تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول هذا الذي أخبرك هل هو مقلد أو مجتهد فإن قلت هو مقلد فمن أين للمقلد هذه المعرفة وهو مقر على نفسه بما أقررت به على نفسك من الجهل وإن قلت أخبرك بذلك رجل مجتهد فنقول لك من أين عرفت أنه مجتهد وأنت مقر على نفسك بالجهل ثم نعود عليك بالسؤال الأول إلى ما لا نهاية له ثم نقول للمقلد من أين عرفت أن الحق بيد الإمام الذي قلدته وأنت تعلم أن غيره من العلماء قد خالفه في كل مسألة من مسائل الخلاف إن قلت عرفت ذلك تقليدا فمن أين للمقلد معرفة الحق والمحقين وهو مقر على نفسه بأنه لا يطالب بالحجة ولا يعقلها إذا جاءته فمالك يا مسكين والكذب على نفسك بما يشهد عليك ببطلانه لسانك بل يشهد عليك كل مقلد ومجتهد بخلاف دعوتك وإن قلت عرفت ذلك بالاجتهاد فلست حينئذ مقلدا ولا من أهل التقليد بل التقليد عليك حرام فمالك تغمط نعمة الله عليك وتنكرها والله يقول وأما بنعمة ربك فحدث ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وأثر نعمة العلم أن يعمل العالم بعلمه ويأخذ ما تعبده الله به من الجهة التي أمره الله بالأخذ منها في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وتلك الجهة هي الكتاب والسنة كما تقدم سرد أدلة ذلك وهو أمر متفق عليه لا خلاف فيه وعلى كل حال فأنت بتقليدك مع كونك قاصرا عمن عمل في دين الله بغير بصيرة وترك ما لاشك فيه إلى ما فيه الشك وتستبدل

القول المفيد · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيدص ٩٣