تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا أعادته الأسماك إلى الشاطئ ليذهب ويحضر قلبه.

على الشاطئ سخر الثعلب من السمك الذي يعتقد بأن مخلوقا بدون قلب يمكن أن يعيش ... وفتك الحوت برسله الأغبياء فقتلهم والتهمهم.

ولقد عكف اثنان من كبار أساتذة الفولكلور - هما: د. موسى جاستر والبروفيسور لويس جنزبرج - على دراسة هذه القصة أو الفابيولا من ألفية ابن سيرا، وأرجع د. جاستر أن القصة متشابهة قليلا مع أخرى هي «قصة القرد والتمساح»، وأضاف أن نهايتها تشير إلى قصة أخرى هي «قصة الأسد الذي قتل حمارا، وألقى بجثته لثعلب، واستطاع الثعلب أن يتسلل ويسرق قلب الحمار ويأكله، موهما الأسد أن الحمار لا قلب له».

واتفق جنزبرج مع د. جاستر في أن أسطورة فابيولة ابن سيرا مزج بين ثلاث قصص متفرقة: حكاية الثعلب وملك الموت، وحكاية الثعلب والأسماك، وأخيرا حكاية الأسد وابن آوى والحمار؛ إذ إن حكاية الثعلب وملاك الموت لا رابط بينها وبين الثعلب والسمك، والأخيرة لا علاقة لها بحكاية هندية عن القرد والتمساح التي يمكن تتبعها في كليلة ودمنة.

القرد والسلحفاة البرية

فيعتقد الأستاذ جنزبرج أن للقصة أصلها في الحكايات الهندية والعربية أكثر احتمالا منه في الأدب اليهودي القديم، طالما أن المؤلف «ابن سيرا» كان يعرف الكثير من فابيولات الحيوانات التي لم تكن موجودة في الآداب اليهودية المبكرة. ويرى جينزبرج أن القصص الاستطرادية المتعرجة الأحداث جديدة تماما على الآداب المبكرة للفولكلور الأوروبي وفولكلور الشرق الأدنى، لكنها ترد في كليلة ودمنة تحت اسم «قصة القرد والسلحفاة البرية» متصلة مع الأسد وابن آوى والحمار، وقد يكون ابن سيرا قد جاء بهذه القصة من مصادر شفاهية، أما حكاية القرد والتمساح فلها مصادر شفاهية مستمرة، إلى جانب تاريخها المدون منذ حوالي ألفي سنة، وتنوعاتها الشفاهية تمتد من زانزبار حتى موسكو، ولها بعض الاختلافات في كوريا واليابان والفيليبين والملايو وأندونيسيا، كما أمكن التعرف على ثلاثة متنوعات للحكاية وجدت في الشرائع التي تنتمي أو تنسب إلى ال

Jataka ، وبها أشكال أقدم أغلب الوثائق والمدونات الفولكلورية؛ أي أغلب المجموعات القديمة التي تمتد الآن في آداب كل العالم.

وظهرت الجاتاكا التي يعتقد أنها ألفت (أو دونت) في شمال الهند قبل عصر الملك أسوكا الذي توج في 270 قبل الميلاد. وامتصت الجاتاكا أغلب الجسد الفولكلوري لهذه المناطق،

8

ومع انتشار البوذية خارج آسيا سرت الجاتاكا ومعها حكاية القرد والتمساح في

9

البنكاتانترا، وانتشرت في منطقتنا بين سنتي 200 بعد الميلاد و500 بعد الميلاد، ويبدو أنها تشكلت بشكل محتمل في شمال الهند أو جنوبها، وتحوي هذه المجموعة من التراث الفولكلوري أيضا قصة القرد والتمساح من أصل سنسكريتي لمترجمها، والتي منها جاء الأصل العربي لكليلة ودمنة، وفقدت ونقلوها إلى الغرب، وعرفت في أوروبا خلال القرون الوسطى، بالإضافة إلى الترجمة العربية عن البهلوية لابن المقفع.

ومن هنا وصلت كليلة ودمنة أوروبا في القرن الحادي عشر الميلادي، وقبيل بداية القرن السادس عشر ترجمت إلى اليونانية واللاتينية والإسبانية والإيطالية والألمانية والإنجليزية والسلافية القديمة والتشيكية، وأصبحت كليلة ودمنة في كل أوروبا أول كتاب شرقي يحظى باستقبال شعبي كبير. •••

وإذا ما اكتفينا بهذا القدر حول مصادر الحكايات الطوطمية - خاصة في كليلة ودمنة - وانتقلنا إلى مثل تطبيقي ثان، وليكن ما يتصل بقصص الخلق الحشرية الطوطمية، وهي أيضا ملمح جوهري من ملامح تراثنا العربي السامي؛ نجد أن الحكاية أو الفابيولا ترد بسيطة عفوية على النحو التالي:

فعندما أراد الإله الأسمى سينجابونجا أن يشكل مادة الأرض، أمر السلحفاة البرية أن تذهب وتحضر له بعض الطمي من أعماق المياه الفطرية، وغطست السلحفاة في أعماق المياه وأخذت الطمي ووضعته على ظهرها، وخلال صعودها ذاب الطمي بواسطة الماء وفشلت السلحفاة، ونفس القدر السيئ صادف الرسول الثاني «أبو جلمبو» أو الزعرور.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٥٠