ففي الفيدا - أقدم المصادر المدونة للغة السنسكريتية - عديد من الأساطير التي تنتمي للكيانات والأمم الآرية موجودة في أدنى أشكالها، ومن هنا تأتي القيمة الخاصة للأساطير الهندية بالنظر إلى الدراسات الأسطورية المقارنة.
لكن من الخطأ افتراض أن الأساطير اليونانية واللاتينية والسلافية والأجناس الشمالية بعامة لقدامى الألمان والكلت؛ مأخوذة أو مستمدة من الأساطير الهندية؛ لأن الأساطير مثلها مثل لغات كل هذه الأجناس المختلفة «على اعتبار التوحد بين كل من اللغة وأساطيرها»، فالمحتويات الهندية مأخوذة من مصدر أم، أما أساطير اليونان واللاتين والسلاف وغيرهم فهي مجرد تحويرات للغات الآريين البدائية التي كان يتكلمها الآريون القدامى، وذلك قبل أن تتفرع وتشتق من اللغة الأم الأصلية، وأينما وجدت أصبحت مكونة بدورها أمما جديدة في الهند واليونان وشمال ووسط أوروبا ... إلخ.
فاللغة السنسكريتية ليست هي الأم تماما بقدر ما هي في موقع الأخت الكبرى لليونانية وقريباتها من بقية اللغات الآرية والميثولوجيا، «الفيدية» هي نمط أو أسلوب مشابه فقط، فهي في موقع الأخت الكبرى للأساطير الآرية الأخرى، وبسبب هذا الاكتشاف للأصل الحقيقي لهذه اللغات تمكن الدارسون من التعامل مع الأسطورة تعاملا أكثر علمية.
ففي الهند توجد أسرتان من الآلهة هي الآلهة الفيدية والبراهمية، أما الآلهة الفيدية فتنتمي للعصور المغرقة في القدم، وتبدو كما لو كانت قد عبدت من شعوب زراعية غير مستنيرة، لكن اللاهوت البرهمي هو في معظمه منبثق بشكل رفيع من سابقه، وبالتدريج اتخذ مكانته كأبسط عبادة من الفيدية بقرون قليلة قبل مولد المسيح.
فلم يمض أكثر من خمسة أو ستة قرون حتى اتخذ هذا البناء الأسطوري تحويرا أو انشقاقا جديدا تحت اسم البوذية، وأصبح الدين الرئيسي للهند. لكن في مدى عشرة قرون تمكنت البراهمية من استرداد مكانتها، فانحسرت البوذية في الهند، لكنها اتخذت من جديد مسالك وقنوات أخرى، فأصبحت الديانة الرئيسية في بورما وسيام واليابان والتبت ونيبال والصين ومنغوليا وتابعيها في الوقت الحاضر، إلى أن فاق عددهم كل الأديان الأخرى مجتمعة. •••
ولا بأس هنا من إلمامة بالبنية الأسطورية البوذية.
فإله السماء المضيئة وكبير الآلهة ديوس أو زيوس
Dyaus-zeus ، والذي أصبح
zeus Rain
أو زيوس الممطر، هو الروح العلوي المسيطر، ومن أسمائه: «دياوس» الأب، ويتهجى باللاتينية جوبيتر.
كما أن اسم إله السماء في الأزمنة المتعاقبة كان
Varuna ، ثم أصبح اسم إله الماء، والاسم مشتق من المغطى أو المستور التابو، وبتعدد أسمائه أمكن إيجاد مفتاح يقود إلى الإله الإغريقي
Uranus ، ومعناها المخبأ أو المستور، وفي أسطورة فاريانا يتكشف عن أنه الإله ذو الألف عين؛ أي الإله الذي يرقب ويرعى كل شيء، والهنود الآريون يرون فيه الإله الذي لا تخفى عنه خافية.
كما توجد رابطة شديدة جدا بين أندرا وبين زيوس، فهو في كل أساطيره الإله الذي يجلب المطر، وينزل المياه المحبوسة من السماء، كما أنه يذهب في تعقب القطيع، ومثل هيرمس وهرقل فهو إله خارق القوة، وهو الإله الذي جلب الغلة والنبيذ، وتظهره الإشارات المبكرة في «الريج فيدا» كإله للشمس، «إنه هو أندرا الذي يتحكم في دوران الأرض ورسو الجبال ويرفع السماوات.» «وهو الذي ينطق الحكمة بكل اللغات.»
كما أنه الإله الذي يتطابق مع
Surya
واليوناني
Helios ، فهو ليس بالتحديد إله النور، لكنه الإله الذي يتجسد في الشمس، فهو ينتمي للبحار أكثر من انتمائه للماء، أما «سيريا» فاعتبروه الإله الزوج البعل
Baal ، وكذلك عد ابنا لها.
وهناك
Savitar
الذي ترتبط به أغرب الأساطير الآرية، وكان للشمس فهو ذو العيون الذهبية وكذلك ذو اللسان الذهبي، وفي قطعة شعرية ملحمية قديمة يعد سافيتار إلها قطع ذات مرة يده اليمنى مضحيا بها، فكان أن وهبه الكهنة ذراعا ذهبية بدلها.