تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7

وآدمه آدم وصبوييم إلى هالاشع.

وهو على عكس التمجيد الذي أضفاه هذا التراث القبلي على الساميين أصحاب الوبر من عرب وعبريين.

وفي عديد من النصوص يأخذ نوح مكان آدم ويتطابق معه، ويروح إبليس يغري الزوجة ويدفعها إلى أن تدفع نوحا بدورها للأكل من الشجرة المحرمة، بما يدفع الله لأن يسلط عليهم الطوفان كعقاب.

وتتوالى جزئية أو فكرة غواية الشيطان للزوجة بشكل متوال في أغلب الأساطير السامية، فالشيطان هو الذي وسوس لامرأة لوط حين هجر لوط قومه وفر مهاجرا ومعه أهل بيته، فأرسل العذاب على مدينة «سادوم وقراها الخمس»: «عمرة وأدماء وصبويم وبالع»، حين سمعت المرأة أصوات خراب المدينة، فصرخت: «وا قوماه!» وكان أن تحولت إلى عمود ملح.

وفي أحد النصوص التي تتعرض لغواية الشيطان لرحمة - أو ناعسة - امرأة أيوب، يقول النص: «إنه كان ل «أيوب بن زارع بن العيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل» زوجة اسمها «رحمة»، وكان أيوب صاحب أموال عظيمة، وكان له ملك البثينة جميعها وهي من أعمال دمشق، فابتلاه الله بأن أذهب أمواله حتى صار فقيرا، وهو مع ذلك صابر على عبادته وشكره، ثم ابتلاه الله في جسده حتى تجذم ودود، فبقي مرميا على مزبلة لا يطيق أحد أن يشم رائحته، فكانت زوجته تخدمه وهي صابرة على حاله، فتراءى لها إبليس وأراها ما ذهب لهم، وقال لها: اسجدي لي لأرد مالكم إليكم. فاستأذنت أيوب فغضب وحلف ليضربها مائة، ثم إن الله تعالى عافى أيوب ورزقه ورد إلى امرأته شبابها وحسنها، وولدت لأيوب ستة وعشرين ذكرا، ولما عوفي أيوب أمره الله بأن يأخذ عرجونا من النخل به مائة شمراخ فيضرب به زوجته؛ ليبر في يمينه.»

وما يمكن ملاحظته في ذلك النص، هو أن إبليس أرى الزوجة «رحمة» ما ذهب لهم؛ بمعنى أنه هو الذي كان قد سلب عنهم أموالهم وعزهم.

وأصاب أيوب بالداء، وفي مقدوره رد ما أخذ لو أن المرأة سجدت له.

فالعلاقة بين المرأة والشيطان تتواتر بكثرة شديدة - خاصة في نصوص وأساطير الخلق والطوفان الأولى - عند عديد من ملل ونحل الشعوب والقبائل السامية العربية.

وما يهمنا هنا هو هذه الفكرة السومرية، وهي فكرة توحد الشيطانة ليليت بالحية، وليليت هي ما عرفت عند الساميين بحواء الأولى، والتي عادت بدورها فتوحدت بالحية، خاصة عند القبائل العبرية، ففي التوراة أن أصل الإنسان من الحية، والحية من الجن. وترددت هذه التضمينة في عديد من أسفار الخلق والبدء عند أغلب ملل ونحل الشرق الأدنى، خاصة بالنسبة لنوح وزوجته والشيطان؛ لتحقيق مقولة المنتجات الروحية، وانسلاباتها المتوالية المتكافئة البنية، بدءا بالانسلاب الذكري للمرأة أسطوريا طبعا، وبالضرورة ماديا طبقيا اجتماعيا؛ حيث تعامل المرأة كنصف، سواء بالنسبة للإرث أو الشهادة.

الفصل الثالث عشر

| موسى

وتتبدى شخصية النبي موسى في الفولكلور حاضرة على الدوام على عادة شخصيات أو آلهة الأساطير، مثل: أندرا، وزيوس، وبوذا، والخضر، والأقطاب الأربعة في الوجدان الطقوسي العربي.

فقد تجيء حكاياته أو أساطيره على النحو التالي:

سيدنا موسى، ماشي في يوم رايح يقابل ربنا، رجل فقير انتظره في الطريق وطلب منه أن يسأل له ربنا، فلان ابن فلانة، مالوش عندك رزق، أكثر مما هو فيه ...

وتستمر الحكاية على هذا النحو في حوار بين الرجل الفقير والرب، والوسيط هنا هو موسى كليم الله.

وبرغم تواكل هذا النص الوعظي والآلاف غيره في الإشارة إلى أن الرزق لا يعطى إلا للأتقياء، وربطه الأخير في أن الأوضاع الطبقية - من فقر لثراء - لا دخل فيها للإرادة وهكذا، إلا أن الملفت في هذا النص هو أنه أسطوري نادر ندرة الأساطير في التراث العربي الشفاهي المعاش.

فتتبدى شخصية موسى في هذه الحكايات كشاهد خفي أو قدري على ما يحدث، كما يتضح من حكاية «القاتل والمقتول وموسى».

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٧٤