تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن اصطلحا سلمه لرستم، وقال فيه أبو نواس:

وقاظ قابوس في سلاسلنا

سنين سبعا وفت لحاسبها

واصطحب كيكاوس سوذانة في ألف من جواريها، ونزل بابل وبنى لها الصرح الرفيع وادعى الألوهية وصعد بالأعقاب إلى السماء وأنجب سياوش، وكان معلمه رستم وحكايته مع امرأة أبيه سوذانة أو سعدى ابنة ملك حمير.

وتذكرنا جزئياتها المتطابقة إلى أقصى حد مع النصوص والشفاهيات التي تدور حول بلاد وحكايات يوسف وزليخة.

بل إن الفولكلور الفارسي يحفل بالكثير من التنويعات والنصوص الأم ليوسف وزليخة بخاصة.

أخيرا فإن الكثير من موتيفات هذا التاريخ الأسطوري الفارسي ما تزال تعيش على الشفاه سواء في الحكايات الخرافية - التي هي موضوعنا هنا - أو في الشعر الملحمي وأشلاء السير التي سنتعرض لها، خاصة الملك معروف وابنه الشاطر حجازي ووزيره البين في حقل الحكايات الشفاهية والمدونة، سواء في الفولكلور العراقي أو اليمني ودول الإمارات العربية بشكل ملحوظ.

كذلك يمكن العثور على جزئيات وأنماط هذا التاريخ الأسطوري الفارسي في الكثير من السير والملاحم المندثرة والمهشمة التي توصلت إلى تدوين بعض أجزائها، مثل ملحمة أو سيرة «الملك معروف».

خاصة بالنسبة للملمح الجوهري لهذا التراث الآري المتسرب والمؤثر في مجاوره السامي العربي، وهذا الملمح هو الثنائية التي سنوليها اهتماما خاصا؛ نظرا لحجمها وملمحها داخل تراثنا العربي، من شفاهي ومدون.

الفصل الخامس

| الآلهة البركة وتوابعها

ودون عزلة عن المدى الذي قطعته دراسة الحكاية الشعبية من خرافية وطوطمية حيوانية نباتية لمحلية، سواء من حيث التصنيف والفهرست بحسب موضوعاتها وأغراضها.

فمن المفيد أن يكون لنا تصنيفنا المعبر عن خصائص وسمات تراثنا الفولكلوري العربي في مجال الحكاية.

وعلى هذا، فنظرا للدور الكبير الواضح لجزئيات الأفكار المجردة مثل: حكايات ومأثورات البركة المنتشرة على طول شفاهيات الكيانات العربية، ولها استخداماتها المختلفة، سواء في الحكايات أو تبادل التحايا والدعاء: «بارك الله فيك» و«حصلت البركة» ... إلخ.

ثم ما يتبع هذه الأفكار اليوتوبية للآلهة المجردة للبركة وتوابعها، من رزق وستر وسعد ووعد وعقل، التي تتمثل مشخصة داخل رقعة الحكايات العربية، كمثل آلهة

1

تسعى في الأسواق، وتزور الناس، وتتبارى في التحكم في مصائرهم؛ مما دفعني إلى أن أفردت لها تصنيفا خاصا هنا.

فجزئية البركة، كمقولة طوباوية، لها بالقطع دورها السالب المبدد والمعاكس للحتميات العلمية والتقنية في ذات الآن.

فالبركة وما يرادفها من سعد ووعد وبخت وقسمة ونصيب بما يفضي بها إلى القدرية، التي هي ملمح جوهري لتراثنا العربي؛ ترد بكثرة ملفتة في تراثنا.

وهذا ما دفعني هنا إلى إعطائها نصيبها من التأني الدراسي؛ نظرا لجانبها الأقرب إلى الخطر، ولنقل الآفة الحضارية التي قد تمتد بدءا من التصور والمخيلة الذاتية إلى الجمعية المعوقة لطاقات الإنتاج ومؤسساته.

ولعله من الملفت والمفجع معا - بالنسبة لتراجيديا العقل الغيبي المتمثل في اللامعرفة - أن أقدم أشكال فكرة البركة هذه ولدت أسطوريا مع مولد إسرائيل.

ذلك أن يعقوب

2

بعد أن غافل خاله لابان بن نحور، وأخذ راحلا عنه ماشيته وزوجتيه ليئة، وراشيل التي كانت قد سرقت آلهة أبيها ومن بينها رأس آدم - أبو البشر - وجلست عليها في هودجها المقام على الجمل الذي حملها، إلى أن غافل يعقوب القافلة مترجلا عند مخاضة

3

نهر اليبوق، متربصا لروح النهر مكمن البركة ومهبط عرش الله، ومصدر كل شيء حي، إلى أن ظهر له ملاك الرب على هيئة رجل أخذ يناضله طيلة الليل في صراع، حتى إنه كسر له ضلعه وهو يقول: «لن أطلقك إن لم تباركني.» فقال له فيئيك أو ملاك الرب: «لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل.» أي ولي الله إيل المبارك.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٤٣