وانتي أصلك يا نعيمة بذرتك كده من الأول، تسمعي نفسك بس، ومفيش حاجة من بره.
نعيمة :
أنا سمعاه. (فترة)
من يوم ما شفته في المولد وهو بيغني، (تنبري لتواجه الأب)
وهو كان كده.
السائلة :
تنبري لتواجه الأب. (تبتعد)
ويا ما قلنالوا كتير ما ترحشي برجليك.
الأم (تذعر) :
انتي بتقولي على إيه؟
السائلة :
بقول ع الغريب.
الأب :
دي سائلة مخبولة.
نعيمة (مأخوذة) :
حسن؟
الأم (للسائلة والبنات) :
انتوا ليكم حاجة هنا؟ (لنفسها)
دا أنا عميانة (تجري على نعيمة)
اطلعي فوق نامي، وكفاية لحد كده.
الأب (غاضبا محتجا) :
احنا بننام م المغرب، ماحناش بتوع سهر، كفاية.
نعيمة (للسائلة) :
بتقولي هو كان كده؟ انتي تعرفيه؟
السائلة :
أيوه، كان عارف.
البنت الأولى :
ونعيمة كانت عارفة.
البنت الثانية :
موجودة وشايفة.
البنت الثالثة :
أصلها بنتهم، من صلبهم.
الأم (للغرباء) :
انتوا بتولعوا في البيت؟
الأب :
عايزين تحرقوه وتمشوا؟!
نعيمة (فجأة للسائلة) :
انتي مين يا غريبة؟
السائلة (تتراجع مأخوذة) :
أنا؟ أنا واحدة من أهل القتيل اللي غدرتوبو هنا في البيت ده، ومتربية معاه، وأهله كتير، ملو البلد، وبيدوروا عليه.
الأم (تتراجع ... لنفسها) :
أهل القتيل؟! (تحتمي في الأب)
شايف؟
الأب (للأم) :
ابعدي عني (محذرا)
ودي بنتنا، محدش له عندنا حاجة.
السائلة (لنعيمة) :
عرفتيني؟ (للباقين)
أنا مش غريبة قوي، أنا بنت عم القتيل، بنت عم حسن، وبقالي عمر بدور عليه.
نعيمة :
عايزة تعرفي القاتل م المقتول؟
الأب (لنفسه منزعجا) :
إيه الحكاية؟
الأم (بتحد لنعيمة) :
انتي هاتفضحينا أنا وأبوكي. (بهياج)
نويتي خلاص وجهزتيه؟ ونسيتي اللي بتعمليه فينا عمر بطولو؟
البنت الأولى :
شوفي سكتك.
البنت الثانية :
انتي فين؟
البنت الثالثة :
إذا كنتي عايزة تعيشي.
نعيمة (تتأمل أبويها بخفوت) :
دول ميتين!
السائلة :
عرفتيني؟
الأب :
شوفي أبوكي (باستعطاف)
شوفيني.
الأم (لنفسها) :
وأنا بعد دا كله؟ داحنا شربنا المر، الحنضل (لنفسها)
كاسات في كاسات
السائلة (تفاجئ نعيمة) :
هما اللي قتلوه؟
نعيمة (بتعقل) :
هو كان عارف وساكت.
السائلة :
وانتي هاتسكتي؟
البنت الثانية :
لحمهم.
نعيمة (لكل المحيطين بها، تتوتر) :
انتوا بتتهموني؟ (تتوقف عند السائلة والبنات)
حتى انتوا كمان يا غرب، ياللي ماشوفتوش حاجة؟ (ينكمش كل من الأب والأم في ترقب شديد وذعر.)
السائلة (محتدة) :
وإيه اللي انتي عايزة تقوليه؟ هاتقفي مع مين؟
البنت الأولى :
قدامك سكتين، وانتي شيفاهم.
البنت الثانية :
ماتسكتيش ع الشر.
البنت الثالثة :
على أمك وأبوك.
نعيمة :
هو عايز كده (صمت)
ميحبش الشر.
السائلة :
انتي الوحيدة اللي شفتي بعنيكي، وانتي اللي تشهدي على اللي قتلوه، ودا مش شر.
نعيمة (بلا مبالاة) :
هو كان عايز كده.
الأم (بفرح جنوني) :
دي بنتي، بنت بطني.
الأب (يتمالك نفسه، ثم للغرباء) :
مالكمشي حاجة هنا يا وش المصايب.
السائلة (تروح تجمع حاجياتها، ويبدو الاستياء والقلق على البنات الثلاث، يتحركن في همود؛ استعدادا للخروج وقرب الباب الخارجي، تستدير السائلة لنعيمة) :
كل الناس قالتلي كده، قالتلي إنك زيهم، غدارة، الشر في عنيكي لتنين!
البنات الثلاث (يلغطن مرة واحدة وهن يتحركن متسكعات في اتجاه الخروج) :
كلنا قلنا دي من زمان ستراهم، زيهم، بنتهم، والشر في عنيها، طول عمرها كده، قافلة على نفسها، أصلها ميتة وشبعانة موت، والتلاتة ما بيشوفوش الشمس، التلاتة (يخرجن ويصفعن الباب بشدة، وتسمع من الخارج همهمات، وطرقات، وأصوات طوب يحدف على الباب الخارجي، وهمهمات تظل تعلو، فترة) .
نعيمة (تنتبه فجأة، تجري إلى الباب الخارجي وتحكم إغلاقه بالمزلاج، تعود إلى حين يقف الأب والأم مبهوري الأنفاس) :
عشان نقعد في وش بعض، شتا وصيف، أيام ورا أيام.
الأم (مؤمنة) :
هوا كده دا احنا لحم بعض ومحدش له عندنا حاجة (بتودد)