تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن في منتصف عبارات الضراعة فسد اللوح ولم يعرف ما به، إلا أنه عرف من مصادر أخرى أن دموزي كان من آلهة العالم السفلي؛ لذا لم تفلح ضراعته لإله الشمس «أوتو» ونقل إلى العالم السفلي. •••

فكما هو واضح يتبدى مدى تأثير هذا التراث السومري اللاسامي الذي توارثته الشعوب السامية، فواصل سريانه عند مختلف شعوب وحضارات الشرق الأدنى القديم منذ مطلع الألف الثانية قبل الميلاد، سواء عند البابليين في أعرق ملاحم شعر البطولة التي جاء بها العالم القديم «جلجاميش»، وأساطيرهم وحكايات تموز وعشتروت التي كانت تمسخ عشاقها عقب الجماع، والتي مسخت وأصبحت بدورها شخصية كيركه،

28

في الحكايات الخرافية، خاصة العراقية والسورية واللبنانية والفلسطينية، وكذا مجمل سمات الحكايات العربية بالإضافة إلى عديد من العبارات والتضمينات السارية في فولكلورنا، مثل: البحث عن ماء الخلود، ومقاومة أبطال الحكايات للنوم، والألغاز والحزور، والاتصالات بعالم الموتى، وبادئ ذي بدء ما تنفرد به قصص الخلق السامية؛ أي الخطيئة الأولى والعقاب بالموت، وعن خلق المرأة من الضلع السادس للرجل، أو آدم السومري البابلي الكنعاني العبري العربي، وهو ما سنتوقف عنده بتفصيل موجز، فلعل التركيز على دراسة مأثور أسطوري واحد دراسة مقارنة، والتأني عنده قليلا، ومن المدخل البنائي مثل هذا المأثور عن الخلق والخطيئة الأولى التي تقف كسمة استراتيجية متميزة ومميزة في ذات الآن لتراثنا العربي السامي.

ففي التركيز على دراسة الظاهرة أو المأثور الواحد ما يكفي كبرهان لصياغة حكم أعم لتراثنا.

الفصل الثالث

| حول قصص الخلق والخطيئة الأولى ودانة الأنثى

فعندما قرر الله أن يهب آدم أنيسا أو أنثى، حتى لا يصبح وحيدا في نوعه، جعله في نوم عميق، وحرك واحدا من ضلوعه وشكله على هيئة امرأة، ثم سد الجرح، وعندما استيقظ آدم تساءل: «هذه عظم من عظمي، ولحم من لحمي، وسأدعوها امرأة.» ذلك لأنها أخذت من لحم رجل، فالرجل والمرأة سيكونان لحما واحدا، وسماها حواء؛ أي أم كل المخلوقات من إنسان وحيوان.

ويرى البعض أن الله خلق الرجل والمرأة على صورته في اليوم السادس، ووهبهما صيانة كل العالم، إلا أن حواء لم تكن قد وجدت بعد، وطلب الله من آدم أن يسمي كل حيوان وطائر وكل الأشياء الحية، وعندما مروا من أمامه في ازدواج الذكر والأنثى، بدأ آدم على الفور كرجل في العشرين من عمره مختالا من حبه لهم، واختبر نفسه مع كل أنثى على التوالي، لكن دون أن يكتفي؛ ولهذا صرخ شاكيا: لكل مخلوق قرينة إلاي.

وتوسل إلى الله ينقذه من هذا الإجحاف، فشكل له الله «ليليث» أول امرأة على شاكلة آدم، إلا أن الله استعمل القاذورات والأوساخ والرواسب الطفيلية في صنعها بدلا من طين العمق، وباتحاد آدم بهذه الشيطانة، ومع أخرى على شاكلتها تدعى نعمة،

1

أخت قابيل (قايين) التي نثرت ما لا يعد ولا يحصى من الشياطين التي لا زالت آفة ووباء الجنس البشري.

ولم يجد آدم وليليث جنبا إلى جنب سلاما، فعندما أراد أن ينام إلى جانبها استاءت من وضع المضاجعة وغمغمت: «لم يجب علي الاضطجاع إلى جانبك؟»

وأضافت: فمثلك أنا أيضا من تراب؛ لذا فأنا أساويك. وعندما حاول آدم إرغامها على إطاعته بالقوة، انفجرت ليليث متفوهة باسم الله السحري المقدس، وتركته منفلتة طائرة في الهواء.

واشتكى آدم إلى الله: «لقد هجرتني زوجتي لحمي.» فأرسل الله رسله الثلاثة ليرجعوا الليليث، لكنهم وجدوها بجوار البحر الأحمر في إقليم تتكاثر فيه الشهوات الشيطانية، وهناك كانت تنجب المئات من الريمي، فقالوا لها: «عودي إلى آدم بدون إبطاء.» قالت الملائكة: «وإلا فسنجبرك.» فقالت ليليث: «كيف لي أن أعود إلى آدم وأحيا كزوجة بيته الوفية بعد أن عاشرت البحر الأحمر؟!» وعندما هددها الملائكة بالموت قالت: «كيف لي أن أموت إذا ما كان الله قد أوصاني بأن أكون مشرفة على كل طفل ذكر جديد يولد في العالم حتى يومه الثامن، أما البنات فإن علي رعايتهن حتى يومهن العشرين؟!»

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٣٣