كما ظهرت قوة جديدة منذ القرن 16ق.م، تعبد الإله الفارس ميثرا وأنديرا وناساتياس، هم الإيرانيون وكانوا يتبعون النظام العشائري، وكان داريوس الأول أول من سمى نفسه بإيران، وتوثقت العلاقات والتأثيرات المتبادلة بين هؤلاء الفرس الآريين الأوائل وبين العيلاميين منذ الألف الثانية ق.م، في سوسه وسيالك بالقرب من كاشان، ويلاحظ أن سوسه كانت بمثابة المركز المشع حضاريا وتراثيا فيما بين الرافدين منذ الألف الثالثة ق.م، وإلى الغرب منها
Simash .
وكان ظهور أول قوة سامية تمكنت من مناوأة هذه القوى الآرية الآسيوية عامة، وطردهم في القرن الخامس والعشرين ق.م، هم الأكاديون الذين امتصوا حضارة سومر، وهذا ما كشفت عنه آثار بلدة حلوان - لاحظ تسمية حلوان في كل من أكاد العراقية والمصرية - وترجع إلى 2267، بإضافة إلى مكتشفات عاصمتهم «أور»
UR
أو «أورورو»، ولعلهم كانوا أول قوة سامية عرفت التقويم الشمسي، واتخذوا الإله شماس أو شمس - ذا الأصول الإيرانية الآرية - كبيرا للإلهة.
إلى أن تملك الكاشيون - الهندوأوروبيين - بابل منذ 1742، وحكموها وأفرخوا فيها مجمل تراثهم حتى القرن 12ق.م.
كما تملك العيلاميون مرة أخرى على كركوك، وكانوا أيضا يعبدون إله الشمس أو شماس الذي توارثه البابليون فيما بعد.
فالعيلاميون كانوا يكتبون بالعيلامية والأكادية كما وجد نص في قناة السويس مكتوب بثلاث لغات منها الهيروغليفية.
كما استخدموا الألف باء الآرامية، واستخدموا في كتاباتهم البردي وألواح الطين.
والملفت أن هذا ما كشفت عنه آثارهم في جزيرة ألفنتين
2 - ذات الصبغة اليهودية - بأسوان وأكدته آثار مقبرة داريوس الأول في نقش رستم المعروف.
ويذكر أنهم عرفوا الصلب كعقاب وتكشف أساطيرهم التي فيها عبدت القبائل الإيرانية خلال الإمبراطورية الأخمية - الأخمينية
3 - مظاهر الطبيعة (الطوطمية)
zoroaster ، أو ما يعرف بالثنائية أهورامزدا
Ahuramazda
كإله للخير في خراسان وإيران.
وذكر هيرودوت أنهم كانوا يضحون للسماء والقمر والأرض والماء والرياح، وكان إلههم الرئيسي ميثرا.
أما أناهيتا
Anahita
فظهرت كإلهة أنثى للماء، ثم بعد ذلك كإلهة للإخصاب. كما ذكر هيرودوت أنه لم يكن لديهم معابد أو مذابح ولا نار مقدسة، أما عن الكهنة الماجيين
4 - من قبيلة الماجي - فظهروا في ألواح العيلاميين للمرة الأولى.
وعرفوا الشراب المقدس (الهوما) في الأفيستا، والنار المقدسة ظهرت في منطقة شهرزاد
Shahirizor ، كما عرفوا التضحيات البشرية، أما الخيول فظهرت مع المجوس.
وكان ميردوخ كبير الآلهة، وعقب فتح مصر غير داريوس الأول وقمبيز الكثير من الشعائر المصرية، ونقلوها إلى البانثيون الفارسي.
كذلك فإن الفرع الآري الإيراني لملوك سيالك «شيلهاك» سيطروا على آشور، إلى أن استعاد البابليون مرة أخرى قوتهم في عهد الملك نبوخذ نصر، الذي طردهم وقتل حفيد شيلهاك في 1124ق.م، وبهذا أنهى البابليون أسطورة سيطرة عيلام التي امتدت ثلاثة قرون.
ومنذ القرن التاسع تعرف العلماء على آثار الفرس من التسجيلات الآشورية في أورور ومن عيلام حتى كيرمان شاه، وعن ميديا وشلمانصر الثالث من آثار آشور في 835ق.م.
فبالقرب من مانا تقع ميديا محتوية
5
همدان، ومنذ ذلك الوقت أصبح الإيرانيون مطمحا للإمبراطورية الآشورية في سوريا العليا.
فحكمها آشور في القرن التاسع ق.م، واعتبر الآشوريون إيران وعيلام مناطق استراتيجية؛ لتأمين حدودهم وتجارتهم، لكن تيجلات الثالث وسرجون الثاني 705ق.م، أعاد مرة أخرى سلطة الهندوإيرانيين.
وفي 713 عادت سلطة سرجون والآشوريين ممثلة في فرض الجزية على 45 رئيسا ميديا.
ومرة أخرى في 721 عادت سلطة الكلدانيين وتسلموا العرش البابلي في العراق، وهزموا الآشوريين في 725 في موقعة دمر، إلى أن هزمهم مرة أخرى سنحاريب ملك آشور في 703، لكنه خلال حروبه معهم في إيران، دخل ملكهم بابل وأسر ابن سنحاريب في 699.