تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالوا قربوا، اللي له حاجة واللي ملوش، تعالوا.

الأب (رافعا الملابس أعلى من رأسه) :

وهدومه آهي، هدوم القتيل الغريب، هدوم المغنواتي، هدوم حسن اللي قتلناه بالسكاكين، في الصيف من عشرين سنة.

الأم :

أنا اللي قتلته، وأنا بقول تعالوا كلكم خلصونا، واسمعوا اللي عملناه، الحاضر يبلغ الغايب (يتحركان حتى يختفيا، والناس تتعقبهما حتى يختفيا، ويختفي الجميع، وتخفت الإضاءة، ويعم الصمت فترة) .

نعيمة :

هربوا؟ (تتوقف متسائلة)

أبويا وأمي؟ (تتوقف)

هايعملوا فيهم إيه؟ هايقتلوهم؟ (تتوقف)

مش قادرين يعيشوا، هربوا! (تواجه السلالم)

هوا قال ده اللي حصل (تتوقف ... لنفسها)

كان عارف! عارف إن كل واحد بيشوف نفسه (تؤكد)

لازم يشوف نفسه، اللي عمله واللي بيعمله، اللي وراه واللي قدامه. (تسمع من الخارج ضجة وزحاما وزعيقا لا حد له، وأصوات أناس تصرخ وتتوجع، وأصوات تجري، وأصوات.)

أصوات متداخلة :

بلاش ... سيبوهم ... بالحبال ... اوعى انت اوعى ... حاسب ... حاسب ... كتفوهم (تتجه نعيمة متوجسة ناحية الباب الخارجي، تقبل البنات الثلاث جاريات مذعورات) .

البنت الأولى :

تعالي يا نعيمة، دول بيكتفوهم.

البنت الثانية :

بالحبال.

نعيمة :

أبويا وأمي؟

البنت الثالثة :

أيوه تعالي.

نعيمة (تسأل فجأة) :

وأنا؟! دا أنا كنت موجودة!

صوت الأم (من الخارج بحدة) :

كانت موجودة، واللي حصل تم قدام عنيها.

نعيمة (تصرخ) :

أنا كنت موجودة (تتلفت حولها)

وأنا حاقعد هنا وحدي؟ أنا ما أقدرشي، أبدا ما أقدرش. (تحيط بها البنات من كل جانب، وتبدو هي كالغريقة وسطهن.)

البنت الأولى :

انتي بريئة.

البنت الثانية :

هدومك عليك.

البنت الثالثة :

هدومك النضيفة، واحنا بنشمها في الحارة.

البنت الأولى :

من كل البلد.

نعيمة :

هدومي!

البنت الأولى :

مفيش عليك حاجة وحشة، وكفاية لحد كده.

البنت الثانية (تواجهها) :

وكل واحد بيشوف نفسه.

البنت الثالثة :

في كل حتة يشوف نفسه .

نعيمة :

أنا كنت موجودة، وشايفة اللي حصل.

البنت الأولى :

مفيش في إيديك حاجة، ودا كلامك يا نعيمة.

نعيمة (مبتعدة عنهن) :

فيه، كل حاجة في إدينا، وأنا بغير نفسي في كل لحظة.

البنت الثانية :

دا احنا مجبرين وبنعيط.

البنت الثالثة :

حاجات أكبر منا وملناش فيها.

البنت الأولى :

وكل واحد يرضى بنصيبه ويسكت.

نعيمة (تتساءل) :

يسكت؟! ونسكت ليه ع اللي بيحصل (تواجههم)

إيه اللي يخلينا نسكت. ونقفل لبواب ومانتكلمشي، وكل واحد حابس نفسه في حاصل عتمه، وقاعد جوه ياكل نفسه في العتمة. (تدخل ثلاث قرويات عجائز يتعكزن على بعضهن البعض، وتغيم الأولى بعينيها.)

العجوز (1) :

احنا معاك يا نعيمة، وكفاية لحد كده، كفاية اللي حصل ومفيش حاجة في إدينا يا بنتي، دا حنا ما بنشفشي.

نعيمة (للعجوز) :

أنا كنت شايفة اللي حصل، شفته في عنيهم من بدري.

العجوز (2) :

بتقولي على أبوك وأمك؟

نعيمة :

بقول على حاجات كتير، بقول على كل حاجة، على كل اللي بيحصل.

العجوز (3) :

موش بإدينا.

نعيمة :

عايزين تقولوا إننا مكتفين، كلنا ... القاتل ... والمقتول؟

البنت الأولى :

هو دا اللي بنقولوا.

البنت الثانية :

ولازم تسميعه، لازم.

البنت الثالثة :

وتعيشي معانا في الستر.

نعيمة (للجميع) :

عايزين تقولوا كده؟

العجوز (1) :

احنا ما بنقلشي حاجة.

العجوز (2) :

كلام سامعينه من زمان.

العجوز (3) :

طول عمره في ودانا، طول ما فيه نخل بيتقلم.

نعيمة (للجميع) :

هوا ده بقه اللي قتل حسن من سنين، وهوه كان عارفه وشايفه (العجائز يضحكن)

انتوا بتضحكوا م الكلام ده؟! (تغضب)

انتوا أصلكم راقدين في الأرض، والكساح ضارب في بدانكم (تتساءل)

وصحيح، هيه كده، ناس طول عمرها ممروضة جنب الحيطان في الدرا ومستسلمة لكل اللي بيحصل، البلا اللي مالي الدنيا.

العجوز (1) (مندهشة) :

ليه كده يا بنتي؟ ليه تقلعي هدومك مرة واحدة وترميها على طول دراعك وتقفي بطولك عريانة ملط؟

حسن ونعيمة · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن ونعيمةص ١٣