تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما سوما

Soma

الذي يعد تشخيصا آخر للشمس، وكإله نبات السوما هو النبات المقدس له، الذي يخلط بالعسل ودم الضحايا. وفي الأساطير الشمالية هو الذي يهب طيلة العمر للآلهة، وتصفه «الريج فيدا» كإله يتمتع بكل القوى، فهو الذي وهب أندرا النشاط، وأعانه على هزيمة عدوه «فريترا» أو حية الظلام، وهو إله له نفس مكانة فيشنو وأندرا وفريونا في هذا التراث، وهكذا تصفه الفيدا:

أينما وجد النور الأزلي في عالم تتربع فيه الشمس،

أينما كانت الحياة حرة في سماء السموات الثالثة؛

يوجد الإله سوما.

وهناك أيضا إله النار

Agni

الذي وحد مع ضوء الشمس والقمر، فهو الضوء الذي يعم المخلوقات والحقول، كما ينسب له أنه هو الذي غطى وجه الحقول بالحبوب، وأنضج المحاصيل عن طريق رسله المقدسين، كما كان عندهم آلهة للريح والهواء مثل شو في الأساطير المصرية، وإلهة للحكمة هي

Ushas ، وهي ما أصبحت الربة الإغريقية أثينا، فهي إلهة الحكمة عند الهنود.

وقد ترجم أشعارها وأساطيرها «ماكس موللر» في دراسته اللغوية الآرية «أصل النار وشراب الآلهة»، أما في الدين الهندي التقليدي فإن الآلهة المقدسة هم: براهما وفيشنو وسيفا، وهم يكونون الثالوث الهندي البرهمي الرئيسي إلى اليوم. •••

فنظرا للدور التاريخي والأسطوري الذي لعبه التجاور الآري بالنسبة لتراثنا السامي منذ فجر التاريخ للشرق الأدنى القديم؛ أولى الكثير من الكتاب الكلاسيكيين العرب اهتماما كبير الحجم ملحوظا، شمل رقعة عريضة من التراث العربي بعامة، للتراث الآري بعامة والفارسي بخاصة، اكتمل فيما بعد في العصور الإسلامية.

وكان لعبد الله بن المقفع بالطبع الدور الطليعي في نقل عيون التراث الآري: كليلة ودمنة، كما ترجم إحدى الشهنامات تحت اسم «سير ملوك الفرس»، ونقطة بدئها - كما هو الحال عند الساميين من عرب وعبريين - قصة الخلق وبدء الخليقة منذ عهد جيومرت أو آدم الآري الفارسي «حتى عهد يزدجر بن شهريار».

كما يتبدى هذا التراث الأسطوري الإيراني في عيون الأخبار، والأخبار الطوال للدينوري، وتاريخ البلعمي، ومروج الذهب، والتنبيه والإشراف، وسني أو سير ملوك الأرض، وغرر أخبار ملوك الفرس، وكامل التواريخ الأثير، بالإضافة إلى كتابات ومؤلفات الطبري والمقدسي وابن قتيبة والمسعودي وحمزة الأصفهاني والبيروني، ثم الثعالبي في تاريخه الأسطوري الفولكلوري: سير ملوك الفرس، الذي سنتوقف عنده هنيهة.

وكالعادة يذكر الثعالبي أن جيومرت أول ملك من ولد آدم، كما أن شيث أول نبي من ولده، فذاك للرعاية وهذا للهداية، فلا خلاف عندهم في أن جيومرت هو أبو الفرس من العجم، ويزعمون أنه كان يسكن الجبال، وكان يقال له: كرشاه؛ أي ملك الجبال (كر بالفارسية هي جبل).

وكان ملك أوشهنج بن سيامك بن كيومرث، فهو أول من عمر الأرض.

وبعد أن هلك هوشنك بقيت الأرض بعده 300 سنة، إلى أن ملكها طمهورث أول من عمر، وجعل الكلاب لحراسة الغنم والمواشي، ورسم اتخاذ الجوارح للصيد، وركب إبليس وطار به:

وراكبا فيله

مستشرفا نفيسا

كأنه طمهورث

12

لما امتطى إبليسا

وبعده تملك جمشيد ويقال له: «جم» ترخيما، وهو أول من غزل القز والكتان والقطن، ورتب طبقات الناس، وجعل الخوذة للجند، ورتب الطبقات: طبقة العلماء والأبدان والأديان، ثم أمر كلا منهم بالعمل الذي ألزمهم إياه، فلزم كل حده فلم يتعده، وخطه فلم يتخطه، ثم عمل عجلة وفرشها بالديباج، وطار بها في السماء، وسمى ذلك يوم أورمزد أول يوم الربيع، فاتخذوه عيدهم الأعظم وسموه النيروز.

وكانت مراتب الناس في أيام جم على الأسنان أعلاهم سنا، أعلاهم مجلسا، ثم كانت في أيام الضحاك على الغنى والثروة، ثم كانت في أيام أفريدون على الغناء والسابقة، ثم كانت في أيام منوجهر على الأصول والقدم، ثم كانت في أيام كيقاوس على العقل والحكمة، ثم كانت في أيام كيخسرو على البأس والنجدة، ثم كانت في أيام بهراسف على الدين والعفة، ثم كانت في أيام أنوشروان على اجتماع هذه الخصال، إلا الغنى والثروة فإنه كان لا يعتد بهما.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٤١