هنا تحت رجليك الحتة اللي شيلاكي في الأرض، وكان ليل.
الأم (لنفهسا) :
كان وش الفجر.
نعيمة :
ومكنشي فيه حس، هو بس اللي كان بيصرخ وياكل في الأرض (تدور حولها تواجهها)
والدم حصل هدومك.
الأم (تفزع) :
هنا. (تبحث ملابسها)
هنا لأ. (تتوقف)
أنا قلعتها، قلعتها خالص ورميتها هناك (تتوقف)
لأ، أما حرقتها بالجاز (تتذكر)
مش بالجاز، أنا مسكتها في إيدي الجلبية التييس السودة، ورحت رمياها في شروقة الفرن على طول دراعي. (لنعيمة)
أنت اللي بتجيبهالي، وتلبسهالي كل ما تشوفيني يا نعيمة وأحط وشي في وشك (لنفسها)
أخليها؟ ودا معقول أحطها تاني على جسمي؟ بدمها اللي حصلني؟ (تتحسر)
دا غرقني، ملا هدومي، دا وصل لهنا (تتوقف في منتصف المسرح، وتسلط عليها إضاءة ملتهبة، وتروح تبحث وتتشمم ملابسها)
يا سلام يا بنتي! أحطها تاني على جسمي وأمشي بيها في الدنيا (تنكس)
دا أنا عترت في السلالم، ومن يومها ما قمتش ووقفت على حيلي، (ترفع رأسها شيئا فشيئا لتواجه نعيمة)
وانتي شوفتيني يا نعيمة وعنيك شرختني، زي المنشار في الخشب وانتي في وقفتك فوق ع السلالم. (صمت طويل.) (يدلف الأب بقفطانه المخطط وسرواله وأقدامه العارية سريعا مهرولا منكسا، من حجرته المظلمة إلى اليسار سائلا.)
الأب :
بتقولوا ع اللي حصل.
نعيمة :
يوم الدم.
الأم :
بنقول.
الأب (يستدير مبتعدا، غير مبال) :
المغنواتي.
نعيمة :
أيوه.
الأب :
وهو مرمي في الأرض بخطره.
نعيمة :
أيوه، بخطره.
الأب :
برغبته.
نعيمة (تقترب منه، تسأل) :
شفته؟ بعينك شفته، وهو بيلخص من راسه، زي الطور المدبوح؟
الأب (يبتعد مغمغما) :
أنا ما شفتوش، ومفيش حاجة حصلتني (يعلو صوته الخالي من التعبير)
أنا كنت بعيد عند الباب (يتوقف يستدير لنعيمة مستاء)
والحكاية دي قديمة قوي (مشوحا)
دا فات عليها كتير (محتدا)
هيه مش ناوية تخلص، تغور، تنزاح من قدام عنينا؟ (يتحسس يديه)
دا مفيش حاجة بتستنه، النخل بيقع، وحتى البيوت بتتفتت وتبقى تراب ندوس عليه واحنا ماشيين، والناس، كله بيروح وما نشوفوش، ننساه، الحلو والوحش كله بنرميه من ورا ضهرنا، على طول دراعنا نرميه.
الكورس (يسخر) :
نرميه؟ يا ريت، هو فيه في الدنيا حاجة بنعملها ونرميها.
نعيمة (محتدة) :
نرميه فين؟ قول، فين؟
الأب :
نرميه.
الأم (لنفسها إلى الخلف) :
أنا رميته مالبستوش (تهرول إلى الداخل، تتسمر)
في الشروقة.
نعيمة (للأم) :
الدم.
الأم (لنفسها) :
ودا معقول؟ أحطه على جسمي؟ بدمه؟
نعيمة (للأم) :
الدم؟
الأب (يتولاه التوتر، شيئا فشيئا) :
يا نعيمة ابعدي عني.
الأم (لنفسها) :
دي حاجة تخوف.
نعيمة :
احنا بس بنفتكر، بنجيب اللي ورانا ونشوفو.
الأب (يتذكر) :
أنا ماشوفتوش، أنا لحقت نفسي (يمثل )
حطيت إديه لتنين على عنيه وأنا واقف ورا الباب، وبعد كده اترميت ع الباب (بحدة)
ما قدرتش أقوم، واقف على رجليه.
الأم :
دي كانت جلبية الفرح.
الأب :
ما قدرتش (يسائل نفسه)
أقدر ازاي؟
نعيمة (مغمغمة) :
بنفتكر.
الأم :
كانت آخر مرة (لنفسها)
وبعد كده ماقدرتش.
نعيمة (تشير إليهما) :
انتو لتنين.
الكورس (مؤكدا) :
هما لتنين، أمك وأبوك.
الأب (يعاوده المرح) :
أنا بقول على نفسي (للأم)
وكل واحد يقول على نفسه، هيه كده العيشة، محدش يقف على كتف التاني، أيوه، يعني كل واحد يقف على رجليه، يشيل نفسه ويمشي. (يضحك ويصفق بيديه شأن الأطفال)
الجدع اللي يمشي، اللي يحط رجله ويمشي، ما يقعشي في الأرض زي الحيطان ويتوه في التراب. (يفتر مرة واحدة)
أيوة، هيه كده.
الأم :
أنا ما قلتلكشي شيلني وامشي بيه (فترة)
محدش بيشيل حد في الدنيا دي.
نعيمة (فجأة) :
أنا بس اللي شيلاه وماشية بيه من يومها.
الأب :
ما هو كلنا شايلين (يضحك)
مش انتي بس وحدك ... بزورك اللي شيلاه. (يهزل مقلدا ابنته)
أنا بس (يجرها نحوها)
ليه انتي بس ... وحدك.
نعيمة :