تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففلت منها وطلع يجري وهيه وراه بالمشوار، تمسك فيه وتشد فيه، ومن كثرة المعافرة قطعت القميص من ورا ضهره.

ولما جا العزيز عيطت وقالتلو: العبد اللي ربيته في بيتك، هجم علية وطلب مني أن يفعل فية.

الراجل زعل وقاللو: كدة يا يوسف!

يوسف نكر وقال: دي هية اللي طلبت. وقاللو: حتى اسأل الطفل الصغير اللي بيرضع ده، ابن الدادة، اللي سنه سبع تيام.

الطفل نطق وقال: شوف قميصه، إذا كان اتمزع من قدام يبقى هوا اللي عايز، وإذا كان من ورا يبقى هية.

العزيز شاف القميص لقي القطع من ورا وعرف.

زليخة صممت في نفسها إنها لازم تمشي اللي في بالها مع يوسف.

والكلام والحديث ملا المدينة: إن زليخة عاشقة يوسف. وهية زعلت واتقهرت وانذلت في نفسها، وبعتت لجميع الستات الزوات اللي في المدينة، وكانوا ستة وتلاتين، وقعدتهم وأدت لكل واحدة سكينة وتفاحة.

ودخلت لبست يوسف وهيئته وزوقته، وقالتلو: أنت ما طوعتنيش في نفسك، لكن لازم تطاوعني في اللي أقولك عليه. اطلع على الستات اللي برا بالزينة دي.

ولما اتفتحت لبواب وطلع عليهم، كلهم بصولو وبقوا ياكلو في نفسهم، وبدل ما يقطعوا التفاح اللي في إديهم بالسكاكين عشان ياكلوه، كانوا يقطعوا في إديهم وصوابعهم ودمهم يشر، ويصرخوا ويقولوا: يوسف يوسف.

بكت زليخة وقالت: عشت في الذل لمتوني.

في حب يوسف بن يعقوب

لمتوني.

إلا وجولها البيض في أوان عصر ومالوا وقالولها: فين يا زليخة اللي عليه البيبان سكين؟

59

ما فتحت لهم زليخة الباب.

ما خرطت يدهم سكين.

قالتلهم: أهو يا مساكين اللي عليه

لمتوني.

زليخة قالت لنفسها: إن ما كنتش حانول اللي في بالي حاسجنه.

وبعد كدة دخل السجن.

وفي السجن لقي طباخ الملك والسقا الخصوصي بتاعه، كانوا عاملين فتنة ويحطوا السم في أكل الملك وشربه ويموتوه.

وبعد ما اتفقوا، كل واحد منهم قال لنفسه: أنا أروح أحذر الملك وأكبر في عنيه.

وجت دخلتهم على الملك مع بعض، الطباخ قال: حاسب يا ملك السقا حايسمك.

والسقا قال: حاسب من طباخك يا ملك.

إبراهيم والملك النمرود

كان سيدنا إبراهيم بن آزر، أبوه آزر على مدة الملك النمرود، وكان النمرود ملك ظالم كافر، في مرة وهو نائم حلم حلم شاف فيه إن ولد حيتولد وحيقتله، فأصدر أمر بقتل كل ولد ذكر يتولد، لما بلغ اللي قتلوهم من الأطفال عشرين ألف طفل.

إبراهيم كانت أمه حامل فيه وآزر أبوه كان خدام عند الملك يعبد الأصنام، أمه وهي حامل فيه، خافت عليه وراحت ولدته جوا غار، وسدت عليه باب الغار وتراعيه من بعيد لبعيد عشان ترضعه، فكان يكبر في اليوم مقدار شهر، وفي يوم دخلت عليه الغار وجدته بيرضع صباعه، مسكت إيده لقت إن فيه صباع بينزل لبن، وصباع بينزل عسل، وصباع بينزل مية.

ولما كبر سأل أمه قاللها: «أماه ربي مين؟» قالتلو: «ربك أمك أنا.» قاللها: «ورب أمي مين؟» قالتلو: «ربي أبوك.» قاللها: «ورب أبويا مين؟» قالتلو: «رب أبوك الملك النمرود.» سألها: «ورب النمرود مين؟» قالتلو: «رب النمرود الأصنام.» قاللها: «ورب الأصنام مين؟» قالتلو: «اسكت أحسن النمرود يبعت يموتنا.»

ولما كان ابن سنة شاف النجوم بتنور في السماء قال: «دا ربي.» غابت، قال: «لا دا مش رب.» القمر طلع قال: «دا ربي.» غاب قال: «لا دا مش رب.» الشمس طلعت بدري ونورت السما، قال: «دا ربي.» آخر النهار غابت، قال: «لا، ربي لا يتحول ولا يزول.»

طلع من الغار، وجبريل مشي قدامه ودله على بيت أمه وأبوه، دفع الباب ودخل عليهم، أبوه قام واقف، وقال: «مين ده؟» أمه قالت: «دا إبراهيم ابنك، وأنا كنت خايفة من النمرود أحسن يقتله.»

وهو أول ما دخل على أبوه عرفه وقاللو: «يابا مين ربك؟» أبوه قاللو: «النمرود ربي.» قاللو: «ومين رب النمرود؟»

أبوه خاف وطلع يجري، دخل على الملك النمرود، وحكاله على اللي حصل من ابنه إبراهيم، وطلب منه الأمان، والنمرود بعت جابه وسأله: «يا إبراهيم مين ربك؟» قاللو: «الله.» قاللو: «وفيه رب غيري، اسجد لي يا إبراهيم.» قاللو: «لا ينبغي السجود لغير ربي المعبود.» النمرود زعل وصقف طلب اثنين، وقاللو: «أنا أقدر أحيي وأموت.» ساب واحد وسيف رقبة التاني، وإبراهيم قاللو: «الشمس بتطلع من الشرق، هاتها من الغرب.» النمرود زعل وقاللو: «يا آزر خد ابنك وامشي.» خده وطلع، وهو تاني يوم راح اشترى شوية أصنام، ودار ينادي بيها في البلد: «يا مين يشتري اللي لا ينفع ولا بيضر؟» •••

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ١٠١