تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يرتبط بهذه القبائلية وسماتها المحددة: الإغراق في تقديس الأسلاف الموتى - من الآباء والجدود - إلى حد العبادة، أو ما يعرف بعبادة الأسلاف، وتمثل وصاياهم ورموزهم: رأس آدم، تابوت العهد، عصا شعيب،

8

حمو موسى وموسى، قميص يوسف، قميص عثمان، الصليب شارة الهلال، وهكذا.

ولعلها آفة السلفية المصاحبة لحضارتنا هذه القبلية العربية والتي تطل برأسها مفرطة في هذه الحكايات، وتدفع بنا لا شعوريا اليوم إلى طبع الماضي على الحاضر على طول الكيانات العربية، فهي بذاتها «المياه الجوفية» والتي بمثابة الأوبئة التي كلما تفاقم طفحها تزايدت معها صداماتنا الطائفية العنصرية العرقية، واستغلت كمنتجات روحية ومقدسات ... لمختلف الأغراض الطبقية السلطوية.

فتستخدم - آفاتها هذه - أشد الاستخدام من جانب الطبقات السلطوية على طول عمليات التضليل التاريخية إلى أيامنا وواقعنا الماثل.

وتجدر ملاحظة مدى الحفاظ على هذا التراث الذي يتغلف جانبه الروحي- الأنيزمي متسترا بالتقديس، بل هو بذاته ما تسرب إلى الثقافة الرسمية، وسخرت له أجهزة الإعلام

9

الإلكترونية التي من مهامها الأولى: التخلص من براثنه، والإفلات من أسره وسحره الدفين وجمالياته الخادعة المغيبة لكل حس تطوري بروليتاري.

فمن الثابت أن الفولكلور لعب الدور الرئيسي في أدب القرن الثامن عشر، أما في القرن العشرين فكل مدرسة أدبية جديدة يمكن إرجاعها إلى الفولكلور: الرمزيون، المستقبليون، الخياليون، هذا في الغرب، فما بالنا بما خارج الغرب؛ أي عندنا على المستوى العربي بخاصة؟

فإذا ما كان أحد اهتماماتنا - بالنسبة لفولكلورنا العربي - هو مدى انعكاس الحياة ومفهوم العالم فيه، ومن منطلق أكثر حيادية وتدخلا مما تسمح بإباحته المدرسة الديمقراطية الثورية السوفييتية في مغالاتها بحثا عن التعابير الكاشفة لعوامل الاحتجاج والثورية في الفولكلور.

ذلك أن الحيادية - ولنقل: افتراض الشخص الثالث كما يعرفه جان جاك روسو، وبعده كلود ليفي شتراوس - تتيح للباحث التوصل إلى نتائج أكثر إيجابية في محصلتها النهائية، وإن كان مدخلها هو افتراض السلب بهدف الوصول إلى سمات لموقعنا الحضاري أقرب إلى ما توصل إليه لويس مورجان - المجتمع القديم 1871م - في تمييزه بين الفترات الإثنولوجية: الوحشية البربرية المدنية، وكيف أن الوحشية والبربرية ما تزال ترتع تحت جلد عالمنا المعاصر، وإن المؤسسات المنزلية لأجدادنا من المتوحشين ما زالت أمثلتها موجودة في أجزاء من العائلة الإنسانية بالتمام والكمال إلى أيامنا.

ولعله بذاته ما لا نزال نعايشه على طول الكيانات العربية - خاصة الأوطان والمجتمعات الأكثر جدبا وفقرا - وتعكسه حكاياتها وفابيولاتها، سواء على المستويات الوحشية - ولنقل: الحيوانية - سواء في تقديس الحيوانات من حمير - آلهة - (سنفرد لها فصلا خاصا) لماعز وكلاب وجمال، مرورا بالطيور من أبي قردان للغراب النوحي وهدهد سليمان وحمام الأرض الموعودة وحمامة الأيك، ثم الزواحف والحشرات من سحال وعناكب وضفادع، خاصة الحيات التي ما تزال تحمل لها المأثورات والتعابير الشفهية التسمية الأولى التي عرفها بها جلجاميش حين أطلق عليها - بعد سرقتها لماء الحياة أو نبات يعيد الشيخ إلى صباه - منذ خمسين قرنا: أسد التراب.

الحكايات الطوطمية

فما أكثر تردد جزئية أو فكرة علاقة الإنسان بالحيوان وزواحف الأرض من ثعابين وأبراص وحيات ، خاصة تلك الحية التي يتعرفها بطل الحكاية أو الخرافة، حين يصادفها تخون زوجها الثعبان وتزني فيقتلها أو يرجمها، فيكافئه زوجها أو حبيبها، وقد يدله على كنز، أو ينقذه من أسر أو شر يلحق به.

ولعل الخرافة التي جاءت بها المصادر العربية المدونة - الأغاني: 23، 405، 409 بيروت، وعجائب المخلوقات، ص215، القاهرة 1956م - عن ذلك الشاعر الجاهلي «عبيد» الذي أتاه الهاتف في المنام بكبة من شعر

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٥