلك لا يغفل النص الشارة السلفية لموسى، وهي عصاه التي أهداها له شعيب قائلا: «دي عصا آدم اللي جبرين نزلو بها من الجنة، حافظ عليها يا موسى دي بالليل تغنيلك وتسليك وتنور لك طريقك وتنصرك على أعداءك.»

ويمتاز هذا النص باحتفاظه بأحداث وجزئيات مضافة على ما ورد، سواء في المدونات العبرية أو الإسلامية - فيما بعد - من ذلك ولادة زوجة موسى، حين أخذها عائدا إلى مصر بجوار جبل الطور، وحين تركها ليبحث لها عن ماء أو نار، إلى أن ظهر له الرب على هيئة نار، وحادثه وطلب منه الذهاب لهداية فرعون، وكيف أن عجز لسان موسى يرجع إلى جزئية الجمرة والتمرة التي جعلته يلثغ «بل أنا ثقيل الفم واللسان»، حين طلب من الرب اصطحاب أخيه هارون، الذي كان ما يزال يعمل في قصر فرعون ليلا؛ حيث كان فرعون نائما، وهارون يسهر على حراسته.

وكيف قتل فرعون سحرته السبعين

9

بعد أن تفوق عليهم موسى بعصاه، فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم بعد أن آمنوا - وكبيرهم الأعمى - بموسى؛ لتفوقه عليهم كساحر.

وحين احتجت السيدة آسيا وماشطتها على صلب السحرة والكهنة؛ ألقى بها داخل «صندوق مليء بالزيت المغلي ومعها أولادها وماشطتها».

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٧٦