نعيمة (بخفوت لحسن) :
كنت عارف!
حسن (مطرقا) :
أعمل إيه؟
نعيمة :
كنت بتسكر، عارف.
حسن :
أيوه.
نعيمة :
ومكنشي فيه سكة تانية؟
حسن :
فيه!
نعيمة (تسأله) :
وليه كده؟
حسن :
حاجات ملناش فيها، ما بنشوفهاش (بتساؤل)
نعمل فيها إيه؟ نجري؟ ونجري نروح فين؟ (يتوقف)
نعيمة :
وأنا أعمل إيه؟ (حسن: صمت)
نعيمة :
فيه في إيدي إيه؟ (حسن: صمت)
نعيمة :
دا أنا ميتة بالحيا.
حسن (يزفر) :
هه!
نعيمة (بحدة) :
دفنوني، أمي وأبويا.
حسن (معترضا بكلتا يديه) :
بلاش يا نعيمة، بلاش وأنا موجود.
نعيمة (باستنكار) :
بلاش؟ (تصرخ فيه)
أنت طول عمرك تقول بلاش؟
حسن (يتراجع قليلا مهددا) :
أنا حامشي.
نعيمة (بحدة) :
عشان كده كنت عارف إنك هاتموت، شايف الموت بعنيك ورايحله، مشيتله بلاد على رجليك، وجيتله برجليك.
حسن (مطرقا) :
إيه اللي كان في إيدي أعمله؟
نعيمة :
ما تمشي!
حسن (سائلا) :
وأسيبك محبوسة وميتة؟
نعيمة :
أنا النهارده ميتة.
حسن (سائلا) :
مع أبوك وأمك اللي قتلوني.
نعيمة :
مع اللي قتلوك!
حسن :
أنت عايشة معاهم في بيت مقفول.
نعيمة (تشير) :
دول تهموني، غرقوني معاهم.
حسن :
دول بيموتوا كل طلعة شمس.
نعيمة :
أنا بموت معاهم.
حسن :
كل واحد بيشوف نفسه.
نعيمة :
محدش عارف القاتل م المقتول.
حسن :
احنا ما نبصش للي برا، احنا نشوف نفسنا بس (فترة)
وأنا كنت عارف اللي حصل من ساعة أهلك ما طبوا بلدنا، وجوني بيتي عشان أروح بلدكم أغني فيها، أنا كنت حاسس إني مش حارجع، ودا اللي حصل.
نعيمة (ملوحة في وجهه) :
يبقى لك يد في اللي حصل!
حسن :
دا أنا مقتول ومقطع!
نعيمة :
انت اللي جيت برجليك للقتل، والنهارده عايزني أسكت وأتستر على اللي قتلوك (تصرخ في وجهه)
جيتلو برجليك ليه ... الموت؟ وأنت عارف وشايف اللي بيدبروه مع بعض، دا كل الناس كانت عارفة، وأنت بتعيط وفي كل كلمة تقول نعيمة قدامهم، قدام أبويا وأمي وولاد عمي، وكل إلى حاوطوك هنا تحت السلالم (تشير وتستدير متحدثة إلى نفسها)
ومن يومها وأنا عايشة مع ميتين، من يومها وأنا شيفاك (يختفي حسن، وتصحو نعيمة قليلا)
وفيه ناس من برة آهي (تشير للسائلة والبنات)
بيتهموني. (تفزع قليلا)
وحتى أبويا وأمي اللي قتلوك بيتهموني، بيقولوا إني كنت موجودة زي ما كانوا هما موجودين، والبيت ده (لنفسها وهي تتحرك نازلة السلالم)
علشان يبقى من بره ومن جوه. (تسلط الإضاءة على السائلة والبنات .)
نعيمة (تفيق لنفسها تسترد شخصيتها الأولى، تتجه إليهن مستفسرة) :
هه، بتقولوا إيه؟
السائلة (تسألها) :
بتقولي محدش عارف التاني.
البنت الأولى :
دي بنتهم.
البنت الثانية :
معاهم.
البنت الثالثة :
وعايشين في وش بعض طول عمرهم.
البنت الأولى :
والباب مقفول!
السائلة :
دا انتوا ميتين، انتوا التلاتة.
الأم (تقبل بالشاي معربدة والأب من خلفها) :
دي بنتي ودا أبوها.
السائلة :
احنا عرفنا كل حاجة!
نعيمة (السائلة) :
عرفتوا القاتل م المقتول؟
الأم (تتراجع وتلقي ببراد الشاي بعيدا) :
انتوا بتقولوا في إيه؟
الأب (يؤخذ) :
محدش قال حاجة (للأم)
اصحي لنفسك، ودي حكاية قديمة، واحنا لازم نقفل بابنا علينا (يواجه السائلة)
والغرب ملهمش في بيتنا، في الحتة اللي بنحط فيها جسمنا مع بعض. (يقترب من نعيمة مهددا)
وانتي ماتنميش على روحك (بتوتر)
فيه ناس غرب في البيت (باعتزاز)
أنا أبوكي، وبقولك الكلام (محذرا)
فتحي عنيكي واصحي.
نعيمة (لنفسها) :
طول العمر نايمة، طول العمر أحلم.
السائلة :
انتي لازم تصحي.
الأم (باتهام) :
دي ما بتنمش أبدا، دي بنتي وأنا عرفاها.
الأب (مؤكدا كلماته) :
فيه ناس كده في الدنيا دي، تبقى شايفة الشر وعرفاه وترحله برجليها تحضنه!
نعيمة (تسأله) : ... أنا؟
الأب :
كلنا لنا يد في اللي حصل، حتى المقتول (فترة) ، وانتي كنتي عارفة (بنعومة)
وأنا قلتلك يا بنتي بلاش، قلتلك كتير، لساني اتبرى ومسمعتيش. (يروح يتعرفها مهددا)