تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأم (تستدير إلى البطة المقيدة الملقاة) :

دا احنا كنا عايزين ندبح الضكر وناكله نفرح بالعيد ونتعشى ... زي الناس اللي عايشه (تتأمل نعيمة التي تروح تتزين وتفرد ضفائر شعرها ... تتغير الإضاءة ... تخفت أكثر) .

الأم (تستعطفها) :

كفاية النهارده كده يا نعيمة ... كفاية.

نعيمة :

أنا ما عملتش حاجة ... أنا بدافع عن نفسي معاكم.

الكورس :

نفسهم انقطع ، بيعضوا الأرض، بياكلوا لحم بعض جوا البيت في الدرا.

الأم (بتلهف) :

واحنا كمان بندافع عن نفسنا ... (بتعقل)

أصل كل واحد بيتهم التاني في وشه بيشيل حمله ويرميه على ضهر اللي قدامه، (لنفسها)

أصله كتير ... كتير قوي واحنا شايلينه بقالنا كتير ... دا احنا شبنا أنا وأبوك (تقترب منها مهددة) ، وانتي كمان ... خلاص (تتأملها من تحت لفوق)

راحت عليك، (تتحسر)

ما عدشي فيكي ... (تمسك كعبيها)

رجليكي نشفت وكعابك عرقبت (تقوم على ركبتيها وتروح تتحسسها)

وجسمك ما عدشي فيه (تواجهها)

وحتى كمان صدرك ... صدر نعيمة ... حط وشه في الأرض ... (تهمس في أذنيها)

اسمعيني يا بنتي ... وشوفي شعرك في المراية ... شوفي نفسك ... (تبتعد عنها)

دا انتي ... كنتي ست الستات.

وشعرك كان سلب ... سلب جمال ... ومفيش عين كانت تترفع فيك ... زمان ... وانتي لسه صبية قبل ما تشيلي وتحزني ... (يعلو صوتها)

وأنا شفتك هنا ع السلالم ... (لنفسها)

وزي ما تكوني شيلاه ... ومجهزاه ... وعيزاه.

الكورس (1) :

نعيمة كانت شيلاه ... شيلاه.

الكورس (2) :

نعيمة كانت عرفاه.

نعيمة :

أنا كنت عرفاه.

الأم :

وليه تمديله إديك ... وتحضنيه.

نعيمة :

اللي بيعمل حاجة ... بيعملها بإديه.

الأم :

يا ريتها كانت انقطعت ... وما تمدتشي (تتأمل يديها)

لكن أبوك ... أبوك هو اللي دفعني.

الأب (من داخل حجرته) :

انت بتقعي عليه؟ (فترة عابثا)

دا أنا مش قادر أشيل نفسي ...

الأم :

عايز يهرب ... ينام ... عنيه تغمض.

نعيمة :

مفيش هرب ... والباب مفتوح.

الأم (بتلهف) :

وليه ما نخرجشي ... ونبقى زي الناس (باستعطاف)

دا كل الناس بتعمل كده ... الدم على هدومهم، لكن بيقابلو بعض في كل حته ... وماشيين.

نعيمة :

اللي يقدر يمشي ... يمشي ... الباب آهو. (تشير إلى الباب.)

الأم :

نمشي (تدور حول نفسها)

نروح فين؟

نعيمة للأم :

الدنيا كلها سكك.

الأم (ملتهفة) :

فين؟

الكورس :

مش عارفين يروحوا فين ... والدنيا كلها سكك.

نعيمة :

الدنيا قدامك.

الأم :

نمشي مع بعض ... احنا التلاتة.

الكورس :

القاتل والمقتول.

نعيمة (تسخر) :

احنا التلاتة ... القاتل والمقتول.

الأم :

نحط إدينا في إدين بعض ونطلع ... نطلع خالص من البلد دي.

نعيمة :

والناس اللي برا ... اللي برا البلد دي؟

الكورس :

الناس اللي برا ... الناس ... احنا.

الأم :

محدش شاف حاجة ... ومحدش له عندنا حاجة (تتوقف)

بس البلد فيها رجل غريبة.

الأب (من الداخل ... يتململ) :

يا ريت.

الأم :

انت بتحلم.

نعيمة :

عايز يقوم.

الأم :

دا العجز ضارب في كل حتة.

نعيمة (بتعاجب) :

أنا لسه صبية ... أنا بنت امبارح.

الأم (ساخرة) :

انتي ... دا انتي مدفونة جوا نفسك.

نعيمة :

انتوا اللي دفنتوني.

الأب (هازئا) :

أنا كنت بعيد.

نعيمة :

وأنا ما عملتلكمشي حاجة، ما قفلتش عليكم زي ما بتقولوا، والدنيا آهي، واسعة للي عايز يمشي، يشيل حمله على كتفه ويمشي (تتجه إلى الباب الخارجي وتعالجه وتفتحه على مصراعيه. تبدو الحارة ويعم الضجيج الخارجي) .

الأب (يخرج مسرعا ... فرحا) :

انتي فتحتي الباب؟ (للأم)

نطلع بره. (فترة صمت إلى أن تظهر السائلة بوجهها المتغضن القبيح ... وخواتمها وغوايشها وشعرها المصبوغ بالحناء تحت طرحتها السوداء ... تنزل أحمالها.)

السائلة (ورجلها على عتبة الباب الخارجي) :

يا ساتر ... ياللي هنا. (يذعر كل من الأم والأب ... يتبادلان النظرات العجلى ... ويركضان إلى حجرتهما.)

حسن ونعيمة · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ٦