تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكيف أنه كان دائم التردد على جبل «الملاغاة» ليسأل: «يا رب جيت أسألك.» فظهر له ربنا وقاللو: «اسأل يا موسى.»

وهي عادة ما تكون حكايات قاسمها المشترك هو القدر والقدرية كملمح جوهري لتراثنا العربي.

كما أن في مقدور موسى أن يتصل بعالم الموتى، ويقيم حوارا مع الميت كما في حكاية «موسى والعبد».

وفي تصوري أنه نص عبري قد يرجع تاريخه إلى تواجد القبائل الرعوية العبرية في مصر حوالي منتصف الألف الثانية ق.م.

ذلك أن ملكا أو فرعون قاسيا كان ينكل بعبده الصالح المطيع؛ حيث ربطه في طاحون مهجور، أو كما يذكر راوي هذا النص: ربطه في هودية. وفي نص ثان ينطقها الراوي أن الفرعون ربط عبده في «يهودية».

ويبدو أنها كانت بمثابة آلة تعذيب مرتبطة باليهود وأساليب تعذيبهم من قبل فراعين مصر، مع الأخذ في الاعتبار أن هؤلاء الفراعين كانوا في تلك الفترة دخلاء على حكم مصر.

المهم أن ذلك الملك مضى يعذب وينكل بعبده ليل نهار، إلى أن ظهر له سيدنا موسى ورثى لحاله، وطلب من الملك أو الفرعون الرحمة له فرفض، بينما أخبره العبد مستكينا: «كله حايزول.»

ومرت الأيام إلى أن أصبح العبد ملكا عن طريق حذر أو لغز تتردد تنويعاته كثيرا في الحكايات المصرية، وإلى حد في نظائرها العربية، وهو حلول طائر في فمه خيوط من الزمرد، وحطه على رأس العبد الذي أصبح ملكا حكم قومه إلى أن مات، وزار قبره موسى، وأخبره عن حاله فأخبره بأنه في نعيم دائم.

فمن سمات موسى في الشفاهيات السامية أنه دائم التواجد والحضور لإنصاف المظلوم والمقهور والمنكوب، كما أن له خاصية الخلود، مثله مثل مرافقه عبر الرحلات العبورية الخضر، إلا أن ما يميزه على الخضر وغيره من الشخصيات الطقسية هو خاصية ظهور الرب له وحواره معه، الذي قد ينم في بعض النصوص عن تقريع الرب له، كما في «موسى والزانية» التي حملت في الحرام ووضعت طفلا سفاحا في خلاء الجبال، وحرقت المولود وذرته في الهواء.

وفي بكور اليوم الثاني خرجت لموسى في خلا الجبال وجلست له في طريقه وسألته: «رايح فين؟» قال موسى: «رايح أقابل ربنا، عندي ميعاد معاه.»

فطلبت منه أن يسأل لها الإله كيف تتصرف بعد أن حملت حراما وولدت وحرقت ابنها، وعندما ينسى موسى - أو هو يتناسى - بدافع الحياء والخشية أن يسأل لها الرب ثلاث مرات، يبادره الرب ذاته في المرة الرابعة: «يا موسى، لما بني آدم يحملك أمانة توصلها لي، لم لا توصلها؟» وعندما برر له موسى خشيته، قال له الرب: «إنت اختشيت من البنت الزانية دي، وهيه ذنبها أخف من ذنب أمك.»

كما يحفظ هذا النص الشفهي

1 «موسى والزانية» الاسم العربي لوالد موسى «أبو بكر».

2

وحكايات موسى بشكل عام مع الخطايا والزانيات تنتهي، خاصة النص الذي أورده بكثرة الكتاب الكلاسيكيون العرب، مثل: الطبري والمقريزي والثعالبي عن الزانية الحامل التي استعان بها قريبه الغني صاحب الكنوز «التي تسد عين الشمس» قارون، لكي تواجه موسى يوما وهو يخطب في الناس في الأسواق قائلا: «لا تكذب، لا تزن.» وهنا تعترضه الزانية معرية بطنها وفرجها على رءوس الأشهاد ومواجهة بأنه «يخطب في الناس: لا تكذب، لا تزن، وابنك في بطني يا موسى.»

أما المرادف الشفاهي لهذا النص الذي جمعته من إحدى القرى المتاخمة لبحيرة قارون بالفيوم، فيرد على النحو التالي:

كان قارون صاحب بركة

3

قارون، والقصر اللي جنبها راجل فقير، اتجوز سيدة قريبة لسيدنا موسى، وكانت تلك السيدة على علم بعلم الكيمياء، فتعلم منها صناعة الذهب، وأصبح غنيا عنده مال يسد عين الشمس، وكان موسى يخطب في الناس قائلا: الزاني

4

يجلد مثل الزانية.

وتستمر الحكاية الشفاهية بعد ذلك دون اختلاف كبير عن نظيرتها المدونة في مواجهة الزانية له.

لكن ما يلفت النظر في نصوص الحكايات الاستطرادية التي تحكي عن صراع موسى مع فرعون الذي ولد في عصره، وكيف أن والد ذلك الفرعون كان اسمه «مصعب»، وأنه كان راعيا للأبقار والأغنام إلى أن تنبأت له بقرة بأن مولودا من صلبه سيكون من أهل جنهم، وتحققت النبوءة حين ولدت زوجته ولدا شقيا اسمه «عون»، عندما كبر أصبح قاطعا للمقابر وفرض إتاوة على الموتى، إلى أن صارع ملك مصر وقتله واستولى على العرش، وأصبح فرع: عون أو فرعونا، ووصل به التكبر إلى حد أنه طالب شعبه بالسجود له قائلا: أنا ربكم الأعلى.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٧٥