تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا مقتولة، وما عملتش حاجة. (تسألهما في شيء قليل من الشك)

أنا عملت حاجة؟

الأم (تتسمر) :

انتي كنتي موجودة (ثم بتأكيد)

انتي موجودة.

نعيمة (تروح تدافع عن نفسها) :

أنا كنت بعيد، مالمستوش، إيدي ما تحتطش عليه، على شعرة منه، على خيط من هدومه.

الأب (يغيظها) :

لكن كنتي معايا، ولك يد في اللي حصل، لك ... لك ... لك.

الأم (تهرول ناحية السلالم، وتضاعف الإضاءة على السلالم، تبدو خربة متهالكة) :

كنتي واقفة هنا. (بحماس فجائي)

أنا شفتك وانتي هنا، وإيدك ع الدربزين وكل حاجة قدام عنيك، اللي بيحصل، اللي كلنا عملناه، كل واحد حط إيده فيه (تروح تحصي الموجودين)

أنا، وده، وده. (تتوقف)

كلنا، كل سكان البيت ده، اللي بيتنفسوا فيه. (بحدة)

كلنا (لنعيمة)

وانتي معانا.

الأب :

معانا.

نعيمة (باستنكار) :

معانا، أنا معاكم في اللي عملتوه (تراجع نفسها)

يعني عشان كنت موجودة وشفت؟ كنت أفقع عنيه، أتعمي، أردمهم بالتراب بتاع الأرض وما شفش.

الأم :

انتي كنت موجودة يا نعيمة، موجودة.

الكورس :

كانت موجودة، والقتل بيجري تحت عنيها، كانت بتاكل عنيها ورموشها تلهب زي شروقة الفرن.

الأب (يصفق) :

معانا، ماشية قدام.

نعيمة (تغضب) :

انتو عملتوها؟ مع بعض عملتوها وقفتوا صف واحد، إديكم في إدين بعض (تستدرك)

أنا بقول على زمان، وبتعملوها النهارده، كل يوم كل طلعة شمس تعملوها، كل لحظة، كل ما الدنيا تغيم، كل ما نكلم بعض وأحط وشي في وشك وفي وشه. (تشير إلى الأب المتنمر كالطفل)

مع بعض، صف واحد، من يومها تعملوها (تواجه السلالم)

وأنا واقفة هنا، فوق، بعيد.

الكورس :

مفيش حد بعيد على اللي بيحصل، الجريمة اللي بتحصل.

الأب (يصيح) :

مفيش فوق ومفيش تحت، كلنا مع بعض (باتهام)

وانتي مكنتيش بتعيطي وباين عليك حزن، وتاكلي في روحك ع السلالم.

الأم (تغيب متذكرة) :

مش عارفة ليه ما نزلكشي دموع وانتي مفجوعة (تتجه الأم إلى السلالم كالنائمة)

وانتي في وقفتك وشيفاه، وبتبصي لفوق، (تتوتر)

وعنيك عليه، أنا وأبوك، واحنا بننطر الدم من على هدومنا القديمة ونجري وندخل في الحيطان.

الأب (يعربد) :

والمغنواتي ورانا يا هاجر، بيشرب في دمه.

نعيمة (بتعال، من أعلى السلالم) :

أنا كنت فوق.

الكورس :

ع السلالم.

الأم :

واحنا هنا، تحت ... عند رجليك، أمك وأبوك. (تستعطفها)

اللي ربيناك، شلناك هنا، وكنا بنلاعبك ونجري بيك في الدرب، برا، بعد الناس ما تنام، أيام القمرة (تتغير نبرات صوتها)

أيام ما كنتي تسيبينا وتطلعي في الخلا، ونجيبك من عند راس الحارة، وانتي بترفسي وصوتك جايب من آخر الدنيا، الدنيا سمعاه. (بحدة أكثر)

في لربع جهات، في كل النجع، هنا، وهناك، في كل حته سمعينك، وانتي بتلفي في العزب والبلاد تغني معاه، وجميع الناس شيفاك وبتشاور يا نعيمة، شافوكي، مفيش عين ما شفتشي.

الكورس :

كلنا شفناها نعيمة، وهيه بتحبي، وهيه بتضحك للدنيا وتحضنها.

الأب (بشكل عادي) :

في مرة كنت في مولد وشفتهم، مولد القرني ... بعنيه.

نعيمة :

من يومها فاكرين انتي وهوه؟ أبويا وأمي؟ (تتأملها)

بعد ما قفلتوا البيت، واستخبيتوا جوه؟ في الحواصل العتمة اللي جوه (تصرخ)

دي عتمة عتمة. (صمت ثقيل.)

الأب (للأم) :

في مرة كنا في مولد، أنا وأولاد أخويا وكان آخر الليل. (يفتر شيئا فشيئا)

كنا التروكة بتاع الغوازي آخر الليل.

نعيمة (تقاطعه وهي تنشد لنفسها) :

وتيجي ليام وتموت، وكل واحد قافل على نفسه، وفي كل يوم تشب حريقة (تؤكد)

محصلشي إنها اتطفت يوم وهمدت بقت رماد، محصلشي (تتأملهما) .

الأم :

ما تبصليش وتحرقيني بعنيك، أيوه ... هاه؟ ما تبصليش، ابعدي عني، وأبوك أهو، روحيلو ... كفاية بقه، كفاية (تأخذ في الدفاع عن نفسها)

دا أنا خدلت من يومها، عملت زيه، وهو بيترمي في كل حته، ودمه على هدومنا. (تروح تتشمم ملابسها)

حسن ونعيمة · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ٣