تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعيمة :

مين؟

السائلة :

هما جروا ليه؟

نعيمة :

لما شافوكي ... وانتي مين؟

السائلة (تتقدم بأحمالها) :

أنا غريبة ... بلف في البلاد ولما شفت البيت مفتوح ... وجواه ناس بتتكلم دخلت أشوف ...

نعيمة :

اللي جوه محدش يشوفو (فترة)

تعالي، ادخلي.

السائلة (تتقدم أكثر بأحمالها، تقف على مبعدة من نعيمة، تتفرسها طويلا، ثم بتردد وهي تقدم رجلا وتؤخر أخرى) :

قوليلي يا بنتي، احكيلي أحكيلك واشكيلي وأنا أشكيلك.

نعيمة :

أنا ما عنديش حاجة أقولها (فترة)

هما اللي عندهم.

السائلة (تحاول باستمرار أن تخفي شيئا في نفسها) :

مفيش حد على ضهر الدنيا ماعندوش حاجة شايلها ... جواه ... في الستر.

نعيمة (تسألها) :

انتي بتقولي ع الندامة ... اللي حصل؟

السائلة :

أيوه.

نعيمة :

أنا ماعنديش.

السائلة (تضحك وتخفي فمها بكفة يدها) :

انتي ماعندكشي؟

نعيمة :

أيوه.

السائلة :

يعني مكنتيش موجودة وشايفة؟

نعيمة :

كنت موجودة وشايفة، لكن إديه ماتمدتشي، وإديه آهي (تريها يديها) .

السائلة :

لكن شفتي اللي مدوا إديهم.

نعيمة :

كنت أتعمي ... ما شفشي.

السائلة (بتودد) :

لا ... بس تمنعيه.

نعيمة (باستسلام) :

ما أقدرشي.

السائلة (تستفزها) :

ما تسكتيش .

نعيمة (تروح تدقق في السائلة وتطوف حولها طويلا) :

أنا ماسكتش وكان لازم أتوجد معاهم عشان يشوفوني كل يوم، كل طلعة شمس يشوفوا اللي عملوه ... يشوفوا نفسهم.

السائلة (تفاجئها) :

ودا كفاية.

نعيمة :

دا اللي أنا أقدر عليه. (صمت)

السائلة (تتأمل البيت) :

دا انتوا قفلتوه من زمان.

نعيمة :

محدش قفلو ... هما اللي عايزين كده.

السائلة :

لكن دا انتوا اتخنقتوا.

نعيمة :

هما اللي اتخنقوا.

السائلة (تعترضها) :

بتقولي كنتي موجودة؟

نعيمة :

أيوه، بس كنت بعيد.

السائلة (باندهاش) :

لكن شفتي اللي حصل؟ يعني لكي فيه؟

نعيمة (منكسة) :

شفته.

السائلة (تحوطها) :

يبقى ما تسكتيش.

نعيمة (باستسلام) :

إذا كان الميت جه للموت برجليه ... وسكت ع اللي حصله ... أعمل أنا إيه؟

الأم (تندفع خارجة من حجرتها) :

لا ... أبدا ... ما تسمعيهاش ... ما تصدقيهاش ... دي كانت موجودة ... زي ما كان البيت دا موجود ... والسلالم ... والحيطان دي اللي بتقع ... وتتفتت يوم بعد يوم ... (تتعثر قليلا، تسكن فجأة عن الحركة والكلام، تتأمل السائلة ... ثم بحدة)

وانتي مين؟ انتي منين؟

السائلة (تؤخذ، تتقوقع أكثر داخل نفسها، تتراجع) :

أنا؟ أنا برضه ليه في اللي حصل.

الأم (تروح تستجمع أطراف شخصيتها) :

مين؟ وإيه اللي دخلك هنا؟ في البيت دا بالليل! (تتفرسها)

انتي مش م النواحيدي.

السائلة (بصوتها الحاد الذي يشبه رنة افتعال مصاحبة لرعشة خفيفة في اليد اليمنى القابضة على عصا من الجريد) :

أنا ست على باب الله، بلف في البلاد، بدور على حاجة ضايعة مني (تتعثر)

مش فاكراها قوي، (بثقة)

لكن لازم ألقاها.

نعيمة (للسائلة) :

أنت برضه ضاع منك حاجة يا غريبة؟

السائلة :

أيوه ... من زمان ... من سنين ... وعايزة أعرف اللي عملوها.

الأم (تبتعد ... تزأر ... تحتد) :

احنا ماعنديناش حاجة في بيتنا، (تشير إلى الباب الخارجي المفتوح)

دوري بره ... الدنيا واسعة.

نعيمة (للأم) :

وتدور بره ليه؟ هوه فيه حاجة هنا؟

السائلة :

دورت كتير بره ... طول عمري بدور.

نعيمة :

يبقى تدوري هنا، جوه. (فترة)

ادخلي.

السائلة (مخفية جانب وجهها) :

بس ... انتو عايزين تناموا.

نعيمة :

أنا ليل ونهار نايمة.

الأم :

كدابة ليل ونهار ... انتي مابتناميش ... النوم ما بيكحلشي عنيك (فترة)

انتي بنتي وأنا عرفاكي. (تطل بنات ثلاث برءوسهن من المدخل الخارجي، يتلصصن، يتبادلن النظرات الوجلى، تعلو ابتسامة غريبة وجوههن.)

نعيمة (بتعال للأم) :

بتقولي انتي تعرفيني؟ أنا؟ دا أنا غريبة عنك زي الست دي (تشير للسائلة)

وحتى ما بدورشي على اللي ضايع مني بره زيها. (تعاودها حيوية مفاجئة)

حسن ونعيمة · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ٧