تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان القديم الفطري كان ممسوكا بالتراث البابلي؛ ولهذا فإن ملحمة جليجاميش أعطت أنكيدو ملامح شعر رأسه مثل شعر امرأة، وله مظهر إلهة المحاصيل الأنثى نيسابا.

فالتراث العبري الذي حمل بوضوح من منابعه البابلية - والمتوارثة بدورها من السومرية - والذي استعمل التعاليم (التنائيم) المدراشية ليصف ازدواج آدم الجنسي.

فهناك اختلاف بين أساطير الخلق التي جاء بها التكوين الأول والثاني، بما يسمح لليليث بأن تكون أول مخلوق أنثوي للذكر آدم.

وأقدم نص سومري يحتوي على واقعة الضلع.

أما ليليث فتكنى بأناثا؛

4

أي المرأة الكنعانية التي صرح لها قبل طقوس العرس المختلط بمخاواة العزاب الفرادى، ولكن بعد زمن الأنبياء فضحوا النساء الساميات باتباعهن الممارسات الكنعانية التي بدأت بموافقة الكهنة، وشيئا فشيئا مضت في التلاشي إلى أن حرمت.

وصراع ليليث مع البحر الأحمر تفتق عنه إيمان الساميين القديم بأن الماء يجذب الشياطين، وأنها تجد مرفأها الذي يتستر عليها.

وهذا هو ما تسبب في خنق أزواج سارة الستة الأول، وهرب الشيطان بعدها «إلى أقصى بقاع مصر».

أما مساومات ليليث مع الملائكة فلها متنوعاتها الشعائرية لحماية الوليد الجديد ضد ليليث، وخصوصا المولود الذكر، حتى يمكن أن يكون له حارسه الدائم بشعائر وتابو الطهور.

وكانت ترسم دائرة بفحم الخشب على حائط حجرة العرس ويكتب داخلها: «آدم وحواء، اغربي يا ليليث.» أما إذا ما تمكنت ليليث من الاقتراب من الطفل الوليد وشغفت به عشقا، فلا بد من أن يضحك في نومه، ولتجنب الخطر ينبه الطفل بأن يوضع إصبعه بين شفتيه، وعلى الفور تختفي ليليث أو الشيطانة.

وليليث كلمة بابلية آشورية ومعناها أنثى العفريت أو العفريتة أو الريح، ويتكون اسمها من الأحرف السحرية الثلاثية التي ذكرت في الهجاء البابلي، لكنها ظهرت مبكرا منذ السومريين قبله؛ أي حوالي 3000 قبل الميلاد في النص السومري المنحدر من الأورية، والمحتوي على حكاية جلجاميش والشجرة الصفراء، ثم حرفت شعبيا فتحولت من ليليث إلى ليل،

5

وكانت تظهر عادة كخارقة ليلية، شعرها طويل في الفولكلور العربي والمصري، ولقد اعتقد سليمان في أن ملكة سبأ ما هي إلا ليليث؛ وذلك لكثافة الشعر الذي يغطي جسدها وساقيها، وليليث تقطن الأماكن الخربة في الصحراء الأدومية بين سوريا والأردن، وتخلف الريمي والبجع والبوم والغربان وأبناء آوي والنعام والحيات والحدآت.

ويدعى أبناء الليليث: ليلم، في التارجوم الأورشليمي.

وفي القرن الرابع عشر وحد هورنيموس بين الليليث واللاميا اليونانية، واللاميا أميرة ليبية هجرت من زيوس بعد أن سرقت من زوجته هيرا أولادها.

فواصلت انتقاماتها بأن راحت تسرق زوجات الآخرين من ذويهم، وهكذا تمثلت في اللاميا التي تغوي

6

الرجال النائمين، وتمتص دماءهم وتلتهم لحمهم، مثلما تفعل الليليث وتابعاتها من العفاريت.

ووجد في الرسوم الحائطية (رليف) الهلينية اللاميا تفترس أحد المسافرين وهو مضطجع على ظهره، وربما كان في هذا تشخيص للحضارات التي فيها تعامل المرأة كأثاث أو كممتلك للرجل «وشروات ماله» كما هو الحال بالنسبة للعرب الساميين؛ حيث يرد المئات من الأمثال والمأثورات التي تحط من قدر المرأة.

فخلق الله لحواء من ضلع الرجل أسطورة مستقرة منتشرة تكشف عن سيادة الرجل الذكر، منكرة قدسية حواء، منقصة من موازاتها للرجل على طول البحر الأبيض أو أساطير الشرق الأوسط (المبكرة)، وربما كانت القصة مأخوذة من رسوم أناثا، متوازنة في الهواء، لامسة عشيقها الإله «موت» وهو يقتل عمدا توءمه «إليان»، بينما الإله موت يحفر كهفا تحت ضلع إليان الخامس دون أن يحرك الضلع السادس.

وترجع هذه الأسطورة المصورة إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ولعلها ما تزال محفوظة في المقولات الشعبية: «اكسر للبنت ضلع ...» •••

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٣٥