ولما العنقاء اتمسكت برأيها دون عن الجميع، سيدنا سليمان قال للعنقاء: «طيب، نشوف.» •••
مرات الملك ولدت البنت في الليلة دي، وعملوا الفرح ودبحوا الدبايح، ولما العزومة خلصت دخلت العنقاء من شباك السراية شالت بنت الملك المولودة بلفتها، وراحت حطتها في أعلى شجرة عالية في الجبل اللي برا المدينة، وبنت لها عش كبير، وبقت تأكلها وتسقيها والبنت تكبر، وكل يوم تنتظرها زي أمها اللي ولدتها، لحد ما كبرت وبقت عروسة جميلة، ولا نزلتش أبدا من على الشجرة. •••
ولما ابن الوزير كبر، ركب الحصان وطلع يصطاد في الجبل، الحصان عطش فراح يسقيه من بحر صغير تحت الصجرة دي، وميل يسقي الحصان، شاف في الميه الرايقة بنت جميلة قوي، رفع راسه لقاها فوق الصجرة عمالة تطل عليه وتشاورلو، قال: «إيه اللي طلع البنت الحلوة دي فوق الصجرة العالية دي؟!» وسألها: «مين اللي طلعك فوق؟» قالتلو: «أنا فتحت عنية لقيتني هنا.» قاللها: «وإنتي بنت مين؟» قالتلو: «بنت أمي.» قاللها: «أمك مين؟» قالتلو: «العنقاء.»
ولما البنت عجبته، قاللها: «طيب أنا عايز أتصل بيك وأنام معاك.» قالتلو: «طيب ادبح الحصان واسلخ جلده، وخيط الجلد وادخل جواه، وأنا أخللي أمي العنقاء، تجيبك عندي وتتصل بية.»
راح الولد عمل زي ما قالتلو، ولما رجعت العنقاء للبنت وجدتها بتعيط وتقطع في شعرها الطويل، وتقول: «أنا وحيدة، وحافضل طول عمري وحيدة.» العنقاء قالتلها: «طيب وإيه اللي أقدر أعمله.» البنت قالتلها: «عايزة جلد الحصان المرمي تحت الصجرة ده، يونسني وألعب بيه.» طارت العنقاء، ونزلت على الجلد، رفعته وابن الوزير فيه، وحطته جنب البنت على الصجرة، وهية طارت من هنا، والولد طلع من الجلد، ونام مع البنت وخد بكارتها. •••
جمع سيدنا سليمان الطيور والوحوش، وكرر عليهم الحزر: «هل الحذر يمنع القدر؟» جميع الطيور والحيوانات ردت قالت: «لا.» والعنقاء اتمسكت وقالت: «أيوة.» سيدنا سليمان طلب منها وقاللها: «طيب روحي هاتي الأمانة.» راحت العنقاء جابت البنت وجلد الحصان اللي فيه ابن الوزير، وحطت لتنين قدام سيدنا سليمان.
نادى سليمان على البنت والولد، البنت قامت واقفة ولقوها حامل بطنها لقدام، والولد فتح جلد الحصان وطلع منه ووقف ساكت جنب البنت.
العنقاء انكشفت وقالت: «صحيح الحذر لا يمنع القدر.» ومن يومها سابت العنقاء مسكن أعلى الشجر وسكنت الجبال.
داود وأوريه
سيدنا داود كان متجوز واحدة ست، اسمها مأمورة بنت هنداوي، خلف منها أربعين ملك.
ولما لربعين ملك دول اتجوزوا أربعين زوجة وعملوا الفرح، كانت كل الناس مبسوطة وفرحانة، ما عدا الست مأمورة أمهم كانت مغمومة وحزنانة، وتقول: «يا رب دا حلم والا علم؟»
واللي شافته الأم لقيته تاني يوم الفرح الصبح، راحت تصحي أولادها من النوم، لقيتهم كلهم متمددين مسبلين ميتين.
الأم زغردت وجريت فرحانة على جوزها داود، وقالتلو: «قوم صاحب العوض موجود.» داود صحي من النوم وسألها: «فيه إيه؟» قالتلو: «لربعين عريس ولربعين عروسة ماتوا.» داود قام طل في وشوشهم وجسدهم لقيهم مغسلين ومكفنين.
واجتمع المسلمون من كل حتة عشان يشوفوا إيه اللي حصل، وحضر القطب المتولي وأولياء الله، شالوا الميتين دفنوهم في ترب سيدي إسماعين.
وقت دفن الميتين حضرت الملوك اللي داود كان مناسبهم ومجوز بناتهم لأولاده، وطلبوا من داود إنهم يأخذوا جثث بناتهم الميتين، داوود قاللهم: «يعني إنتوا حاتخدوهم تصحوهم؟» سابوا الجثث مشيت ورا بعض، والصبر عم الجميع.
الأم طلبت من ربنا شوية صبر، فنزل جبريل وصبر داود ومراته على البلوة اللي لا حصلت ولا حاتحصل بعد كدة.
لكن شوف لتنين تحملوها،
فرقوها على بعض وشالوها.
ولما جت الناس تعزي داود، قاللهم: «إيش يعمل الحاسد في الرازق؟»