لكن الله عاقب ليليث بأن جعل مائة طفل من أطفالها الشياطين تقتل وتموت يوميا.
ويعتقد البعض أن ليليث متربعة كأميرة سمرقند، كما اعتقدوا في أنها ملكة سبأ، وأنها كانت الشيطانة التي حطمت أولاد يعقوب، وهي التي جاءت بالموت إلى العالم من قبل السقوط.
فليليث وأختها نعمة لا تقومان فقط بخنق الأطفال الحديثي الولادة، لكنهما أيضا تقتلان وتغويان الرجال النائمين، وأي شاب أعزب ينام وحده يصبح فريسة لهما، وهو المعتقد الذي ما يزال ساريا إلى أيامنا، وتكشف عنه الحكايات الخرافية المصرية والعربية بكثرة واضحة.
فهو
2
معتقد أسطوري خرافي راسخ يمكن في حالة التوفر على دراسته بالاستعانة بالنماذج والتنويعات، سواء التي ترد بكثرة يمكن أن تشكل ظاهرة في الحكايات الخرافية العربية من شفاهية ومدونة، وسواء داخل الممارسات والشعائر الدينية للنحل والملل والطرق الصوفية على طول بلداننا العربية، مرتبطة أيضا بطقوس الزار والذكر والتوسل بالانتشاء الصوفي وأغاني التخمير ودلائل الخيرات حول عشق الإنسي للجنية أو الإلهة أو النداهة ليلى.
3
وسأتعرض لهذه السمة أو الظاهرة وما يشاع حولها من آلاف المأثورات الخرافية الشعائرية، أو المغلفة بالمنتج - بضم الميم - الروحي، ومئات القطع الشعرية التي انتهت أيضا في مواويل ولوازم بدء الغناء المعروفة: «يا ليل يا عين.»
بما لا يبعد عن استكمال فابيولتنا الأسطورية هذه: ومرة ثانية قرر الإله أن يهب آدم زوجة ملائمة تجيء (تصنع) من العظام والأوعية الدموية والدم والعضلات، ثم غطى - أو كسا - العظام لحما، ثم حدد أماكن الشعر، ثم جعل منظر حواء الأولى لآدم - وهي واقفة في كامل بهائها - يتسبب له في نفور لا يقهر تجاه حواء الثانية، فعرف الإله أنه أخطأ ثانية، ثم أخذ حواء الأولى هذه بعيدا إلى حيث ذهبت واختفت دون أن يعرف أحد لها مكانا.
ثم أراد الإله مرة ثالثة - الثالثة ثابتة - بشكل أكثر إحكاما «خلق المرأة» بأن أخذ ضلعا من ضلوع آدم خلال نومه، وشكله إلى امرأة، ثم ضفر شعرها وزينها مثل عروس في الرابعة والعشرين من عمرها، قبل أن يوقظه، وعندما صحا آدم أصابه الذهول.
والبعض يقول بأن الإله لم يخلق حواء من ضلع آدم، لكن من نهاية الذيل الذي كان قبلا جزءا من جسده، اقتطعه الله؛ وهو ما يعرف ب «العصعوصة» أو الذنب التي ورثها أبناء آدم.
وتضيف بعض المصادر بأن المنبع الأصلي لتفكير الإله كان متجها إلى خلق إنسانين ذكر وأنثى، وبدلا من هذا فقد قرر أن يخلق واحدا بوجه رجل من الأمام، ووجه امرأة من الخلف، ومرة أخرى غير رأيه محركا ظهر آدم، وبنى جسده كامرأة لهذا الغرض.
وما يزال البعض يتمسك بأن خلق آدم الأصلي كسلسال كوزموجولوجي لأجساد الرجل والمرأة مرتبطين ظهرا لظهر، وعندما اتضحت مصاعب هذا الوضع؛ فصل الإله هذه الثنائية، وأعطى كل نصف مؤخرته الجديدة، وهذه المخلوقات (الثنائية) المنفصلة أسكنها جنة عدن محرما عليهما الاقتران.
أما عن جزئية أن أول استيقاظات جنسية لآدم كانت مع الحيوانات وليس مع النساء، وربما كانت منحدرة من الانتشار الواسع للبهيمية في الشرق الأوسط التي ما تزال بقاياها سارية بفعل العادة، والتي تمثلت ثلاث مرات في الأسفار الخمسة - البنشاتوك - كجرم رئيسي، كما في الملحمة الأكادية جليجاميش.
فقد قال أنكيدو إنه عاش مع الغزلان والظباء، وإنه قد اندفع مع بقية الحيوانات المتوحشة عند موارد الماء، إلى حين إحضاره وتحضره بواسطة كاهنة، أتيح له التمتع باحتضانها ومضاجعتها لمدة ستة أيام وسبع ليال، وعندما رغب في العودة إلى الحيوانات ولدهشته الشديدة هربت جموع الحيوان من منظره، وعرف أنكيدو حينئذ أنه جنى سوء الفهم، وقالت الكهنة: «إنك حكيم يا أنكيدو مثل إله.»