تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولازم بقه ننسى اللي فات، نردم عليه، ونشوف نفسنا (تتحرك في شيء من الحيوية التي يشوبها التوتر)

أيوه نعيش زي الناس، ناكل ونتهنى، ونهدا (للأب)

نعيش زي ما كنا عايشين زمان.

الأب (يتحرك إلى جانب نعيمة) :

أيوه نشوف الدنيا بقه، (لنفسه)

دي راحت من على بالنا خالص.

الأم (تتساءل حول نفسها) :

احنا كلنا عملنا اللي ما يعمل، دا احنا مجبرين، وبنعيط!

الأب :

أيوه يعني حاجات ورانا أكبر منا، بتدفعنا وترمينا في الأرض على وشنا.

نعيمة (باندهاش) :

تدفعنا.

الأم (باتهام) :

انتي مش كنتي موجودة وشايفة اللي بيحصل؟ هنا قدامك؟ (تجري ناحية السلالم)

هنا.

نعيمة :

وانتي واقفة وفي إيدك الساطور.

الأم (تسكن) :

أنا؟

نعيمة :

انتي وهو (تشير إلى الأب) .

الأب (باندفاع) :

دا ملوش أول ولا آخر.

الأم (للأب) :

دا الموت أرحم.

الأب :

أنا مش قادر بقه (تائها)

ومش عارفلي سكة (مغمغما)

اللي ننام فيه نقوم فيه!

نعيمة (بهدوء) :

هانعيش زي ما احنا عايشين، بابنا مقفول ومتربس، والشمس ما نعرفهاش، ونحاسب بعض، كل واحد يقول اللي في نفسه، اللي عنده، اللي جواه (تتغير نبرات صوتها وهي تتحرك حولهما)

اللي بياكل فيه زي الدود في المش.

الأم (بهمود واستكانة واستسلام) :

احنا لسه هناكل في بعض؟ لسه هانطلع الميتين من تربهم؟ (لنعيمة )

نعيشهم معانا؟ ننام ونقوم معاهم؟ (تزأر)

لسه!

نعيمة :

نعمل إيه؟ (مبتعدة)

آهي لعبة بنلعبها على بعض، احنا التلاتة برضانا، (تتوقف)

لكن أبدا، كل واحد بيشوف نفسه.

الأب (يتساءل) :

نعمل إيه؟ (فترة مؤكدا)

دا احنا لازم نعمل (يتحرك كل من الأم والأب بسرعة وتوتر شديدين، وآذانهما لا تغفل عن متابعة الضجيج الخارجي) .

الأم :

لازم تشوفلنا سكة تانية غير دي.

نعيمة :

اعملوا (فترة، ثم غير مبالية)

أنا معملتش لكم حاجة، أنا سلمتكم لنفسكم. (متخابثة)

للقاضي اللي جوانا، بيكتب ويسطر في اللوح. (فترة يتسمعان ويعلو الضجيج الخارجي القرقعات والأصوات المختلطة.)

نعيمة :

دا حنا لازم نشوفلنا سكة، نعمله آخر، حد.

الأم (لنفسها) :

اللي ننام فيه نقوم فيه.

الأب (يواجه الباب الخارجي) :

دا احنا، دا أنا فطست (يميل ويروح يتأمل نفسه)

دا ماعدشي فيه، ماعدشي!

الأم (تواصل هي الأخرى تأملها لنفسها) :

وأنا؟ فين شبابي اللي دفنته هنا من ساعة ماعملتها (تتأمل يديها)

من ساعة إيدي ما اتمدت عليه، (تستدير إلى نعيمة، تلتقي عيونهما. تجري عليها الأم)

ماكنتش أقصد، ماكنشي بإيدي، مكنتش شايفة ده.

الأب (مندهشا ساخطا) :

انتي بتحبي على رجليها؟ انتي أمها!

الأم (تلحق بالأب عند الباب، ويروحان يتأملانها ويتهامسان) :

دي زي لما تكون بالها رايق.

الأب :

بتقتلنا بالحيا.

الأم :

بتكايدنا وتنحرنا (وفي هذه الأثناء تتجه نعيمة إلى الصندوق، وتنشغل بتأمله، وفتحه وإخراج محتوياته) .

نعيمة :

فين هدوم حسن؟ فين هدوم جوزي وحبيبي؟ فين طاقيته؟

الأم (شاهقة) :

دي بتطلع الميتين وتلبسنا القديم، تفرجنا على نفسنا (تصرخ)

دي مراية! (تنقض عليها والأب من خلفها، ويوقعان بها على الصندوق في حركة مفاجئة توحي بما لو كانا ينويان بها غدرا.)

لأ ... لأ، كله إلا كده، كفاية، كفاية، نعملو آخر، كفاية.

نعيمة (بتخاذل) :

دي هدوم حسن، اللي قتلتوه في بيتكم وهو بيغني.

الأب (وهو ينتزع منها الملابس محتدا) :

دي هدومنا احنا، احنا اللي نلبسها ونستر بيها جسدنا العريان.

الأم (وهي تتراجع ناحية الباب الخارجي) :

نلبسها مرة واحدة، موش كل يوم، كل غمضة عين، كل ما تفتحي فينا، وتقتلينا بالحيا.

الأب (محتضنا الملابس القديمة لاحقا بالأم) :

دا احنا نموت مرة واحدة ونخلص.

الأم (ويدها على مزلاج الباب الخارجي) :

أنا حافتح الباب للموت، للشمس اللي بتملا الشوارع. (تفتح الباب الخارجي، تبدو السائلة والبنات وفلاحون، يوجم الجميع مرة واحدة، تتسمر الأم والأب لحظة ويفسح الناس لهما طريقا ليخرجا، الأم تصرخ)

حسن ونعيمة · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ١٢