وهناك بعض التشابه مع حكايات الطوفان والخلق الهندية المغرقة في القدم مع نصوصنا العربية السامية.
وفي أحد النصوص التي جمعت من الإسكيمو، يرينا النص كيف أن حيوان الماموث - الذي يوجد في الجليد - هو حيوان
1
مطرود لرفضه ركوب فلك نوح؛ أي إن كل بلد يضيف إلى القصة حيوانه المحلي، سواء في المكسيك أو أوروبا.
ويقدم «أفاناسييف» أسطورة الفلاحين الروس عن نوح وزوجته والشيطان، وهي من نوع القصص الاستطراوية
Episode ، وتجيء على النحو التالي:
فقد طلب إله الطوفان - عقب الوصول - من الراكبين من نزولهم سد الطريق على الشيطان الذي تسلل نازلا، وواجه الإله بأنه عدوه اللدود رغم أنه أخيه الأصغر، وطلب منه الإله الغوص في أعماق الماء وإحضار حفنة من ترابها ليخلق الله العالم الجديد بعد الطوفان، وأطاع الشيطان وحاول مرات ثلاثا إحضار التراب، لكنه عندما فشل في المرة الرابعة أمره الإله بأن ينطق هذه الكلمات ليحقق عمله: «يا إلهي السيد المسيح.» وأخيرا ينجح الشيطان في إحضار التراب ويخلق الإله العالم.
هذه القصة بحسها المسيحي وثنائيتها الإيرانية تحكى في سيبريا ومختلف البلدان المسيحية، بل إنها تروى بين بعض الشعوب، على أن يأخذ المسيح مكان الخالق، ويطلب من الشيطان إحضار التراب، وعندما يحزن الشيطان رافضا يضربه المسيح على مؤخرة عنقه ، فيندفع الطين من أحشائه إلى فمه مشكلا الجبال المحيطة بالأرض منذ الأزل. أما في النصوص العربية السورية والفلسطينية، فتأخذ الحية - فتن - مكان الشيطان في تشكيل السهول والجبال.
أما أروع ما في قصة «نوح» وزوجة الشيطان: النص المدون في تراتيل الملك ماري، وهذه القصة التي أنموذجها 825 في تصنيف تومبسون، سوف تخدمنا في تقديم موضوعنا عن نوح والفولكلور. وهي حكاية فولكلورية تعتمد على مصدر مدون، وسواء أكان مصدرها الأول هو أقدم نص مدون في التوراة والمصادر الإسلامية فيما بعد، أو الصراعات الفارسية بين الخير والشر، أو بين الثنائية البدائية الأساسية للجنس البشري عامة، أو المفسرين والشراح اليونان المسيحيين، مثل: «أبيفانيس» الذي دون حكاية
gnostic
عن كيف أن زوجة نوح «برها» أشعلت الفلك نارا عندما دخلتها، وربما كان مصدر هذه الجزئية شعائر
2
Shamanistic
والأساطير الكنسية البدائية في أوروبا وآسيا.
وفي أسطورة «أفاناسييف» - التي سجلها في القرن التاسع عشر - لحكاية أم ترجع لثلاثة قرون سابقة في مصدرها، فإن نوح يأخذ مكان آدم في اقتحام تابو التفاحة المحرمة بإيعاز من زوجته «إيفجا»، فقرر الله على الفور أن يرسل الطوفان، وطلب من نوح أن يبني الفلك على أن يبقى هذا سرا، فبناه نوح في سنوات طويلة في الغابة المهجورة، وعندما سأله الشيطان: ماذا يفعل؟ رفض نوح إبلاغه، فتعقب الشيطان زوجته إيفجا ليعرف منها حقيقة ما يفعله نوح في الغابة، وعندما أتم نوح صنع الفلك وأخبر كل الناس، فكان أن دمر الشيطان الفلك بمساعدة الزوجة، لكن بعد ستة شهور بناه من جديد ودمر، وفي المرة الثالثة نجح، وعندما دخلته أزواج الحيوانات، تسلل الشيطان في هيئة فأر إلى داخل الفلك مستعينا بمساعدة الزوجة في تخدير نوح بالشراب ومعرفة السر؛ مما ألحق النكبات به عن طريق المرأة التي يدعوها حواء، ويحدث خلط بينها وبين الحية على عادة النصوص الإسلامية والعبرية.
ويوجد عديد من تنوعات هذا الموتيف في الغرب، وفي السويد حائط فرسك من القرن الرابع عشر يصور هذا المعنى، وقصيدة ترجع إلى القرن 13 «باسم جينشن إينكل»، ثم كشف جيمس ديلارجي - مدير عام الجمعية الأيرلندية للفولكلور - النقاب عن نص
3
توصل إلى جمعه عام 1951، أهم ما به أن نوحا استغرق في بناء الفلك 81 سنة، وكان يدمر بواسطة الشيطان مرة كل سبع سنوات، ويتخذ فيه الشيطان هيئة الغريب، ثم يستعين هذا السيد المهذب الغريب بتملكه لزوجة نوح، ودفعها للتعرف على أخبار بناء الفلك بسؤالها لزوجها كلما خرج أو عاد إلى بيته: «أين كنت؟ وإلى أين تذهب؟» ثم اللجوء إلى سكره وتهديد الزوجة له بهجره إذا لم يستجب ويشرب من «شراب الأمان».