تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصل الي بره دا زي قلته، ما يعملشي حاجة. (فترة)

لكن الموت الحقيقي هو أن الواحد منا يموت وهو واقف على رجليه، يعني يبقى بياكل ويتكلم مع الناس وهوه ميت من زمان وشبعان موت.

السائلة (تتنحنح وتخفي جانب وجهها ... لنفسها) :

دي حريقة.

الأم (للسائلة) :

دي بنتي، بنت بطني (تضرب بطنها بكفة يدها، تقع منها نظرة على البنات المتلصصات. تتوقف فجأة صارخة)

انتو مين؟ (تتراجع)

إيه اللي دخلكم هنا؟ انتو مين؟ (لنعيمة)

إيه الحكاية؟ إيه اللي بيجرى؟ (تهزها)

انتي واقفة كده ليه؟ نعيمة ... يا بنتي،يا بنت بطني، ردي عليه؟ على أمك اللي ربتك (تركع عند قدميها)

بصي وراكي، شوفي دي ناس من برة، دا احنا بقينا في الشارع. (تقف ببطء وتفرح قليلا)

دا بابنا انفتح وفيه برا سكك.

الأب (يخرج مشتتا) :

مين؟ مين؟ (يتوقف مشيرا للسائلة)

مين؟ قولولي.

الأم (باتزان) :

فتحت الباب ... (تشير)

بنتك ... وبتقول إنها ليل ونهار نايمة ... سمعت؟ ليل ونهار.

الأب :

أنا مش فاهم حاجة، والليل دخل، العتمة في الدرب (يحتمي بالجدار)

وفيه ناس غرب في البيت.

الأم (لنعيمة) :

أنا عارفة اللي انتي بتجهزيه، عرفاه.

نعيمة :

أنا مجهزتش حاجة، ومش حاعمل فيكم حاجة.

الأب (متخابثا) :

انتي!

نعيمة :

أنا معاكم ليل ونهار، ودا مكفيني.

الأم :

بتعضي فينا عض الوز ليل ونهار، ومش مكفيكي.

السائلة :

انتوا خايفين من حاجة؟

نعيمة :

أنا مش خايفة.

الأم (باتهام) :

انتي اللي فتحتي الباب، انتي السبب في الأول وفي الآخر.

نعيمة :

عايزيني أقفله؟

السائلة :

أنا ماشية على طول.

الأم :

وتمشي ليه؟ هو فيه حاجة؟

الأب :

دا بيت مقفول زي كل البيوت، واللي بيحصل جواه حصل وبيحصل في كل حته (فترة)

احنا بس بنتعارك صبح وضهر وليل. (يتوقف)

احنا كده (للبنات)

وحتى الناس برا بتسمعنا، بيسمعونا كتير، والعيال (مشيرا للبنات المبتسمات) .

نعيمة (بنفس طريقة الأب في الدفاع عن البيت) :

أيوه، وياما ناس بتاكل في ناس ليل ونهار كل غمضة عين، وعايشين مع بعض، ومحدش عارف القاتل م المقتول.

الأم (لنعيمة) :

انتي بتقولي إيه؟

الأب :

بتقول في الحكاية بتاعة كل يوم، العركة اللي بتحصل (للأم)

انتي نستيها يا هاجر دا احنا لسه فيها.

السائلة :

وليه ماتنسوش اللي فات وتعيشوا مع بعض عيلة واحدة زي كل البيوت اللي مالية الدنيا واللي بنشوفها طول ما احنا ماشيين مقفولة ومفتوحة، معتمة ومنورة ومفيهاش حاجة وحشة (تقترب بحنان من نعيمة وتسألها)

كنتي موجودة؟

نعيمة (تبتعد قليلا) :

انتي عايزة تعرفي؟

الأم (بتعال) :

دي سائلة، شحاتة.

الأب :

ادوها حاجة تاكلها واقفلوا الباب، اهدوا، كل واحد يتربس بابه عليه وناموا. (صمت)

نعيمة :

ونقوم الصبح، نكمل اللي فات، وننام (بسخرية)

وتاني يوم نبقى في وش بعض.

الأم (تذعر وتندهش) :

نقوم من النجمة، نكمل اللي فات (تتساءل)

هو اللي فات دا ما يخلصشي؟ ملوش نهاية؟ حاجة كده زي العيشة، محدش يعرف فيها الأول م الآخر، أيام ورا أيام واحنا بنكمل. (تصرخ)

يعني مفيش راحة أبدا؟

نعيمة :

يبقى نطلع الغرب، نسيبهم في حالهم، ونققل بابنا علينا (بحدة تواجه الأم)

نعمل إيه؟ إيه اللي انتوا عايزين تعملوه دا انتوا عميتوني عن السكة، لبستوني هدومكم القديمة.

الأم (بتعقل) :

احنا كنا مع بعض، احنا التلاتة، واحنا عيلة. (تروح تحاصرها وتصب الكلام في أذنيها)

دا انتي بنتنا.

السائلة (تتدخل) :

اسمعي كلام أمك وأبوكي اللي ربوكي.

الأب (بثقة للسائلة) :

دي بنتي.

نعيمة :

يعني نقفل الباب ونقعد في وش بعض؟ انتوا عايزين كده؟

الأم (تلاحقها) :

وليه نقفل الباب في وش الضيوف (بتأكيد وهي تتحرك ناحية الباب الخارجي)

بابنا يتقفل ليه في وش الضيوف؟ (لنعيمة)

هوا مفيش في الدنيا ناس بتزعل مع ناس؟ (تتوقف)

واحنا مش غرب على بعض. (تروح تمثل بكل جسدها - محددة دائرة في الوسط يقف على أبعادها الثلاثة الباقون وهي في الوسط - وتهمهم بكلمات غير مفهومة مثيرة لنفسها مستعينة بهم)

حسن ونعيمة · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ٨