تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دا هو كان واقف زي كده، واحنا هنا (لنعيمة)

وانتي كنتي واقفة وشايفة، يعني موجودة معانا، احنا التلاتة وشفتي الراس وهيه بتقع في التراب! (تواجه نعيمة)

يعني معانا. (تؤكد)

انتي واحد منا وعنيكي دي معانا.

نعيمة (تغيب في الضحك وهي تتأمل الأم المرتبكة) :

يعني زينا زي بعض، هيه هيه، زيي زيكم!

الأب (للبنات) :

تعالوا ما تقفوش بعيد في العتبة، ادخلوا انتوا جيران (يتأملهم)

دا انتوا كبرتوا آهو وطلعتوا من حضن أمهاتكم (البنات يضحكن ويزحفن شيئا فشيئا إلى الداخل) .

البنت الأولى :

احنا كنا صغيرين لما اللي حصل حصل.

البنت الثانية :

كنا لسه بناكل هدومنا.

البنت الثالثة :

كنا بنتفرج.

الأب :

آهي حاجات بنعملها، وبعده كده نرميها ونمشي.

نعيمة (للبنات) :

وكل واحد واللي عمله.

السائلة :

بس عرفونا؛ عشان كل واحد يعرف التاني، يشوفو.

الأم (للسائلة) :

دي بنتي، بنتي.

نعيمة :

وطول ما فيه ناس غرب من برة لازم نسكت، نقفل الباب نداري على بعض.

السائلة (تحتد) :

أنا الوقت عرفتك (بعنف)

انتي زيهم.

البنت الأولى :

دي بنتهم، حته منهم.

البنت الثانية :

كانت موجودة، واللي حصل تم قدام عنيها.

البنت الثالثة :

معاهم.

نعيمة (تنكس) :

أعمل إيه مع أبويا وأمي.

الأم (تضحك وتجري على ابنتها وتحتضنها) :

أنا مربياها على كده وعرفاها من فوق لتحت (للسائلة)

دي ما عيطتشي أبدا (تبحث عن شيء ، ثم للبنات وهي تنحرهم بدق قبضة يدها على كفها)

تعالوا، ادخلوا، دا مفيش حاجة تفرحوا لها، وتقولوها لبعض.

الأب :

تعالوا دا مفيش حاجة في البيت، تعالوا (تنشغل البنات الثلاث بالتطلع إلى كل محتويات البيت وراء الأب)

بيت زي بيوتكم مفهش حاجة الحيطان هيه الحيطان، والفرن فرن، ودي السلالم. (يتسمرن أمام السلالم ومعهن السائلة)

وفي الدور التاني أوضة نعيمة ... فوق.

البنت الأولى :

تطل على النيل.

البنت الثانية :

والنيل يوصل الغريب بلده.

الأم (تتنبه) :

انتو بتدوروا على حاجة يا بنات انتوا؟ أنا شايفة عنيكم بتروح بعيد. (تهدأ فجأة)

أعملكم شاي؟

الأب (مبسوطا) :

يا شيخة نستينا، لازم نشرب شاي ، ياللا ... ياللا، ولعي النار عشان الضيوف. أهلا وسهلا وتعالوا ما تستغربوش، مفيش حاجة غريبة (لنعيمة)

وكل حاجة زي ما هيه يا نعيمة (بتودد)

فيه ناس غرب، لازم نلبس هدومنا قدامهم.

الأم :

دا احنا لحم بعض.

نعيمة :

ما تخافوش، مفيش حاجة يتخاف منها برانا (يجمد كل من الأب والأم في مكانهما، ونعيمة تحذر الغرباء)

بس ما تروحوش عند الصندوق ده، ابعدوا عنه.

الأم (وهي تتعرف ابنتها. فترة) :

أيوه، ماتشيلوش حاجة من مكانها، كل حاجة عليها غطاها. (البنات يتسمرن في مواجهة الصندوق.)

الأب (للأم) :

خلي كل حاجة في مكانها، واعملي انتي الشاي للضيوف، وكمان ولعي اللنضة الكبيرة أم طربوش، آجي أغسلك الكبيات البنور (يتحرك خلف الأم، وينهمك معها في مساعدتها في عمل الشاي أمام الكانون الطيني الصغير) . (نعيمة تتذكر فجأة الصندوق، تخرج مفتاحا وتغلقه، تراها الأم في وقفتها، تجري عليها تحتضنها وتقبلها، تشير إلى الأب فيتوقف عند الصندوق ويروح يدفع به إلى الخلف. يعود الأب والأم إلى عملهما، تواجه نعيمة السلالم، تغيب داخل نفسها، تصعد إليها، تقف نفس الوقفة القديمة)، (يحيط البنات بالسائلة ويرحن يتهامسن، ينسى الأب والأم أنفسهما في تحضير الشاي دون أن تغفل عين كل منهما عن متابعة فعل نعيمة. البنات يتحدثن إلى السائلة حديثا متقطعا بصوت منخفض وهن يتبعنها.)

البنت الأولى :

بتفتكر.

البنت الثانية :

ما بتموتشي.

البنت الثالثة :

بتشوفو.

السائلة :

زيهم. (صمت)

البنت الأولى :

بتكلم نفسها.

البنت الثانية :

نعمل إيه؟

البنت الثالثة :

لازم تحلم وتعيش.

السائلة (باتهام) :

خوافة، وميتة. (يدلف حسن من خلف السلالم، يطل برأسه في بقعة ضوء، تخفف الإضاءة حيث تقف السائلة والبنات من حولها جامدات، بينما يتحرك الأب والأم منحنيان ببطء شديد إلى الخلف عند الكانون، ولا يغفلان عن متابعة فعل نعيمة.)

حسن ونعيمة · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ٩