@ 213 وأخذوا دينهم على الوجه الذي لم يأمر الله به ولا ارتضاه لهم لكنهم لم يخلطوا في معنى لا إله إلا الله ولا تلاعبوا بالتوحيد ولا دخلوا في أدوار الشرك ومضايق الجحود وبلايا الجاهلية وما كانوا عليه
وأما هؤلاء فعمدوا إلى جماعة من الأموات الذين لا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون فقصدوهم في المهمات وعكفوا على قبورهم ونذروا لهم النذور ونحروا لهم النحاير وفزعوا إليهم عند المهمات
فتارة يطلبون منهم من الحاجات ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل وخصوهم بالنداء وأفردوهم بالطلب وتارة ينادونهم مع الله عز وجل ويصرخون بأسمائهم مع اسم الله سبحانه فيأتون بكلمات تقشعر لها جلود من يعلم معنى لا إله إلا الله ويعرف مدلول قل هو الله أحد وتلاعب بهم الشيطان في ذلك ونقلهم من مرتبة إلى مرتبة ومن منزلة إلى منزلة حتى استعظموا من جانب هؤلاء الأموات الذي خلقهم الله ورزقهم وأحياهم وأماتهم ما لا يستعظمونه من جانب بارئ البرية وخالق الخالق يستعظمون جل اسمه وتعالى قدره ولا إله غيره
وأفضى ذلك إلى أن أحدهم يحلف بالله تعالى فاجرا ولا يحلف بمن يعتقده من الأموات ويقدم على المعصية في المساجد التي هي بيوت الله ولا يقدم عليها عند قبر من يعتقده
وتزايد الشر وعظمت المحنة وتفاقمت المصيبة حتى صار كثير منهم ينسبون ما أصابهم من الخير في الأنفس والأموال والأهل إلى ذلك الميت وما أصابهم من الشر في ذلك إليه وقد صارت تحت أطباق الثرى وغيب عن أعين البشر وصار مشغولا عاجزا عن جر نفع إليه أو دفع ضر عنه منتظرا لما ينتظر له مثله من الأموات لا يدري ما نزل به من هؤلاء النوكاء ولا يشعر بما ألصقوه به ولو علم بذلك لجالدهم بالسيف ودفعهم بما يقدر عليه