تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم دمر المركب ثانية بعد أن كاد نوح أن يفشي السر، فجاءه صوت يأمره بالتوجه إلى واد معين مهجور ويبني الفلك، وحيث تنتشر أصوات الدق والصدى في كل الأرض.

ويفسر أصوات الدق والعمل هذه في عديد من النصوص الشرقية المتنوعة على أنها الأصل الأول لصدى الصوت، كما تفسر بعض النصوص تسلل الشيطان إلى الفلك بواسطة زواجه - أو عشقه - من الزوجة اللعينة.

والتشابه بين ثلاثة نصوص - هي: الروسي والإستوني والأيرلندي - كبير، كما يكشف هذا عن تميز النص الشرقي الأم، ويحتمل أن تكون هذه النصوص قد تحولت إلى ما يعرف بمكائد العفاريت؛ نتيجة لعبورها الطويل للبحار بدلا من التحولات المشابهة التموجات

Wavilke transmission ، التي تحدثها الأسفار الأرضية البرية.

يقول سميث تومبسون: «ومثلما تفعل طرق الأسفار الطبيعية نتبع الحكايات هذه الطرقات الطبيعية في عبورها للمخالطة الحضارية الأكثر أهمية، وهي تفعل هذا ممتدة عبر المياه، حتى لو كانت هناك طرقات أكثر يسرا يمكن أن تغزو عن طريقها الأقطار المجاورة لحضارات مجاورة.»

وكثير من الحكايات الألمانية اتخذت هذا الأسلوب في هجرتها إلى السويد مباشرة دون أن تلمس الدنمارك، «ونحن لا نحتاج هنا إلى إظهار أن هناك عديدا من الطرق التجارية بين دول البلقان»، متضمنة ومحتوية روسيا وبعض الجزر الإنجليزية والأيرلندية التي يلتقي فولكلورها عند سمات وقسمات متقاربة.

فخلال الدراسات المضنية التي أجريت على جزئيات الحكايات النوحية؛ لوحظ من خلالها أن القفزات التي تحدثها الرحلات والهجرات للحكاية مرة واحدة، تضمن تغيرات بدرجة أقل لجزئيات الحكاية، منها في حالة الهجرات والانتقالات البطيئة الرتيبة عن طريق الأسفار البرية، كما أن نفس هذا القانون يجري سريانه في حالة الاحتفاظ بالأماكن والأسماء وما يعرف بشعائر الانتقالات في حالة الأسفار البحرية، بينما تتعرض هذه السمات وتصبح عرضة لتدخلات ومزواجات وتغييرات في حالة الأسفار البرية.

ولعل هذا ما كشفت عنه الدراسات التي تولي اهتماما أكبر لفولكلور الشرق الأوسط أو العالم العربي، التي كثيرا ما يطلق عليها البعض بالمدرسة الشرقية، خاصة ما صاحب جزئيات وتيمات الطوفان.

فلقد جاءت التغيرات طفيفة، كأن يستبدل الحمار بالبعير، في حالة خداع زوجة نوح لنوح في مساعدة الشيطان على التسلل إلى داخل الفلك في النصوص العربية المهاجرة إلى ألمانيا.

وصاحبت معظم هذه التغييرات النصوص الشفهية خلال هجرة حكاياتنا من الشرق إلى الغرب، كاختلاف الحيوانات الشارحة على ظهر الفلك، ثم وهي تواصل هجراتها من الغرب إلى أوروبا بعامة، عن كيف أن الفيل عطس خنزيرا، والأسد قطة، وهكذا.

كذلك اختلفت درجات إدانة وسقوط

4

حيوانات - مثل الحمير والجمال - لم تستطع كبح رغباتها الجنسية في النصوص العربية عنها في التنويعات المهاجرة.

كذلك عثر على نص ألماني يشير مفسرا الأسباب التي جعلت جلد الحاميين والشعوب السوداء بعامة أسود.

ولعلها أول أفكار ترد عن القبيلة أو الأمة أو الرهط الملعون، متمثلة في خطيئة حام حين سخر من عري أبيه نوح، والتي بسببها أصبح وجه الحاميين - ذوي البشرة السوداء - أسود في المصادر العربية، ولعن بسببها كنعان بن نوح في الأساطير العبرية:

5 «ملعون كنعان عبد للعبيد يكون لإخوته.»

وكان أن انحدر من حام بن نوح «كوش أبو الكوشيين في النوبة والسودان ومصرايم وفوط وكنعان، وكوش أبو الصيادين في البر والبحر ولد نمرود»، الذي ابتدأ أن يكون جبارا في الأرض، أما ابنه كنعان ابن اللعنة فولد

6 «صيدون مؤسس مدينة صيدا في القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد، وبكره حثا أبو الحيثيين واليبوسي والأموري والجرجاشي»، وكانت تخوم الكنعاني من صيدون حينما تجيء نحو جرار إلى غزة، وحينما تجيء إلى سدوم وعمورة

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٧٣