فنقول ومن ذاك الذي قلدته فإنا قد حكينا لك فيما سبق أن أئمة المذاهب يمنعون التقليد كما يمنعه غيرهم في مسائل الفروع فضلا عن مسائل الأصول فإن قلت قلدتهم أو قلدت واحدا منهم وهو الذي التزمت مذهبه في جميع ما قاله من دون أن تطالبه بحجة فقد كذبت عليه وعللت نفسك بالأباطيل فإن غيرك ممن هو أعلم منك بمذهبه واعرف بنصوصه قد نقل عنه أنه يمنع التقليد وإن قلت قلدت غيره فمن هو ثم كيف سمحت لنفسك في هذه المسألة بخصوصها بالخروج عن مذهبه وتقليد غيره وبالجملة فمن تلاعب بدينه وبنفسه إلى هذا الحد فهو بالبهيمة أشبه وليت أن هؤلاء المقلدة قلدوا أئمتهم في جميع ما تقولوه فإنهم لو فعلوا ذلك لزمهم أن يقلدوهم في مسألة التقليد وهم يقولون بعدم جوازه كما عرفت سابقا وحينئذ يقتدون بهم في هذه المسألة ولا يتم لهم ذلك إلا بترك التقليد في جميع المسائل فيريحون أنفسهم ويخلصونها من هذه الشبكة بالوقوع في حبل من حبالها
ثم نقول لهذا المقلد أيضا من أين عرفت أنه جامع لعلوم الاجتهاد فنقول له ومن أين لك هذه المعرفة يا مسكين فأنت تقر على نفسك بالجهل وتكذبها في هذه الدعوى ولولا جهلك لم تقلد غيرك وإن قال عرفتها بأخبار أهل العلم إن إمامي قد جمع علوم الاجتهاد