تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 214

ومن أعظم الذرائع الشيطانية والوسائل الطاغوتية أنهم بالغوا في التأنق فين عمارة قبور من يعتقدونه من الصالحين ونصبوا عليها القباب وجعلوا على أبوابها الحجاب ووضعوا عليها من الستور العالية والآلات الرائعة ما يبهر الناظر إليه ويدخل الروعة في قلبه ويدعوه إلى التعظيم كما جبلت عليه طبائع العوام من دخول المهابة في قلوبهم والروعة في عقولهم بما يتعاطاه المريدون لذلك كما يفعله غالب ملوك الدنيا من المبالغة في تزيين منازلهم وتعظيمها والتألق في بنائها والاستكثار من الحجاب والخدم والصياح والجلبة وارتباط الأسود ونحوها من الحيوانات ولبس فاخر الثياب قاصدين بذلك تربية المهابة لهم والمخافة منهم وصنع هؤلاء القبوريون كصنعهم ففعلوا في الأموات من جوالب التعظيم وأسباب الهيبة ما يكون له من التأثير في قلوب من يزورهم من العامة ما لا يقادر قدره ثم يزيد ذلك قليلا قليلا حتى يحصل لهم من الإعتقاد في أولئك الأموات ما يقدح في إسلامهم ويخدش في توحيدهم

ولو اتبع الناس ما أرشد إليه الشارع من تسوية القبور كما ثبت في = صحيح مسلم = وغيره من حديث أبي الهياج قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته فانظر كيف بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرا لهدم القبور المشرفة وطمس التماثيل هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم بعث علي أيام خلافته أميرا على ذلك هو أبو الهياج

وأخرج أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبور وأن يبني عليه

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢١٤