ملأت جميع آبار البلاد بالدم. (2)
سلطت رياحا وعواصف على البلاد. (3)
وأما البلاء الثالث فطبيعته غير معروفة؛ لأن الأسطر محطمة.
ورغم تسليط هذه الأوبئة والبلايا، فإن أنانا لم تستطع أن تعثر على من انتهكها؛ إذ إن شو كان يذهب إلى بيت أبيه ويبلغ بالخطر المحدق، فكان الرب ينصحه بملازمة المراكز والمواطن الحضرية، وهناك لن تعثر عليه أنانا؛ ولذلك عزمت الآلهة على استشارة الإله «إنكي»، إله الحكمة السومري ... (وهنا يضيع النص أيضا.)
وذات يوم بعد أن عبرت «أنانا» ملكة السماء والأرض،
بعد أن قطعت بلاد عيلام وبلاد شوبر،
اقتربت البغي المقدسة إلى البستان تعبة وغطت في النوم،
فرآها «شو كليتودا» من حافة بستانه،
ضاجعها وقبلها وعاد إلى حافة بستانه.
طلع الفجر وأشرقت الشمس
فنظرت المرأة حولها جزعة
نظرت أنانا حولها وجلة جزعة
فتأمل ما أعظم الضرر الذي أحدثته المرأة من أجل عورتها.
22
أنانا من أجل عورتها
23
ماذا صنعت؟
لقد ملأت جميع آبار البلاد بالدم،
فامتلأت جميع أحراش البساتين في البلاد بالدماء.
لقد صار العبيد حين يذهبون للاحتطاب لا يشربون إلا الدم،
والإماء إذا ما جئن للتزود بالماء لا يملأن إلا الدم.
قالت: لأجدن من ضاجعني في جميع أرجاء البلاد.
لكنها لم تجد الذي جامعها.
24
كذلك تجدر الإشارة إلى أول جزئيات شهدها العالم القديم عن مطاردة الأنثى للذكر، حين عشق دموز الإلهة البغي أنانا فأهلكته، «فلقد فاته أن يأخذ حذره من طموح المرأة الذي ملك عليه مشاعره»، وهذا ما ترويه لنا أسطورة «نزول أنانا إلى العالم السفلي»، وأهمية هذه الأسطورة في تضمنها لفكرة البعث (القيامة ).
فبالرغم من أن أنانا كانت سيدة السماء - أي العالم العلوي كما يدل على هذا اسمها - إلا أنها رغبت في توسيع سلطانها وأن تحكم العالم السفلي - أي جهنم - فصممت على الهبوط إليه، وجمعت كل ما لديها من «نواميس» إلهية وحلي، وأصبحت على أهبة الدخول إلى تلك «الأرض التي لا رجعة منها».
وكانت ملكة العالم السفلي أختها الكبرى وعدوتها اللدودة «إيرشكيجال»،
25
إلهة الموت والظلام عند السومريين. ولما كانت أنانا تخشى أن تميتها أختها، وكانت محقة في مخاوفها؛ فأوصت وزيرها «ننشوبر» أنها إذا لم تفلح في العودة في مدى 3 أيام، فعليه أن يندبها عند خرائب قاعة «مجمع الآلهة»، ثم يرحل إلى «نفر» - مدينة الإله «إنليل» كبير الإلهة السومريين - يستعطفه، وإذا رفض يقصد «أور» - مدينة إله القمر «إنليل» - ثم «أريدو» ومدينة إنكي - وهو إله الحكمة الذي يعرف سر «طعام الآلهة» ويعرف «ماء الحياة» - والأخير لن يتوانى عن نجدتها.
وتهبط أنانا إلى العالم السفلي بأبوابه السبعة، وعند كل باب تفقد ملابسها وحليها، إلى أن تصبح عارية أمام إيرشكيجال «وقضاتها السبعة المخيفون، فصوبوا إليها نظرات الموت وتحولت على الفور إلى جثة هامدة».
ومرت ثلاثة أيام وليالي، وفي اليوم الرابع عندما رأى «ننشوبر» أنها لم تعد ذهب إلى المدن وتوسل، فأبوا، إلا إنكي الذي خلق لها إلهين زوداها بطعام وماء الحياة، فنزلا ونثرا الطعام والماء،
26
وعادت أنانا إلى الحياة، ورغم هذا فلم تنته آلامها ومتاعبها، فهناك قانون لا تعرفه من قوانين «الأرض التي لا رجعة منها»؛ إذ لا بد من إيجاد بديل عنها ليحل محلها؛ لكي تعود إلى العالم العلوي برفقة شياطين غلاظ، وعادت أنانا برفقتهم، وكانت كلما دخلت مدينة حل الخوف والذعر قلوب آلهتها وحماتها، فلبسوا المسوح وتمرغوا في التراب أمام أنانا، فتقبلت - على ما يبدو - خضوعهم وتذللهم، ومنعت شياطينها من أخذهم إلى العالم السفلي، إلى أن وصلت مدينة «كلاب»
27
وكان إلهها الحامي دموزي، ولما كان زوج أنانا، فقد رفض التمرغ في التراب ولبس المسوح، بل إنه ارتدى حلل العيد والأفراح، وجلس متربعا على عرشه، فغضبت أنانا وصوبت عليه نظرة الموت وأسلمته إلى أيدي الشياطين القساة، وامتقع دموزي وبكى واستجار بإله الشمس «أوتو» للخلاص من قبضة الشياطين.