تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسعة أيام صارت أشهرها التسعة: أشهر الأمومة والحمل.

16

ومثل الزبد «كالزبد» كالزبد النقي الفاخر،

ولدت الإلهة «نن-كوا».

أما أكل النباتات الثمانية فقد وصف في عبارات تظهر لنا الإعادة والتكرار الذي يتميز به الأدب السومري:

تطلع إنكي في الأحراش ونظر حواليه،

وقال لرسوله «أيسمد»: لأقررن مصير نباتاتهم وأعرف قلوبهم.

ما هذا النبات؟ إنه نبات الشجر.

فقطعه له وأكله إنكي.

وهكذا يأكل إنكي من النباتات الثمانية: نبات «الشجر»، نبات «العسل»، نبات «الطريق»، نبات «الماء»، نبات «الشوك»، نبات «الكبر»، نبات ال ... (ولم يعرف اسم هذا النبات السابع)، نبات «القاسية»،

17

فلقد قرر إنكي مصير هذه النباتات وعرف سرها، ولما علمت «ننخرساج» لعنت اسم «إنكي» واختفت، وأفلح الثعلب في إرجاعها وأبرأت أوجاعه الثمانية المعلولة، ومن بينها «الضلع»، وحققت له الشفاء عن طريق الإلهات الثماني: «أجلست» ننخرساج إنكي في حضنها «عند عورتها»:

ما يؤلمك يا أخي؟

إن فكي هو الذي يؤلمني.

يا أخي ما يؤلمك؟ «إن «ضلعي» هي التي تؤلمني.»

لقد ولدت من أجلك الإلهة «نن-تي»؛

18

أي سيدة الضلع أو «السيدة التي تحيي». •••

ولا بأس في الاستطراد حول بعض مدونات ونصوص هذا التراث الأسطوري فيما بين النهرين، الذي تواتر إلى تراثنا العربي منذ حوالي 5 آلاف عام، وما تزال تعيش معظم جزئياته على الشفاه تحت جلد تركتنا - خاصة - من الحكايات الخرافية ومنتجاتنا الروحية.

فالكلمة السومرية المناظرة لكلمة «هادس» الإغريقية و«شيئول» العبرانية هي «كور» التي تعني في أصلها «جيلا»، ثم صارت تعني بعدئذ «البلاد الأجنبية»؛ لأن الأقطار الجبلية المتاخمة لبلاد «سومر» كانت خطرا مستديما على أهلها، خاصة من أخطار وصراعات الميديين الإيرانيين والحيثيين الأتراك.

وفي العقائد السومرية فإن «كور» هو المكان الفارغ بين «سطح الأرض» و«البحر الأول»، وإليه تذهب أشباح الموتى جميعا، وكان الوصول إليه يستلزم عبور «نهر يبتلع الإنسان» بواسطة قارب يسيره ملاح خاص هو «الموكل بالقارب»، مثل نهر «ستايكس» والملاح «كارون» عند الإغريق، ومثل بحر الظلمات في الحكايات العربية.

وفي الأساطير اليونانية نهر «ستايكس» هو نهر «هادس»؛ أي «العالم الأسفل أو الجحيم جهنم»: «ورغم أن العالم السفلي موطن الأموات، إلا أن به نوعا من الحياة» (أشعيا 14: 9-8).

وكان من الممكن لأشباح الموتى في أحوال معينة أن «تقوم» وتصعد إلى الأرض لأجل محدود (صموئيل الأول 28)، كما في القصيدة السومرية عن «جلمجامش وأنكيدو والعالم السفلي».

وفي نص إنليل وولادة الإلهة الثالثة، نتعرف على إلهين ساميين مهمين هما: الإله الراعي «دموزي»

19

أشهر الآلهة الميتة، و«أنانا»

20

أو أناثا؛ أي عشتار عند البابليين، وفينوس عند الرومان، وأفروديت عند الإغريق، وهي أنانا عند السومريين؛ أي «ملكة السماء».

كما عثر على أسطورة عن لعنة الدم أو ضربة الدم، وهي جزئية سامية ترد بكثرة في الحكايات الخرافية العربية، حيث حولت إحدى الإلهات جميع مياه البلاد بأكملها إلى دماء؛ بسبب خطيئة ارتكبها إزاءها أحد البشر الفانين. والمثل الوحيد الماثل لفكرة «ضربة الدم»

21

في جميع الآداب القديمة هي القصة المرتبطة بحوادث سفر الخروج، حيث حول الإله يهوا مياه مصر إلى دماء، وترد بتلقائية بليغة على النحو التالي:

كان يعيش في قديم الزمان بستاني اسمه شو كليتودا، ورغم عمله المتواصل لم يكن يجد سوى إبليس والموت، وكانت الرياح السامة - ريح السموم - تلطم وجهه (بغبار الجبال)، فاتجه إلى السماء ذات النجوم، ولما نال الحكمة غرب شجرة ال «سربتو» (شجرة الغرب المنتشرة في العراق) وازدهر بستانه.

وحدث ذات ليلة أن «أنانا» (الإلهة السومرية المضاهية لأفروديت الأفريقية وفينوس الرومانية) كانت منهكة واضطجعت، فجامعها البستاني ولما طلع النهار وصحت أنانا، وتنبهت للعار الذي حاق بها؛ سلطت على سومر ثلاثة أنواع من الأوبئة: (1)

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٣١