تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - بفتح الشين - ألقاها في فمه، فقام يرتجز الشعر، مع ملاحظة العلاقة بين الشعر والشعر التي لا تهمنا هنا، سوى أن عبيدا هذا أصبح شاعر بني أسد، وكان يسير في قافلة «وهم بشجاع يتمعل على الرضماء فاتحا فاه من العطش، فنزل وسقى الشجاع حتى روي وانتعش، وانساب في الرمل».

والشجاع هنا هو الحية الفخمة التي زارت عبيدا في المنام وأنشدته شعرا، وأهدته بكرا أو جملا فتيا أنقذه - فيما بعد - من تيه الصحراء.

بل إن هذه الجزئية أو التضمينة - لقتل الحية أو الثور

11

الزاني - التي حدد عمرها وموطنها الأول مهاجرة من المؤلف الهندي الكلاسيكي مونباتيكاريترام الذي عرفه تيودور بنفي وموقعه من تراث الحكايات الهندية، وهو ما سنتعرض له في حينه.

فالأخذ بالثأر والانتقام ونداء الدم وروابطه السحرية لا يقتصر على الإنسان، بل يشمل الحيوان، ويتبدى في الفولكلور العربي بكثرة ملفتة، وهو ما سبق للدارسين تتبع آثاره الهمجية والمعاشة في الخرافات المتبقية، فحتى وقت قريب كانت تعقد المحاكمات لمحاكمة وإدانة «الحيوانات التي تؤذي الزرع كالفئران مثلا، وكانت هذه الحيوانات تستدعى للمثول أمام القضاء، ويعين لها مدافعون عنها، فإذا لم تحضر الفئران حكم عليها بالنفي أو الحرمان من رحمة الكنيسة».

وعلى هذا فالمزيد من الحيادية في جمع ودراسة التراث هو ما سيوقعنا على الجوانب المظلمة البهيمية العاجزة في فولكلورنا، وأخصه الحكايات الخرافية الحيوانية الطوطمية.

كما أن مثل هذه الحيادية ستوقفنا على التركيبات الاجتماعية، وخنق ووأد الأطفال حديثي الولادة، أو فاتحي الرحم، ناهيك عن الموقف من المرأة ووأدها بشكل جماعي في المجتمعات الصحراوية، ليس من منطلق العفة والشرف وتابوات المرأة، بقدر ما هو الجوع والضنك ورعب الفاقة؛ بما يدفع إلى ديانة وأدهن كشكل من أشكال تحديد النسل الجماعي البدائي.

وبالطبع تعكس الحكايات السورية والفينيقية اللبنانية، بشكل عام، مدى قتل الأطفال وإلى جوارهم أواني الطعام والشراب، والتضحية بهم ودفنهم أحياء في مقابر جماعية، وهو ما كشفت عنه الحفائر والمباني والمنشآت العامة، ولها تنويعاتها في خرافات مصر.

بل هي ما لا تزال متداولة إلى حد أنها تسربت إلى قصص يوسف إدريس عن تدشين أساس المباني بدم الأطفال الذبيحة، خاصة في حالات التعامل مع الآليات الحديدية بما يحيل مثل هذه الحكايات - الشعائرية - الخرافية إلى فولكلور الحديد والمعادن والمنشآت.

كذلك يضاف للحكايات الطوطمية - ويشكل جانبا كبيرا منها - حكايات الأشجار أو ما يعرف في الفولكلور الأوروبي بفولكلور الأخشاب، واستطاع الشاعر الإنجليزي روبرت جريفز رصد وحل أبجدية

12

الأشجار وأخشابها.

المناهج التي تعاقبت على دراسة الحكاية

فإذا كنا نتعرض للمناهج الكثيرة المتشعبة التي تعاقبت على دراسة الحكاية الشعبية ذات الميل الخرافي، منذ أن ارتاد يعقوب جريم هذا الحقل في كتابه: «الميثولوجيا الألمانية»، ومن خلفوه: لين مانهاردت وماير وموللر، لحين اكتمال المدرسة الأنثروبولوجية - الإنجليزية - بريادة أرثر تيلور وتلميذه أندرو لانج مع مطلع قرننا الحالي من جانب، ومن الجانب المقابل المدرسة الهندوآرية أو الشرقية التي ارتادها المستشرق الألماني تيودور بنفي، الذي أولى اهتمامه للمعرفة بأصول ومنابع التراث الأوروبي وقنوات هجراته، إلى أن وصل بها إلى الوحدة اللغوية أو الإثنوجرافية الهندوأوروبية، وهي العناصر المعروفة بالآرية في البنجاب وكشمير وراجبوتانا، والتي خلفت تراثها المعروف بالفيدا - أي المعرفة - وأقامت دولة بهاراتيا نسبة إلى ملحمتهم الشهيرة المابهاراتيا،

13

التي امتصت معظم الجسد الفولكلوري والأسطوري الآسيوي، ومنه الريج فيدا أو أشعار الفيدا.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٦